دعوى قضائية تهزّ عالم الذكاء الاصطناعي
أثارت قضية وفاة المراهق اللبناني ماتياس حبيب، البالغ من العمر 15 عامًا، تساؤلات بشأن مدى أمان تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى القاصرين، بعدما رفعت عائلته دعوى قضائية ضد شركة «أوبن إيه آي»، المطوّرة لتطبيق «تشات جي بي تي»، متهمةً إياها بالتقصير في حماية ابنها قبل وفاته.
وبحسب البيان الصادر عن عائلة ماتياس حبيب، تقدّم والداه شربل وسها حبيب بدعوى أمام المحكمة العليا في مقاطعة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، ضد الشركة والشركات التابعة لها ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، على خلفية وفاة ابنهما في 22 نيسان 2026.

من الدراسة والهوايات إلى الأسئلة الوجودية
استخدم ماتياس تطبيق «تشات جي بي تي» لنحو ثلاث سنوات، وكانت محادثاته تتركّز على الواجبات المدرسية وهواياته الشخصية، من التصوير إلى السيارات الكلاسيكية والتنزه في الطبيعة.
لكنّ طبيعة المحادثات تغيّرت، وفق رواية العائلة، في كانون الثاني 2026، بعدما بدأ قراءة كتاب «التأملات» للفيلسوف الروماني ماركوس أوريليوس.
وتقول العائلة إن النقاشات انتقلت تدريجيًا إلى موضوعات تتعلق بالفلسفة والعدمية والوجودية والموت، متهمةً التطبيق بتقديم ردود ساهمت في تعزيز أفكار خطرة لدى ابنها، رغم معرفته بأنه قاصر.
وقد تناولت صحيفة النهار اللبنانية هذه الاتهامات، مشيرةً إلى أن القضية تتمحور حول طبيعة المحادثات والإجراءات الوقائية التي كان يفترض اتخاذها.
ثلاثة أسابيع قبل الوفاة.. ماذا حدث؟
تُعدّ المحادثات التي سبقت وفاة ماتياس من أبرز النقاط الواردة في الدعوى.
فبحسب العائلة، عبّر الفتى في 30 آذار 2026 عن أفكار انتحارية خلال حديثه مع التطبيق، قبل وفاته بـ23 يومًا، من دون أن يتلقى والداه أي تحذير بشأن ما تعتبره العائلة مؤشرات واضحة على الخطر.
كما تتهم العائلة التطبيق بمساعدة ابنها ليلة وفاته في جدولة منشور عبر «إنستغرام» ليُنشر لاحقًا.
وترد هذه التفاصيل في البيان الذي نشره الفريق القانوني الممثل للعائلة، ضمن الاتهامات الموجّهة إلى الشركة بشأن فعالية أنظمة الحماية الخاصة بالمستخدمين القاصرين.
ماذا كشفت التحقيقات اللبنانية؟
تقول العائلة إن التحقيقات الأمنية اللبنانية لم تكشف عن تاريخ معروف لمشكلات نفسية أو نزاعات عائلية لدى ماتياس.
وتنسب إلى المحققين اعتبار المحادثات المطوّلة مع الذكاء الاصطناعي عاملًا مساهمًا في تشكيل تصوّراته عن الموت.
لكنّ هذه المعلومات وردت ضمن رواية العائلة، ولا تشكّل بحد ذاتها حكمًا قضائيًا يثبت مسؤولية التطبيق عن الوفاة.
وقد عرضت قناة LBCI تفاصيل القضية والاتهامات الواردة في الدعوى، بما فيها المطالبات بتعزيز الضمانات المفروضة على استخدام القاصرين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
هل تتحمّل شركات الذكاء الاصطناعي مسؤولية حماية الأطفال؟
تفتح القضية نقاشًا يتجاوز وفاة ماتياس، ليصل إلى مسؤولية الشركات التقنية عن طبيعة تفاعل أنظمتها مع المراهقين، ولا سيما عند ظهور مؤشرات تتعلق بالصحة النفسية أو إيذاء النفس.
وتطالب العائلة بإجراءات حماية أكثر صرامة، بما فيها فرض قيود على وصول الأطفال إلى هذه التطبيقات إلى حين التحقق بصورة مستقلة من سلامتها.
كما أعلنت تأسيس «مؤسسة ماتياس حبيب»، بهدف التوعية بمخاطر الذكاء الاصطناعي على الأطفال وتعزيز الأبحاث والممارسات الوقائية.
قضية مفتوحة أمام القضاء الأميركي
في انتظار ما ستكشفه الإجراءات القضائية، تبقى الاتهامات الموجّهة إلى شركة «أوبن إيه آي» ادعاءات لم تثبت بعد بحكم قضائي.
لكنّ القضية تعيد طرح سؤال أساسي: إلى أي مدى تستطيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي التعرّف إلى مؤشرات الخطر لدى المستخدمين القاصرين، وما المسؤولية التي تتحملها الشركات عندما تظهر هذه المؤشرات خلال المحادثات؟