لماذا يدفع Gen Z ليصوّر صورًا أسوأ من هاتفه؟

تخيّل أن تملك هاتفًا قادرًا على التقاط صورة واضحة ومشرقة خلال ثوانٍ، ثم تقرر أن تدفع المال لشراء كاميرا قديمة تعطيك صورة أقل وضوحًا، وإضاءة غريبة، وأحيانًا حتى «Grain» واضحًا.

غريب، أليس كذلك؟

لكن هذا تحديدًا ما يحدث اليوم مع جيل Gen Z.

الكاميرات الرقمية الصغيرة التي كانت تُعتبر قديمة، والتي كنا نظن أن الهواتف الذكية قضت على عصرها، عادت فجأة إلى الواجهة. كاميرات الـPoint-and-Shoot، المعروفة ببساطتها وفلاشها القوي وألوانها غير المثالية، أصبحت مطلوبة من جديد، وبدأ الاهتمام بالكاميرات المستعملة بالارتفاع.

وفي اليابان مثلًا، ارتفعت أسعار 28 كاميرا من أصل 32 موديلًا مستعملًا جرى تتبعها خلال النصف الأول من عام 2026، فيما تجاوز ارتفاع أسعار بعض الموديلات نسبة 20%.

لكن السؤال الأهم: لماذا؟

لماذا يختار شخص كاميرا أقدم وأقل تطورًا من الهاتف الموجود في جيبه؟

الجواب قد يكون في شيء بسيط جدًا: لأنها لا تحاول أن تكون مثالية.

الهاتف الذكي اليوم يفعل كل شيء تقريبًا من تلقاء نفسه. يعدّل الإضاءة، يحسّن الألوان، ينعم البشرة، ويعالج الصورة خلال لحظات حتى تبدو بأفضل شكل ممكن.

أما الكاميرا القديمة، فلا تهتم كثيرًا.

قد تلتقط صورة مظلمة، أو تجعل الفلاش قويًا جدًا، أو تظهر ألوانًا مختلفة عما تراه عيناك، وقد يكون فيها بعض التشويش أو الـGrain.

وبدل أن تكون هذه العيوب مشكلة، أصبحت هي جزءًا من جمال الصورة.

وهنا تظهر المفارقة.

جيل Gen Z نشأ في عالم أصبحت فيه الصورة جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية. Instagram، الفلاتر، FaceTune، وتطبيقات تعديل الصور جعلت الوصول إلى «الصورة المثالية» أسهل من أي وقت مضى.

واليوم، ومع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التي تستطيع تعديل الصورة وتغيير تفاصيلها بشكل كبير، أصبح من الممكن تقريبًا أن نصنع الصورة التي نريدها كما نتخيلها.

لكن ربما بدأ البعض يشعر بالملل من كل هذا الكمال.

بدل الصورة التي تبدو مثالية، يريدون صورة تشبه اللحظة التي عاشوها فعلًا.

صورة من حفلة مع فلاش قوي.

صورة مع أصدقاء تظهر فيها الألوان بطريقة غريبة.

صورة غير واضحة تمامًا، لكنها تذكّرهم بليلة معينة.

وهذا ما يجعل الكاميرات القديمة جذابة من جديد.

فهي لا تعطيك بالضرورة أفضل صورة ممكنة، لكنها قد تعطيك صورة تشعر بأنها حقيقية.

وليس Gen Z وحده من أعاد الاهتمام بهذه الأجهزة. فقد شهدت أيضًا تقنيات التصوير القديمة، مثل الكاميرات الفيلمية والكاميرات الفورية، عودة إلى دائرة الاهتمام، فيما بدأت شركات الكاميرات تلاحظ هذا التغيير في ذوق الجيل الجديد.

قد يكون الأمر مجرد موجة جديدة من حنين الـY2K، وقد يختفي الترند بعد فترة.

لكن ربما هناك تفسير أعمق.

بعد سنوات من الفلاتر، والتعديلات، والصور المثالية، ربما لم يعد بعض الشباب يبحثون عن صورة أجمل

بل عن صورة أصدق.

وربما لهذا السبب، أصبحت الكاميرا التي كنا نعتبرها قديمة جدًا، فجأة… هي الكاميرا التي يريد الجميع استخدامها.

شاركها.