يوتيوب يدرس إطلاق خدمة جديدة للكتب الصوتية
يستعد موقع يوتيوب لتوسيع خدماته نحو سوق الكتب الصوتية، في خطوة قد تضعه في منافسة مباشرة مع منصتي سبوتيفاي وأمازون Audible، وسط النمو المتزايد في الإقبال على المحتوى المسموع. وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، أجرت الشركة محادثات مع ناشرين خلال الأشهر الماضية لبحث تطوير خدمة مخصصة للكتب الصوتية، مع احتمال إطلاقها خلال عام 2027.
ولا تزال هذه الخطط في مرحلة الدراسة، إذ لم تعلن الشركة رسميًا عن موعد إطلاق الخدمة أو تفاصيلها النهائية، فيما لم تتضح بعد آلية إتاحة الكتب للمستخدمين أو طبيعة الاشتراكات التي ستشملها.
هل تصبح الكتب الصوتية جزءًا من YouTube Premium؟
من بين الخيارات التي يدرسها يوتيوب، دمج الكتب الصوتية في اشتراك YouTube Premium المدفوع، الذي يتيح للمستخدمين مشاهدة الفيديوهات من دون إعلانات والاستفادة من خدمات إضافية، بينها تشغيل المحتوى في الخلفية والتنزيل للمشاهدة دون اتصال بالإنترنت.
وبحسب المعلومات التي أوردتها الصحيفة الأميركية، لم يُحسم بعد ما إذا كان الاشتراك سيتيح الوصول إلى مكتبة من الكتب الصوتية، أو ما إذا كانت بعض العناوين ستُباع بصورة منفصلة. كما لم تُعلن الشركة عن أسعار محتملة للخدمة أو عن تأثيرها في تكلفة الاشتراك الحالي.
وقد يشكل إدراج الكتب الصوتية إضافة جديدة إلى خدمات المنصة، التي توسعت خلال السنوات الماضية لتشمل الموسيقى والبودكاست إلى جانب محتوى الفيديو.
منافسة محتملة مع سبوتيفاي وأمازون
قد يفتح دخول يوتيوب إلى سوق الكتب الصوتية جبهة جديدة من المنافسة مع سبوتيفاي وخدمة Audible التابعة لأمازون، اللتين توفران للمستخدمين خيارات مختلفة للاستماع إلى الكتب الرقمية.
وتتيح سبوتيفاي الكتب الصوتية ضمن بعض باقاتها المدفوعة وفي أسواق محددة، فيما تعتمد Audible على نماذج اشتراك تتيح الوصول إلى عناوين مختارة، وفقًا لنوع الباقة.
وفي حال إطلاق خدمة رسمية للكتب الصوتية، سيستفيد يوتيوب من قاعدة مستخدميه الواسعة، وقد يتمكن من جذب أشخاص يفضلون الحصول على الفيديو والموسيقى والمحتوى المسموع عبر منصة واحدة، بدل الاشتراك في خدمات متعددة.
لكن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على عوامل عدة، أبرزها تنوع الكتب المتاحة، وحقوق النشر، والأسعار، ومدى سهولة الوصول إلى العناوين والاستماع إليها.
سوق الكتب الصوتية يحقق نموًا متسارعًا
يأتي تحرك يوتيوب المحتمل في وقت يشهد فيه سوق الكتب الصوتية توسعًا ملحوظًا. ووفقًا لبيانات نشرتها رابطة الناشرين الصوتيين الأميركية، بلغت إيرادات مبيعات الكتب الصوتية نحو 2.43 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة نسبتها 9% مقارنة بالعام السابق.
وأظهرت البيانات نفسها ارتفاع عدد العناوين الصوتية النشطة التي أبلغ عنها الناشرون إلى أكثر من 750 ألف عنوان خلال العام ذاته، ما يعكس اتساع المعروض وتزايد الاهتمام بهذا النوع من المحتوى.
وتُعزى شعبية الكتب الصوتية جزئيًا إلى إمكانية الاستماع إليها أثناء القيادة أو ممارسة الرياضة أو إنجاز الأعمال اليومية، من دون الحاجة إلى تخصيص وقت للقراءة التقليدية.
هل يساهم يوتيوب في الحد من الكتب الصوتية غير المرخصة؟
لا تقتصر أهمية الخطوة المحتملة على المنافسة التجارية، إذ قد تتيح للناشرين وسيلة إضافية لتوزيع كتبهم وتحقيق إيرادات من الاستماع إليها عبر الإنترنت.
فالمنصة تستضيف بالفعل تسجيلات صوتية لكتب مختلفة، لكن بعض المواد المنشورة قد تكون متاحة من دون الحصول على الأذونات اللازمة من أصحاب حقوق النشر. وفي هذا السياق، قد يساعد تطوير خدمة رسمية تعتمد على اتفاقيات ترخيص مع الناشرين في توفير محتوى قانوني ومنظم، مع منح أصحاب الحقوق فرصًا جديدة لتحقيق العائدات.
وتشير بيانات رابطة الناشرين الصوتيين الأميركية إلى أن 45% من مستمعي الكتب الصوتية الذين شملهم استطلاع خلال عام 2026 أفادوا بأنهم استمعوا إلى نسخة مجانية عبر يوتيوب خلال العام السابق، مع الإشارة إلى أن بعض النسخ المتاحة قد تنتهك حقوق أصحابها.
موعد الإطلاق والأسعار لا يزالان غير محسومين
على الرغم من التقارير المتعلقة بمحادثات يوتيوب مع الناشرين، لا تزال تفاصيل المشروع غير واضحة. ولم تعلن الشركة حتى الآن عن موعد رسمي للإطلاق، أو عن عدد الكتب التي قد تشملها الخدمة، أو اللغات والأسواق التي ستتوفر فيها.
كذلك، لم يُحسم ما إذا كانت الكتب الصوتية ستُدرج ضمن اشتراك YouTube Premium الحالي، أم ستُتاح من خلال نظام دفع منفصل، أو عبر مزيج من الاشتراكات وشراء الكتب بصورة فردية.
وبالتالي، يبقى إطلاق الخدمة خلال عام 2027 احتمالًا أوردته التقارير الإعلامية، وليس موعدًا رسميًا أكدته الشركة.
خطوة قد تغير تجربة الاستماع إلى الكتب
إذا تحولت هذه الخطط إلى خدمة فعلية، فقد تمثل الكتب الصوتية مرحلة جديدة في توسع يوتيوب خارج نطاق الفيديو التقليدي، وتمنحه فرصة للاستفادة من النمو الذي يشهده المحتوى المسموع عالميًا.
وفي المقابل، ستتوقف قدرة المنصة على منافسة الخدمات المتخصصة على جودة المكتبة الصوتية، وشروط الاشتراك، واتفاقيات النشر، ومدى قدرتها على تقديم تجربة استماع تناسب احتياجات المستخدمين.
وحتى تتضح التفاصيل الرسمية، تبقى الخطوة المحتملة مؤشرًا على اشتداد المنافسة بين منصات المحتوى الرقمي، في وقت تسعى فيه الشركات إلى تقديم خدمات متنوعة تشجع المستخدمين على الاشتراك المدفوع والبقاء ضمن أنظمتها الرقمية.
اقرأوا المقال كاملًا في مركز بيروت للأخبار.
