ذكرت صحيفة “الاخبار” ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل تقدما في اليومين الماضيين باقتراح لتأليف حكومة سياسية، قابله حزب الله وحركة أمل بتأييد كامل. لكنّ سبباً ما، “غير مفهوم” بالنسبة إلى الثنائي، عادَ وفرمل الأمور في ظل تأكيد العونيين أن الاقتراح لا يزال قائماً.
وتابعت الصحيفة انه قبلَ أسبوع واحِد، بدأت المُماطلة في تأليف حكومة جديدة تطرَح علامات استفهام كثيرة حول القُطب المخفية الحقيقية التي تحتجِز ولادتها. أما وأن الولايات المتحدة الأميركية قد قرّرت إحراق كل الخطوط الحمر باغتيال قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسِم سليماني ومعه نائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، فهذا يعني أن أي تفصيل سياسي، صغيراً كانَ أم كبيراً، بات مرتطباً بالحدث، خاصّة في البلاد التي لمحور المقاومة وجود فيها. وباتَ السؤال مشروعاً عما إذا كانَ “الانقلاب” الذي نفذته واشنطن على قواعد الاشتباك، يعني تغييراً في استراتيجية إدارة الأزمات السياسية عندَ هذه القوى.
واضافت الصحيفة انه في اليومين الماضيين – تحديداً بعدَ خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرلله الأخير – وصل إلى مكوّنات 8 آذار موقف مُستجدّ من عون وباسيل مفاده بأنهما “يُفضّلان – نتيجة ما حصل من تطورات خطيرة – الذهاب إلى تشكيل حكومة سياسية بامتياز قادرة على التصدّي للتداعيات التي لن يكون لبنان بمنأى عنها”. قوى 8 آذار رأت في الاقتراح “موقفاً ممتازاً”. رئيس الجمهورية “مستاء جداً من سقوف الرئيس المكلف حسان دياب، وقطع الأمل نهائياً من إمكانيه تأليفه للحكومة بسبب الشروط التي يضعها”.
وعلى وجه السرعة، عملت القوى الأساسية للتأكد من جدّية هذا الطرح، ودخل أحد الوسطاء على الخط، حيث أجرى اجتماعات بعيدة عن الإعلام بعون وباسيل اللذين طلبا منه التواصل مع حزب الله وحركة أمل للحصول على جواب نهائي بشأن هذا الموقف، وجرى الاتفاق مع الوسيط نفسه على أن “يلتقي مع الرئيس المُكلف في حال كان رد الثنائي إيجابياً”. بناءً عليه تواصل الوسيط مع رئيس مجلس النواب نبيه بري كما قيادة الحزب فكان موقفهما مؤيداً بشدة لاقتراح رئيس الجمهورية. لكن الغريب أن عون وباسيل ما لبثا أن تراجعا عن الموقِف طالبين إلى الوسيط التريث وعدم مفاتحة الرئيس دياب بالموضوع، ما شكّل “صدمة” لدى حزب الله وحركة أمل، خاصة في ظل ورود معلومات تتحدث عن أن الاتصالات بين باسيل ودياب من جهة أخرى كانت في جانب أساسي منها لا تزال تركّز على حصة التيار الوطني الحرّ!.
وذكرت الصحيفة ان لا جواب واضحاً عند فريق 8 آذار حول الخلفية التي دفعت عون وباسيل إلى مثل هذه الخطوة، وهما يُدركان تماماً حساسية الظرف وحراجته بالنسبة إلى حزب الله تحديداً. لكنّ تفسيراً منطقياً يقول بأن “باسيل رُبما كانَ يسعى إلى إشاعة هذا الجو كي يُعطي إشارة إلى دياب بوجود مظلّة وتوافق سياسي حول الطرح، تدفعه إلى التراجع عن سقوفه”، ظناً بأن “الرئيس المُكلف سيخاف من تكتّل قوى 8 آذار خلف هذا الطرح للضغط عليه فيقطف باسيل ما يريده من أسماء وحقائب”. هذا الأمر لم تنفه مصادر في التيار الوطني الحرّ لكنها أوضحت بأن “الرئيس عون لا يزال على اقتراحه بتأليف حكومة سياسية، وأنه جاء نتيجة أجواء نقلت عن الرئيس بري استياءه من مقاربة دياب، وأنه – أي بري – في حال استمرت الأمور على هذا المنوال فلن يشارِك في الحكومة ولن يُعطيها الثقة”.
الى ذلك وفيما تتجه الأنظار إلى تبدّل في شروط حزب الله وحركة أمل بشأن الحكومة، أكدت مصادر مطلعة أن “لا شكّ في أنهما يُفضلان طبعاً حكومة بحضور سياسي بارز، كون المواجهة فُتحت على مستوى المنطقة ككل”. فـ”القصة مش مزحة، وهذه المنطقة يُعاد رسمها من جديد، ما يفرِض على الداخل اللبنانية مقاربة ملف الحكومة من زاوية جديدة”.

شاركها.