عاجل
القناة الـ 12 العبرية: مواجهات بين شرطة الاحتلال ومتظاهرين من الحريديم في “بني براك” بـ”تل أبيب” وإصابة عدد من المشاركينالشاباك: التحقيق في شبهات التلاعب بانتخابات الكنيست الإسرائيلي مستمر والمعلومات لم تردنا من جهات سياسية| آيزنكوت: حزب الليكود شن حملة لنزع الشرعية عن نتائج الانتخابات ولن أسمح بتأجيل أداء الكنيست اليمين الدستوريةوسائل إعلام إسرائيلية: انتهاء فرز أصوات انتخابات الكنيست الـ26 ونشر النتائج النهائية قريبابحرية الجيش الإيراني: عبور السفن دون تنسيق بالمناطق الخطرة بهرمز عرض سلامتها لمخاطر وسيواصل تعريضها للخطربحرية الجيش الإيراني: مضيق هرمز مغلق أمام السفن المخالفة التي تعتزم العبور من المناطق المحظورة دون تنسيق معنابحرية الجيش الإيراني: حريق بناقلة نفط مخالفة إثر اصطدامها بلغم بحري أثناء إبحارها في منطقة محظورة شرق هرمزالسيد عبد الملك الحوثي: شعبنا العزيز ثابت على موقفه وفي نهضته التحررية التي يسير فيها على طريق الحق، متحرراً من سيطرة الطاغوت المستكبر الظلاميالقناة الـ 12 العبرية: مواجهات بين شرطة الاحتلال ومتظاهرين من الحريديم في “بني براك” بـ”تل أبيب” وإصابة عدد من المشاركينالشاباك: التحقيق في شبهات التلاعب بانتخابات الكنيست الإسرائيلي مستمر والمعلومات لم تردنا من جهات سياسية| آيزنكوت: حزب الليكود شن حملة لنزع الشرعية عن نتائج الانتخابات ولن أسمح بتأجيل أداء الكنيست اليمين الدستوريةوسائل إعلام إسرائيلية: انتهاء فرز أصوات انتخابات الكنيست الـ26 ونشر النتائج النهائية قريبابحرية الجيش الإيراني: عبور السفن دون تنسيق بالمناطق الخطرة بهرمز عرض سلامتها لمخاطر وسيواصل تعريضها للخطربحرية الجيش الإيراني: مضيق هرمز مغلق أمام السفن المخالفة التي تعتزم العبور من المناطق المحظورة دون تنسيق معنابحرية الجيش الإيراني: حريق بناقلة نفط مخالفة إثر اصطدامها بلغم بحري أثناء إبحارها في منطقة محظورة شرق هرمزالسيد عبد الملك الحوثي: شعبنا العزيز ثابت على موقفه وفي نهضته التحررية التي يسير فيها على طريق الحق، متحرراً من سيطرة الطاغوت المستكبر الظلامي

من «غضب الرب» إلى اغتيال مغنية: الغرب داخل منظومة الحرب الاستخبارية الإسرائيلية

كتب باسم الموسوي

تبدو الاغتيالات الإسرائيلية، حين تُروى من نهايتها، عمليات تنفذها مجموعة صغيرة تتمتع بقدرات استثنائية: مراقبة دقيقة، وصول إلى شخص يصعب الوصول إليه، وضربة تنتهي بانسحاب المنفذين. لكن هذه الصورة تحجب جانبًا أساسيًا من الحكاية. فالاغتيال يبدأ قبل إطلاق النار أو تفجير العبوة بوقت طويل، داخل شبكة تجمع المعلومات، وتتعقب الاتصالات، وتحدد العناوين، وتراقب الحدود وسلاسل التوريد. وفي هذه الشبكة، تظهر أجهزة استخبارات غربية بوصفها شريكًا في إنتاج القدرة الإسرائيلية على الوصول والاستهداف، وأحيانًا في التخطيط والتنفيذ نفسيهما.

يفتح كتاب أفيفا غوتمان، «عملية غضب الرب: التاريخ السري للاستخبارات الأوروبية وحملة اغتيالات الموساد»، بابًا واسعًا على هذه الشراكة. فالكتاب، الصادر عن جامعة كامبريدج عام 2025، يعيد بناء دور الأجهزة الأوروبية في الحملة التي أعقبت عملية ميونيخ عام 1972. وتتيح قراءته إلى جانب التقارير عن اغتيال عماد مغنية، والعمل الأميركي داخل إسرائيل، والعمليات الألمانية ضد صواريخ مخصّصة لحزب الله، رؤية أشكال مختلفة من التعاون: من تقديم المعلومات، إلى تعطيل السلاح، وصولًا إلى العمليات المشتركة.

غوتمان، الباحثة المتخصصة في تاريخ الاستخبارات، لا تبني روايتها على سيرة ضابط متقاعد أو شهادة منفردة. تستند إلى وصول غير منقّح إلى أرشيف برقيات «نادي برن»، ضمن رصيد يتجاوز أربعين ألف برقية متبادلة بين ثمانية عشر جهازًا. ومن خلال هذه المادة، تفكك صورة الموساد المكتفي بقدراته، وتبين مقدار اعتماده على أجهزة تمتلك معرفة محلية لا يستطيع الحصول عليها بسهولة: سجلات إقامة، وتحقيقات شرطة، ومعلومات سفر، وشبكات مراقبة موزعة على دول عدة.

تأسس «نادي برن» عام 1969، ثم أُنشئت في تشرين الأول 1971 قناة اتصالات مشفرة باسم «كيلوواط»، لتبادل التحذيرات والمعلومات عن الجماعات الفلسطينية المسلحة. وكان الموساد والشاباك بين الشركاء المتصلين بهذه المنظومة. وعندما بدأت حملة الاغتيالات بعد ميونيخ، وجدت إسرائيل أمامها بنية قائمة تستطيع استخدامها في تحديد الأشخاص وتعقبهم. شملت المعلومات المتداولة أسماء الفنادق، وأرقام الهواتف، والعناوين، ووثائق السفر، وخطوط الرحلات، والصلات بين الأفراد والتنظيمات.

تحدد المؤلفة ثلاث فوائد رئيسية حصل عليها الموساد: معلومات تساعده على اختيار المستهدفين، وبيانات تتيح العثور عليهم ومراقبة تحركاتهم، وتقارير تكشف له اتجاه التحقيقات بعد اغتيالهم. وتشرح أن الأجهزة الأوروبية لم تكن تعرف، في البداية، أن معلوماتها تستخدم في التحضير للقتل. لكن استمرار التعاون بعد تصاعد الشكوك وانكشاف العمليات ينقل المسألة إلى مستوى آخر: قبول استمرار علاقة أمنية رغم المعرفة بما تتيحه من أفعال على أراضي الدول المشاركة.

تكشف قضية وائل زعيتر، الذي اغتيل في روما في تشرين الأول 1972، الوجه الأكثر مفارقة لهذه العلاقة. فقد جمعت السلطات الإيطالية معلومات عن سيارة الهرب، وشركة تأجيرها، والاسم المستخدم لاستئجارها، ثم شاركتها مع شركائها الاستخباريين، وبينهم الموساد. وهكذا تمكن منفذو الاغتيال من معرفة ما توصل إليه التحقيق، والأسماء المستعارة التي انكشفت، والمخاطر التي قد تواجه عناصرهم إذا استخدموها مجددًا.

وتظهر المفارقة نفسها بعد اغتيال محمد بوضيا في باريس في حزيران 1973. أبلغ الجهاز الفرنسي شركاءه بأن الشرطة اعتقدت أن انفجار السيارة ربما نتج من حادث أثناء نقل متفجرات، بينما تنسب المؤلفة الاغتيال إلى الموساد. كانت هذه المعلومة تطمئن الجهة المنفذة إلى اتجاه التحقيق. وبذلك تحولت شبكة التعاون، وفق ما يكشفه الكتاب، إلى وسيلة يستطلع عبرها القتلة التحقيقات المتعلقة بجرائمهم، ويستفيدون منها في حماية عناصرهم وتحسين عملياتهم.

لم توقف فضيحة ليلهامر هذا المسار. ففي تموز 1973، قتل الموساد النادل المغربي أحمد بوشيخي في النرويج، بعد الاشتباه خطأ بأنه القيادي الفلسطيني علي حسن سلامة. أدى توقيف مشاركين في العملية إلى كشف جانب من البنية الإسرائيلية للاغتيالات في أوروبا. صدرت إدانات رسمية ووقعت أزمة دبلوماسية، لكن التعاون الاستخباري استمر. وتفسر غوتمان ذلك بما راكمته الأجهزة من مصالح واعتماد متبادل، جعلا الحفاظ على العلاقة أولوية تتقدم على معاقبة الشريك الذي استغلها.

تلك إحدى أهم خلاصات الكتاب: تستطيع الدول أن تدين إسرائيل علنًا، فيما تواصل أجهزتها التعاون معها. فالعلاقة الاستخبارية تمتلك قنواتها وإيقاعها ومصالح موظفيها، وتنتج مستوى من العلاقات الدولية لا يظهر كاملًا في التصريحات والزيارات الرسمية. ويصبح هذا المستوى أكثر تأثيرًا عندما تترجم المعلومات إلى اغتيالات، ثم تستمر الشراكة بعد انكشاف نتائجها.

بعد عقود، أظهرت التقارير عن اغتيال عماد مغنية في دمشق، في 12 شباط 2008، شكلًا أكثر مباشرة من الشراكة. ففي رواية نشرتها «نيوزويك» مطلع عام 2015، قال مسؤولون أميركيون سابقون إن العملية خضعت لإشراف وكالة الاستخبارات المركزية، وبموافقة شخصية من الرئيس جورج بوش. ونسبت الرواية إلى الأميركيين تصميم العبوة والإشراف على العملية، وإلى الإسرائيليين تقديم معلومات ومساعدة لوجستية. إنها رواية تضع واشنطن في مركز القرار العملياتي، وتتجاوز وصفها بمصدر دعم خارجي لإسرائيل.

وقدمت «واشنطن بوست» وصفًا أكثر تفصيلًا لتوزيع الأدوار. بحسب تحقيقها، راقب عناصر تابعون للـCIA تحركات مغنية في دمشق، وساهمت الولايات المتحدة في إعداد العبوة واختبارها، بينما فُجرت عن بُعد بواسطة الموساد من تل أبيب. ونقلت الصحيفة أن الجانب الأميركي امتلك صلاحية الاعتراض ووقف التنفيذ. ووفق هذه الرواية، تطلبت العملية موافقة رئاسية، وكانت ثمرة مراقبة وتنسيق استمرا أشهرًا. وهكذا اجتمعت البنية الميدانية الأميركية مع القدرة الإسرائيلية على التنفيذ داخل عملية واحدة.

وذكر تقرير لـ«سي بي إس» وجود ضابط من الـCIA داخل مقر الموساد قرب تل أبيب عند تنفيذ اغتيال مغنية. هذه الواقعة، كما وردت في التقرير، تمنح عبارة «التنسيق الاستخباري» مضمونًا ملموسًا: حضور في مركز العملية، واتصال بين المراقبة الميدانية والقرار النهائي. تختلف الروايات الأميركية والإسرائيلية في توزيع الفضل وحجم مساهمة كل طرف، لكن المعطى المشترك بينها هو وجود عملية مشتركة، تجاوزت تبادل ملف أو تمرير معلومة.

وفي السنوات التالية، ظهرت أمثلة أخرى على توزيع الأدوار في عمليات القتل. ففي تشرين الثاني 2020، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين أميركيين أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعاونتا في تعقب وقتل عبد الله أحمد عبد الله، المعروف بأبي محمد المصري، القيادي في تنظيم القاعدة. وبحسب التقرير، قدم الأميركيون معلومات عن مكانه والاسم الذي يستخدمه، ونفذ إسرائيليون اغتياله في طهران في آب من العام نفسه. تكشف هذه الحالة أيضًا أن التعاون يعمل في الاتجاهين: قد تخدم القدرة الإسرائيلية هدفًا أميركيًا، كما تخدم المعلومات الأميركية عمليات إسرائيلية.

وبعد تشرين الأول 2023، اتخذ العمل الأميركي داخل إسرائيل صورة مؤسسية أوسع. فقد عرض تقرير لـ«نيويورك تايمز» في تشرين الأول 2024 نشاط «خلايا دمج» استخبارية أميركية، تعمل إحداها في إسرائيل وأخرى في مقر الـCIA في لانغلي. جمعت هذه الخلايا ضباط استخبارات وعناصر من قيادة العمليات الخاصة المشتركة، وتبادلت التحليلات والمعلومات بشأن مواقع المحتجزين وقيادات حماس. وتغير تركيزها تبعًا للمعلومات المتاحة، من دون التخلي عن أي من المهمتين.

يعني ذلك انتقال التعاون من تسليم معلومات بين جهازين إلى عمل يومي مشترك في الجمع والتحليل وتحديد المواقع. ومع ذلك، ينبغي التمييز بين دعم عملية البحث والمشاركة في كل ضربة بعينها؛ فالبنتاغون نفى مشاركة قواته في العملية التي قُتل فيها يحيى السنوار، مع إقراره بأن المعلومات الأميركية ساعدت إسرائيل في فهم تحركات قيادات حماس. هذا التمييز يحدد طبيعة الدور الأميركي، ولا يلغي اتساعه.

أما الدور الألماني، فتضيئه معلومات نشرتها «بيلد» في آب 2026، ضمن تقرير عن توسيع صلاحيات جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية، الـBND. قالت الصحيفة إن الجهاز عرف، في مناسبات متعددة، أماكن تخزين صواريخ إيرانية مخصّصة لحزب الله، وكانت لديه إمكانية الوصول إليها. وأضافت أن رؤساء للجهاز أصدروا أوامر بتعطيلها، رغم افتقار العملاء الميدانيين إلى غطاء قانوني واضح لهذه الأفعال. وتصف هذه الرواية تدخلًا ماديًا مباشرًا في السلاح المخصص لمواجهة إسرائيل، يتجاوز مراقبة الشحنات وإعداد التقارير عنها.

وفي تقرير نشرته «الأخبار» في 21 آب 2026، ربطت الصحافية ندى أيوب هذه المعلومات بمعطيات عن احتمال إدخال شرائح إلكترونية إلى صواريخ إيرانية أو مكوناتها. استند التقرير إلى استهداف إسرائيلي انتقائي لشحنات وحاويات بعينها في مطار دمشق قبل السابع من تشرين الأول 2023. وقدّم زرع الشرائح باعتباره فرضية ترجحها تلك الوقائع ومعطيات أخرى قيد التحقيق. وبذلك توجد روايتان متصلتان في الموضوع، مختلفتان في درجة التحديد: «بيلد» تنسب الوصول والتعطيل إلى الجهاز الألماني، و«الأخبار» تضيف احتمال الاختراق الإلكتروني للشحنات.

ولفكرة تعقب الصواريخ سابقة منشورة أخرى. فقد نقل تحقيق لـ«نيويورك تايمز»، أعادت «الشرق الأوسط» نشره في كانون الأول 2024، عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين سابقين، أن إسرائيل زرعت أجهزة تتبع في صواريخ «فجر» لدى حزب الله، ما كشف مواقع ذخائر مخبأة، ثم استهدف الطيران الإسرائيلي تلك المواقع خلال حرب 2006. ينسب هذا التقرير العملية إلى إسرائيل. وتوضح الواقعة كيف يمكن لاختراق السلاح قبل تخزينه أن يحوّل سلسلة التوريد نفسها إلى مصدر معلومات عن الانتشار العسكري.

ولا تقف الشراكة عند العملاء الميدانيين والعمليات المحددة. فمذكرة تفاهم بين وكالة الأمن القومي الأميركية والجهة الإسرائيلية المختصة بالاستخبارات الإشارية، كُشفت ضمن وثائق سنودن، تنظم تسليم معلومات اعتراض خام، من بينها مواد لم تُحذف منها مسبقًا جميع بيانات الأشخاص الأميركيين. تكشف الوثيقة مستوى من الثقة والوصول إلى المادة الأصلية للاعتراض، بما يمنح التعاون قاعدة أوسع من التقارير المنتقاة. ولا تربط المذكرة نفسها هذه البيانات باغتيال محدد، لكنها توثق البنية التي يجري عبرها تداول موارد استخبارية شديدة الحساسية.

وتظهر الشراكة التقنية كذلك في «ستاكسنت»، الذي نُسب تطويره إلى الولايات المتحدة وإسرائيل لاستهداف أجهزة الطرد المركزي الإيرانية. وبحسب التقارير المنشورة عام 2012، اشتركت وكالة الأمن القومي والوحدة الإسرائيلية 8200 في تطويره، ضمن برنامج بدأ في عهد بوش وتسارع في عهد أوباما. كانت الغاية هنا إحداث تخريب مادي بواسطة أداة رقمية، بما يوسع مجال التعاون من تعقب الأفراد إلى تعطيل المنشآت والقدرات.

ترسم هذه الوقائع منظومة تتداخل فيها المعلومات والعمليات والتكنولوجيا. ففي «غضب الرب»، استفاد الموساد من معرفة الأوروبيين وتحقيقاتهم. وفي اغتيال مغنية، دخلت الـCIA في التخطيط والمراقبة والتنسيق التنفيذي. وفي ملفات الصواريخ، تظهر إمكانات الوصول إلى السلاح وتعطيله أو تعقبه قبل استخدامه. وفي غزة، عملت خلايا أميركية على البحث عن قيادات ومحتجزين، فيما وفرت اتفاقات الاعتراض والتعاون التقني موارد أوسع للعمل المشترك.

لهذا، فإن فهم الحرب الاستخبارية الإسرائيلية يقتضي النظر إلى مجموع العلاقات التي تسندها. فالقوة التي تظهر لحظة الانفجار تكون قد تراكمت في أرشيف أوروبي، أو محطة مراقبة أميركية، أو عملية وصول إلى شحنة سلاح، أو مشروع تقني مشترك. وتكشف هذه الصورة اتساع المسؤولية السياسية عن النتائج: فالدول التي تتيح الوصول، وتوفر المعلومات، وتشارك في التخطيط، تصبح جزءًا من تفسير ما تستطيع إسرائيل تنفيذه، حتى عندما تظل أسماؤها خارج البيان الذي يعلن العملية.

شاركها.