تل أبيب تصعّد ضدّ بيروت: تشكيك بدور الجيش اللبناني وتهديدات بتوسيع المواجهة
لم يعقد «الكابينيت» الأمني ـ السياسي الإسرائيلي جلسته الأسبوعية أمس، والتي كان مقرراً أن تبحث في الملف اللبناني. في المقابل، استقطبت جلسة الحكومة اللبنانية وبيان الجيش حول المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة اهتماماً واسعاً داخل كيان الاحتلال، حيث سارع مسؤولون وإعلاميون إسرائيليون إلى الردّ بلهجة تهديدية، تضمّنت اتهامات مباشرة للمؤسسة العسكرية اللبنانية وتحريضاً على قائد الجيش رودولف هيكل.
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أصدر موقفاً رسمياً اعتبر فيه أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي صاغته الولايات المتحدة، «ينصّ بوضوح على تفكيك سلاح حزب الله بالكامل»، واصفاً ذلك بأنه شرط لأمن إسرائيل و«لمستقبل لبنان». ورأى أن ما قامت به الحكومة اللبنانية والقوى الأمنية «خطوة مشجعة لكنها غير كافية»، متهماً حزب الله بمحاولات إعادة التسلّح بدعم إيراني.
بدورها، قالت الخارجية الإسرائيلية إن البنية التحتية العسكرية لحزب الله جنوب نهر الليطاني «لا تزال قائمة»، معتبرة أن هدف نزع السلاح «لا يزال بعيد المنال» في ظل ما وصفته بمحدودية جهود الجيش اللبناني.
إذاعة الجيش الإسرائيلي تحدثت عن تقديرات تفيد بأن حزب الله ما زال يمتلك آلاف الصواريخ وقدرات هجومية متنوّعة، إضافة إلى شبكة أنفاق ومواقع تحت الأرض. أما صحيفة «معاريف» فشنّت هجوماً لاذعاً على قائد الجيش اللبناني، واعتبرت أن ما يجري «عرض مسرحي» يهدف إلى التغطية على «فشل الدولة اللبنانية في بسط سيادتها». وكشفت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي أنهى إعداد خطط هجومية بانتظار القرار السياسي، وأن تل أبيب تستعد لحملة إعلامية ودبلوماسية واسعة مدعومة بصور ومقاطع فيديو تزعم أنها توثّق مواقع سلاح لحزب الله شمال الليطاني.
وفي السياق نفسه، كتب المراسل العسكري آفي أشكنازي أن الساعات المقبلة قد تكون مفصلية، رابطاً بين تطورات غزة وما قد يُعلَن في بيروت، فيما ذهبت «معاريف» إلى استخدام توصيفات هجومية بحق قائد الجيش اللبناني.
وحذّر جيش الاحتلال من أن أي تجدّد للحرب ستكون له «تداعيات قاسية» على المستوطنات الشمالية، بما في ذلك إخلاء جديد للسكان. واعتبرت الصحيفة أن الإعلان اللبناني قد يفتح الباب، من وجهة النظر الإسرائيلية، أمام تدخّل مباشر، بذريعة تنفيذ مهمة نزع سلاح حزب الله.
من جهتها، نقلت «هآرتس» عن مصادر عسكرية إسرائيلية تشكيكها في قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ هذه المهمة، مؤكدة أن إسرائيل «لا تزال ترصد نشاطات لحزب الله». كما قالت إذاعة الجيش إن التصريحات اللبنانية «لا تنسجم مع الواقع الميداني»، فيما أفادت «يديعوت أحرونوت» بأن الإعلان كان متوقعاً، مع غياب مؤشرات على استعداد وشيك لمواجهة واسعة.
وتقدّر الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن أي تصعيد، حتى لو كان محدوداً، قد يؤدي إلى شلل طويل الأمد في شمال إسرائيل وإلى أضرار كبيرة بالجبهة الداخلية، في وقت لم يعد فيه كثير من سكان المناطق الحدودية إلى منازلهم منذ الحرب الأخيرة.
