يشعر مستثمرو الديون بالقلق من أن شركات التكنولوجيا العملاقة مثل ألفابت وأمازون وميتا قد تواصل الاقتراض بوتيرة متسارعة، في ظل السباق العالمي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، ما قد يزيد من المخاطر الائتمانية على المدى الطويل.
وقد أدى هذا القلق إلى تنشيط سوق مشتقات الائتمان، حيث يسعى المستثمرون والبنوك إلى التحوط ضد احتمالات تعثر هذه الشركات في سداد التزاماتها المالية.
ارتفاع ملحوظ في تداول مشتقات الائتمان لشركات التكنولوجيا
وفقاً لبيانات Depository Trust & Clearing Corp، أصبحت مشتقات الائتمان المرتبطة بشركات التكنولوجيا الكبرى من بين أكثر العقود تداولاً خارج القطاع المالي.
وأظهرت البيانات ارتفاع النشاط بشكل ملحوظ في عقود مقايضات مخاطر الائتمان (CDS)، خاصة المرتبطة بشركات:
-
ألفابت: نحو 895 مليون دولار من الديون المرتبطة بعقود التحوط
-
ميتا: نحو 687 مليون دولار من الديون المرتبطة بعقود التحوط
ويعكس هذا النشاط تزايد اهتمام المستثمرين بالحماية من مخاطر ارتفاع ديون شركات التكنولوجيا.
إقرأ أيضا… الذهب ينتعش متعافياً من أدنى مستوى له في أسبوع
استثمارات الذكاء الاصطناعي تدفع الشركات نحو الاقتراض
مع توقعات بتجاوز استثمارات الذكاء الاصطناعي 3 تريليونات دولار خلال السنوات المقبلة، من المتوقع أن يتم تمويل جزء كبير من هذه الاستثمارات عبر الديون.
وتتوقع مورغان ستانلي أن يصل إجمالي اقتراض شركات التكنولوجيا العملاقة إلى نحو 400 مليار دولار هذا العام، مقارنة بـ165 مليار دولار في عام 2025.
كما أعلنت شركة ألفابت أن إنفاقها الرأسمالي قد يصل إلى 185 مليار دولار لتمويل توسعها في مشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
البنوك وصناديق التحوط تزيد استخدام أدوات التحوط الائتماني
أصبحت البنوك من أبرز المشترين لعقود مقايضات مخاطر الائتمان، خاصة عند تمويل مشاريع ضخمة مثل مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتلجأ المؤسسات المالية إلى هذه الأدوات لحماية ميزانياتها العمومية من مخاطر عدم سداد القروض، خصوصاً مع ارتفاع حجم التمويل وفترات التوزيع الطويلة.
في المقابل، ترى بعض صناديق التحوط في هذه المخاوف فرصة لتحقيق أرباح من خلال بيع أدوات الحماية، مستفيدة من استمرار القوة المالية لشركات التكنولوجيا الكبرى.
هل تشكل ديون شركات التكنولوجيا خطراً مستقبلياً؟
رغم استمرار قدرة شركات التكنولوجيا العملاقة على جذب طلب قوي على سنداتها، إلا أن بعض المستثمرين يحذرون من أن التوسع الكبير في الاقتراض قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الجدارة الائتمانية لهذه الشركات مستقبلاً.
ومع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي، يظل السؤال الأهم: هل يمكن لشركات التكنولوجيا الحفاظ على قوتها المالية رغم ارتفاع مستويات الديون؟

