كتبت الدكتورة عبير بلال شرارة – خاص مركز بيروت للأخبار
هل جاءت الانتخابات الإسرائيلية كما أرادها بنيامين نتنياهو، أم أنها وضعت مستقبله السياسي أمام مأزق جديد؟ سؤال تفرضه النتائج المرحلية، بعدما أخفق معسكره في بلوغ الأغلبية، فيما برز الحضور العربي عاملًا مؤثرًا في حسابات الحكومة المقبلة.
خاض نتنياهو المعركة متمسكاً بصورة «المنقذ»، ومقدّمًا نفسه باعتباره الأقدر على مواجهة الأخطار وإدارة الحروب وصوغ الحلول. لكن البقاء الطويل في السلطة لا يمنح صاحبه تفويضًا دائمًا، والخطاب الأمني، مهما ارتفع سقفه، يبقى خاضعًا لسؤال الناخب عن النتائج والكلفة.
ومن هنا، يمكن قراءة تعثره في تأمين أغلبية بوصفه حدًّا لقدرته على تحويل نفوذه السياسي والعسكري إلى تفويض انتخابي حاسم. فقد واجه قوى متعددة، من المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت إلى الأحزاب العربية، وإن اختلفت منطلقاتها وحساباتها وإمكانات التفاهم بينها.
وفي ظل هذه الخريطة الانتخابية المأزومة، يبرز سؤال يتجاوز هوية رئيس الحكومة المقبلة: بأي تفويض سياسي تستطيع إسرائيل الدخول في ترتيبات ومفاوضات إقليمية، فيما قدرتها على تشكيل حكومة مستقرة ما زالت موضع اختبار؟
فالانقسام الداخلي يضيّق هامش التفاوض، ويثير الشكوك بشأن قدرة أي حكومة مقبلة على تنفيذ التزامات طويلة الأمد. لكنه لا يمنع استمرار الاتصالات أو إبرام تفاهمات محدودة، خصوصا إذا دفعت القوى الدولية نحو ترتيبات أمنية عاجلة. وهنا تكمن المعضلة: هل تُبنى هذه الترتيبات على أسس قابلة للاستمرار، أم تبقى رهينة حسابات البقاء في السلطة وتقلبات التحالفات؟
أما الرهان على حل قريب في المنطقة، فيحتاج إلى أكثر من تسوية أزمة الحكم في إسرائيل. فالسؤال يتعلق أيضًا بطبيعة الدور الذي ستؤديه الدول الكبرى: هل تعمل لإرساء توازن يحفظ سيادة دول المنطقة وحقوق شعوبها، أم تستخدم نفوذها لترجيح كفة القوى التي كرّست الحروب والاحتلال، على حساب الأطراف القادرة على المساهمة في إعادة التوازن؟
ومن هذه الزاوية، يُخشى أن تنصرف بعض القوى الكبرى إلى إدارة الأزمة بما يخدم مصالحها وتحالفاتها، بدل معالجة جذوره. وأي ترتيبات تتجاهل الحقوق الفلسطينية وسيادة لبنان وسائر دول المنطقة قد تنتج تهدئة مؤقتة، لكنها ستبقي أسباب الانفجار قائمة. فالاستقرار لا يُقاس بتوقيع التفاهمات وحده، بل بعدالتها وقدرتها على الصمود
