تشهد الولايات المتحدة موجة احتجاجات غير مسبوقة تحت شعار «لا للملوك»، تنديداً بسياسات الرئيس دونالد ترامب، لا سيما قراره شنّ الحرب على إيران وما تبعها من تداعيات اقتصادية داخلية. ولم تعد هذه الاحتجاجات محصورة في المدن الكبرى ذات التوجّه الديمقراطي، بل امتدّت بشكل لافت إلى ولايات محافظة تُعدّ تقليدياً من أبرز معاقل التأييد لترامب.

وتزايد الغضب الشعبي مع تصاعد الإجراءات الحكومية، من نشر الحرس الوطني لقمع التظاهرات، إلى حملات الترحيل الجماعي، وصولاً إلى خوض حرب يراها كثيرون غير شرعية. وقد شارك ملايين الأميركيين في آلاف الفعاليات الاحتجاجية داخل البلاد وخارجها، في مشهد يعكس اتساع رقعة الرفض الشعبي.

ولم يقتصر الحراك على الناشطين، بل انضم إليه سياسيون بارزون وفنانون، فيما برزت مشاركة لافتة لسكان الضواحي والمناطق الريفية، الذين باتوا يرون أن سياسات واشنطن تبتعد عن همومهم اليومية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة تداعيات الحرب.

كما ساهمت التصريحات حول احتمال التوسّع العسكري في تأجيج الشارع، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات الحروب السابقة، ورفض متزايد لإرسال جيل جديد إلى صراع غير واضح الأهداف.

وتتجاوز هذه الاحتجاجات حدود الولايات المتحدة، إذ امتدّت إلى عدة دول حول العالم، حيث عبّر المتظاهرون عن رفضهم للحروب والسياسات اليمينية المتشددة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تهميش القوانين التي تحدّ من صلاحيات الرئيس في اتخاذ قرارات الحرب.

في المحصلة، لم يعد التركيز فقط على أعداد المحتجين، بل على اتساع انتشارهم الجغرافي، ما يعكس تحوّلاً في المزاج العام الأميركي، ورسالة واضحة مفادها: رفض تركيز السلطة بيد فرد واحد، والتأكيد أن الولايات المتحدة «ليست مملكة».

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com