واشنطن أمام حرب طويلة.. وطهران تفتح جبهة جديدة

الإعلامية جمانة كرم عياد

تقدّم الإعلامية جمانة كرم عياد في هذه القراءة مشهداً إقليمياً شديد التعقيد، تتداخل فيه الجبهات العسكرية والسياسية والاقتصادية من لبنان واليمن، إلى إيران وبحر العرب، وصولاً إلى الداخل الإسرائيلي والأميركي. ووفق المعطيات التي تستند إليها المقالة من وسائل إعلام معادية وغربية، فإن مسار المواجهة يبدو متجهاً نحو حرب طويلة، تتسع فيها ساحات الاشتباك وتتغير معها قواعد المواجهة والردع.

وفي قلب هذا المشهد، تبرز إيران باعتبارها الطرف الذي يحاول الانتقال من سياسة انتظار الضربة إلى سياسة المبادرة وتوسيع نطاق المواجهة، فيما تواجه واشنطن و«إسرائيل» تحديات متزايدة على أكثر من جبهة. وبينما يبقى لبنان إحدى أبرز نقاط الاشتباك، يدخل بحر العرب ومضيق هرمز والملف اليمني على خط المواجهة، بالتوازي مع ضغوط اقتصادية ومفاوضات متوقفة، ما يجعل المنطقة أمام معادلة مفتوحة يصعب تحديد سقفها أو مداها النهائي.

القراءة

تضع جمانة كرم عياد في مقدمة قراءتها فرضية أساسية: المواجهة لم تعد محصورة في جبهة واحدة. فالتصعيد الكلامي والسياسي والعسكري المتبادل يبدو، بحسب النص، جزءاً من محاولة كل طرف إعادة رسم قواعد الاشتباك، مع انتقال المواجهة من ردود الفعل إلى المبادرة وفرض الوقائع.

واللافت في هذه القراءة هو الربط بين مختلف الساحات. فالجبهة اللبنانية لا تُقرأ بمعزل عن الجبهة الإيرانية أو اليمنية، كما أن التطورات في البحر الأحمر وبحر العرب ومضيق هرمز تنعكس مباشرة على الحسابات العسكرية والاقتصادية والسياسية للأطراف المتصارعة.

إيران توسّع دائرة المواجهة

المحور الأبرز في المقالة هو انتقال إيران، وفق القراءة المقدمة، إلى توسيع المجال الجغرافي للمواجهة. فإدخال بحر العرب في الحسابات العسكرية لا يُقدَّم باعتباره تطوراً منفصلاً، بل كجزء من استراتيجية دفاعية تقوم على المبادرة وتوسيع نقاط الضغط على القوات الأميركية.

واشنطن تتحدث عن تحركات إيرانية قرب مضيق هرمز
واشنطن تتحدث عن تحركات إيرانية قرب مضيق هرمز

وتشير المقالة إلى تجربة صاروخ مضاد للسفن وإلى الحديث عن منطقة بحرية محظورة خارج مضيق هرمز، بما يعكس ـ وفق الرواية التي تنقلها ـ محاولة إيرانية لنقل المعركة من محيطها المباشر إلى مساحة أوسع، وفرض معادلات جديدة على حركة القوات والسفن الأميركية.

وهنا تكمن أهمية التطور: كلما اتسعت مساحة المواجهة، ارتفعت الكلفة الأميركية المطلوبة لحماية خطوط الملاحة والقواعد والقوات المنتشرة في المنطقة.

واشنطن أمام معركة استنزاف

في الجانب الأميركي، تركز المقالة على ما تعتبره مؤشرات إلى إدراك واشنطن أن الحرب قد تكون أطول مما كان متوقعاً. وتستند إلى معطيات مرتبطة بمعدل استهلاك الطائرات والمسيرات والجاهزية العملياتية، لتخلص إلى أن الحرب الطويلة قد تفرض ضغوطاً متزايدة على القدرات الأميركية.

المسألة هنا ليست فقط عدد الطائرات أو السفن، بل قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة في حرب متعددة الجبهات. فكل جبهة جديدة تعني موارد إضافية، وحماية أكبر للقوات، وحسابات أكثر تعقيداً، فيما تصبح احتمالات الاستنزاف جزءاً من الحساب الاستراتيجي.

لبنان… جبهة الرسائل المتبادلة

أما لبنان، فتراه كرم عياد في قلب هذه المعادلة. فالمواجهة في الجنوب، وفق النص، تحمل رسائل تتجاوز العمليات العسكرية المحدودة، خصوصاً مع الحديث عن تلال علي الطاهر وخطط الانسحاب إلى ما يسمى «الخط الرمادي».

وتقرأ المقالة هذه التطورات باعتبارها جزءاً من محاولة إسرائيلية لإدارة التصعيد من خلال الجمع بين القوة العسكرية والرسائل السياسية. فمن جهة، يستمر التدمير والضغط العسكري، ومن جهة أخرى تُطرح إشارات مرتبطة بالانسحاب أو بالمفاوضات.

وهذا يعني، وفق القراءة، أن لبنان قد يبقى ساحة أساسية لاختبار حدود الردع، خصوصاً مع ربط أي تصعيد إيراني محتمل بما تعتبره طهران خطوطاً حمراء في لبنان.

اليمن والسعودية: جبهة إضافية

تمنح المقالة أهمية خاصة للجبهة اليمنية، باعتبارها أحد العناصر التي يمكن أن تفرض تغييراً في الحسابات الإقليمية. فهي تتحدث عن تقدم الحوثيين وتراجع الموقف السعودي ميدانياً، وعن انتقال السعودية إلى مستوى أكثر انخراطاً في المواجهة.

وفي هذا السياق، يصبح اليمن جزءاً من الصورة الأوسع: كلما اتسعت رقعة الاشتباك، أصبح من الصعب على أي طرف حصر الحرب في ساحة واحدة.

كما أن استمرار الضغط على السعودية يفتح احتمال انتقال المواجهة إلى مستويات أكثر حساسية، في ظل ارتباط أمن الخليج والطاقة والممرات البحرية بالنتائج الميدانية في اليمن.

الاقتصاد ومضيق هرمز

لا تفصل القراءة بين الحرب العسكرية والحرب الاقتصادية. فالتراجع في حركة السفن عبر الممرات البحرية، والحديث عن ترتيبات محتملة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز، يعكسان ـ بحسب المقالة ـ أن الممرات البحرية باتت جزءاً من أدوات الصراع السياسي والعسكري.

مضيق هرمز هنا ليس مجرد ملف ملاحي، بل ورقة ضغط مرتبطة بالطاقة والتجارة والأسواق العالمية. ولذلك فإن أي ترتيبات حول فتح الممرات أو إغلاقها أو تأمينها يمكن أن تتحول إلى عنصر أساسي في المفاوضات.

المفاوضات… الباب المغلق

على المستوى السياسي، تشير المقالة إلى توقف المفاوضات وربط استئنافها بتغيير الموقف الأميركي والعودة إلى الالتزام بالاتفاق.

وهذا يعكس، في قراءة الكاتبة، أن الميدان أصبح امتداداً للمفاوضات؛ فكل تقدم أو تراجع على الجبهات يمكن أن يستخدم لتحسين الموقع التفاوضي. وبالتالي، فإن التصعيد العسكري لا يعني بالضرورة إغلاق باب التفاوض، بل قد يكون وسيلة للضغط قبل العودة إلى الطاولة.

الداخل الإسرائيلي تحت الضغط

تنتقل المقالة أيضاً إلى الداخل الإسرائيلي، حيث تشير إلى حالة من القلق والاستنفار تحسباً لتجدد الضربات الإيرانية، وإلى استعدادات لمواجهة احتمالات التصعيد في الضفة الغربية.

وهنا تظهر نقطة مهمة في القراءة: الحرب لا تُقاس فقط بما يجري على خطوط التماس، بل أيضاً بقدرة المجتمع الداخلي على تحمّل استمرارها. فعودة القصف، وتوسيع الجبهات، والاستنفار الأمني، كلها عوامل ترفع الكلفة الداخلية للحرب وتؤثر في القرار السياسي والعسكري.

الخلاصة

تقدم جمانة كرم عياد صورة لمواجهة تتحول تدريجياً من حرب محدودة الجبهات إلى صراع إقليمي مترابط، تتداخل فيه إيران ولبنان واليمن والخليج وبحر العرب ومضيق هرمز، فيما يبقى الداخل الإسرائيلي والأميركي تحت تأثير مباشر لتداعيات الحرب.

والفكرة المركزية في المقالة أن طول أمد الحرب قد يكون بحد ذاته سلاحاً؛ فكل يوم إضافي يعني استنزافاً للموارد، وضغوطاً اقتصادية، وتوتراً داخلياً، وتبدلاً في الحسابات السياسية.

وبناءً على ذلك، لا تبدو المعركة ـ وفق هذه القراءة ـ متجهة إلى حسم سريع، بل إلى مرحلة من الاستنزاف المتبادل وتوسيع الجبهات ورفع سقف الردع. وفي هذا المشهد، تحاول إيران، كما تصفها المقالة، نقل المبادرة إلى مساحات جديدة، بينما تسعى واشنطن و«إسرائيل» إلى احتواء اتساع المواجهة ومنع تحولها إلى حرب إقليمية شاملة.

 

وضعية الحرب الحقيقية، كما وردت في مختلف وسائل الإعلام المعادي والغربي خلال 24 ساعة الماضية، والتي تساهم في سردية المقاومة …

الوضع العام:
تصعيد كلامي من جميع الأطراف ، في محاولة لرسم قواعد إشتباك جديدة على كافة الجبهات المترابطة سياسيا وميدانيا، والتي قد تحتاج في بعض الأحيان إلى ضغوطات عسكرية في أماكن محدودة. أما مسألة دخول “بحر العرب” في المواجهة فهي تأتي ضمن سياسة المبادرة والتوسعة التي تبنتها إيران في استراتيجيتها الدفاعية الجديدة.
يظهر أن السعودية دخلت بقوة على مشهد المواجهة من البوابة اليمنية، والدخول الجوي قد يتبعه تدخل بري مباشر، خاصة بعد تحول “الكفة” ميدانياً لصالح الحوثيين، ولا يخفى على أحد تأثر جميع الجبهات بهذا الواقع.
لبنانياً، يرمي العدو أوراق مختلفة، منها ما يمثل سياسة “العصا”، لأن في نيته التوسع، ولكن الإيراني ما زال يردعه، وهو يمهد بالمجازر والتدمير لتنفيذ خططه التوسعية، وسياسة “العظمة” التي يرميها للسلطة اللبنانية تمهيدا لجولة أخرى من المفاوضات.

 

الجبهة اللبنانية :
– أطلق حزب اللّٰه ليل أمس مسيرتين مفخختين نحو قوات جيش العدو في منطقة تلال علي الطاهر وأدت إلى إصابات بين الجنود (قناة 9/7 ،12).
– تتناقل وسائل إعلام العدو خطة إنسحاب الجيش الصهيوني إلى الخط الرمادي، على أن يبدأ تنفيذه فور الإنتهاء من تدمير علي الطاهر (إعلام العدو، 8/6).
– يتوعد رئيس الحكومة ووزير دفاعه ورئيس أركانه إيران في حال قصفت الكيان، والظاهر أن إيران ستضرب في حال تم تجاوز خطوطها الحمراء خاصة في لبنان، واستعدادات العدو لهذا السيناريو أصبحت جاهزة، مع السعي لتقويض هذا الرد عبر الحديث عن خطة الإنسحاب بعد تفجير علي الطاهر (إعلام العذو، 9/6).

الجبهة الإيرانية:
– تم تجربة صاروخ إيراني مضاد للسفن على القطع البحرية الأمريكية في بحر العرب، وأصاب هدفه مما دفع البارجة “بوش” والسفن التابعة لها للإنسحاب فورا (وكالات، 9/6).
– وسعت إيران بنيتها التحتية لتنفيذ عمليات في الخارج كإستراتيجية ثابتة، ضد أهداف تابعة للكيان (أحد مسؤولي مجلس الأمن القومي للكيان، 9/6).
– ستعلن إيران عن “منطقة محظورة” خارج مضيق هرمز، في بحر العرب ابتداءً من الخط الذي يضعه الأمريكي في حصاره البحري.

– أدركت الإدارة الأمريكية أنها تخوض حاليا مواجهة طويلة لا يتوقع أن تنتهي قريباً (قناة 9/7 ،12).
– يوجد طائرات كافية، ولكن معدل خسارتها ينذر بالخطر، خاصة الطائرات بدون طيار التي إنخفض أسطولها العملياتي لتكون 135 طائرة، وهذا يمثل نقصاً بنحو 54 طائرة عن “الخط الأحمر العملياتي” (رئيس قسم لتحديث في القوات الجوية الأمريكية ، 9/6).
– الجاهزية الإسرائيلية في أقصى مستوياتها تحسباً لهجوم ايراني عليها.
– توتر في أوساط المستوطنين بسبب إحتمال عودة القصف الإيراني على داخل الكيان (مواقع المستوطنين، 9/7).
– عودة حديث الكيان عن تعزيز التحالف مع الأكراد المنتشرين في سوريا والعراق وإيران وتركيا (خارجية العدو)

الجبهة الإقتصادية:
– إنخفض مرور السفن عبر الممر العماني بنسبة 65% منذ أن تم فتحه بحماية البحرية الأمريكية.
– اقتراب إيران وسلطنة عمان من إعلان التوصل لإتفاق حول إدارة مضيق هرمز، وفتح مسار واحد.

المفاوضات:
– متوقفة حتى يتراجع الأمريكي عن مواقفه ويلتزم بالإتفاق.

 

الجبهة السعودية:
– يستمر تقدم القوات الحوثية، وقد استطاعوا السيطرة الكاملة على المرتفعات المحيطة بمدينة “تعز”، وفصل المنطقة البرية التي توصل مدينة تعز بمدينة “المخا”.
– أسقط الحوثيون حتى اليوم 5 طائرات سعودية بدون طيار هجومية فوق المناطق اليمنية.

التأثيرات الداخلية والدولية للعدو:
– يخطط العدو لفتح حرب شاملة في الضفة الغربية والإستعداد لضرب اي انتفاضة قد تنطلق، حتى لو أدت المواجهة إلى تدمير قرى بأكملها

الجبهة اللبنانية الداخلية:
– يظهر أن السلطة في لبنان قد تبنت الخطة الصهيو أمريكية وبدعم عربي لتقويض طائفة بأكملها في لبنان؟؟؟

شاركها.