هل تحلّ قوانين إصلاح المصارف ومعالجة الفجوة المالية الأزمة الاقتصادية ولا سيما ملف المودعين؟
الأمين العام لاتحاد المصارف العربية الدكتور وسام فتوح أكد في حديث إلى “الوكالة الوطنية للإعلام” أن “قوانين إصلاح القطاع المصرفي ومعالجة الفجوة المالية خطوة أساسية على طريق معالجة الأزمة، لكنها ليست وحدها الحل. فالأزمة التي تراكمت على مدى سنوات لا يمكن معالجتها بقانون واحد، بل تحتاج إلى خطة وطنية مالية ومصرفية واقتصادية متكاملة، يكون في صلبها حماية حقوق المودعين وإعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي والدولة ومصرف لبنان”.
أضاف: “المهم ألا تتحول معالجة الفجوة المالية إلى وسيلة لتحميل المودعين أو القطاع الاقتصادي كلفة الأزمة، بل أن تقوم على توزيع عادل وشفاف للمسؤوليات والخسائر، وفقاً لمبادئ العدالة والقانون، مع احترام الحقوق المشروعة للمودعين، كما أن نجاح هذه القوانين يبقى رهناً بسرعة تنفيذها، لأن التجارب الدولية أثبتت أن التأخير في معالجة الأزمات المصرفية يرفع كلفتها ويؤخر استعادة الثقة”.
ورأى فتوح أن “المعيار الأساسي لنجاح أي إصلاح هو قدرة الدولة على صون حقوق المودعين ووضع مسار واضح وعادل لإعادة الودائع، بما يعيد الثقة بالقطاع المصرفي ويحفّز التعافي الاقتصادي”.
وعما اذا كان يؤيد قانون إصلاح المصارف الذي تتم مناقشته في مجلس النواب، اجاب:” نحن نؤيد من حيث المبدأ أي قانون إصلاحي يهدف إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي على أسس سليمة وعادلة ووفق المعايير الدولية. وقد أصبح الإصلاح ضرورة لا تحتمل المزيد من التأخير، لأن لبنان لا يستطيع استعادة الثقة الداخلية والخارجية أو إعادة تحريك الاقتصاد من دون قطاع مصرفي قادر وفاعل، لكن أي قانون يجب أن يضمن العدالة في توزيع الخسائر والمسؤوليات، وأن يحدد بوضوح مسؤولية كل من الدولة ومصرف لبنان والمصارف، وأن يحافظ، إلى أقصى حد ممكن، على حقوق المودعين. كما يجب أن تستند عملية تقييم المصارف إلى معايير واضحة وشفافة وعادلة، وأن تميّز بين المصارف القابلة للاستمرار وتلك التي تحتاج إلى إعادة هيكلة أو معالجة، الأهم هو أن تأتي القوانين ضمن رؤية متكاملة، لأن إصلاح المصارف لا يمكن فصله عن معالجة الفجوة المالية واستعادة الودائع وإصلاح المالية العامة، لذلك، فإن أي تعديلات مطلوبة يجب أن تهدف إلى تعزيز حماية المودعين، وترسيخ الشفافية والمساءلة، وضمان أن تكون الحلول قابلة للتطبيق فعلياً وليس فقط على الورق”، مشدداً أيضاً على “ضرورة أن يوفّر القانون إطاراً قانونياً مستقراً يعيد بناء الثقة بالقطاع المصرفي، ويشجع على عودة الرساميل والاستثمارات، باعتبار أن الثقة هي الأساس لأي تعافٍ اقتصادي مستدام”.
وبالنسبة إلى إمكان إعادة أموال المودعين وما هو المطلوب لذلك، رأى أن ” إعادة أموال المودعين ممكنة، لكن علينا أن نكون واقعيين: لا يمكن إعادة كامل الودائع دفعة واحدة وفي وقت قصير بعد أزمة بهذا الحجم. المطلوب هو وضع خطة واضحة وشفافة وملزمة، تحدد مصادر التمويل وآليات السداد والجدول الزمني، وتمنح الأولوية لصغار ومتوسطي المودعين، كما أن استعادة الودائع تتطلب مساهمة عادلة من جميع الأطراف التي تتحمل مسؤولية في تكوين الفجوة المالية، كل بحسب مسؤوليته وإمكاناته، إلى جانب استعادة أصول الدولة وتحسين إدارتها واستثمارها بصورة منتجة، واسترداد الأموال غير المشروعة حيثما وجدت، وإعادة رسملة المصارف القابلة للاستمرار”.
و رأى أنه “لا يجوز التعامل مع الودائع وكأنها خسائر انتهى أمرها لأن الوديعة حق، والمطلوب هو إيجاد آليات واقعية لاستعادتها ضمن برنامج زمني قابل للتنفيذ وكلما أسرع لبنان في تنفيذ الإصلاحات واستعادة النمو والثقة وجذب الاستثمارات والتدفقات المالية، أصبحت القدرة على إعادة نسبة أكبر من أموال المودعين أفضل وأسرع”، لافتاً إلى أن “التجارب الدولية تؤكد أن سرعة إطلاق الإصلاحات واستعادة الثقة بالاقتصاد تشكلان العامل الحاسم في تسريع إعادة الودائع وتقليص كلفة الأزمات المالية”.
وفي موضوع القمة المصرفية التي عقدت في باريس و نتائجها وأهميتها بالنسبة للبنان وللمصارف ، اعتبر انها ” محطة مهمة لإعادة فتح قنوات الحوار والتواصل بين القطاع المصرفي والاقتصادي العربي ونظرائه في أوروبا والمؤسسات المالية الدولية، وبالنسبة إلى لبنان، كانت القمة فرصة مهمة لإبقاء الملف اللبناني حاضرًا في النقاشات المالية والمصرفية الدولية، والتأكيد أن لبنان، رغم أزماته، لا يزال يمتلك مقومات أساسية تمكّنه من استعادة دوره كمركز مالي واقتصادي في المنطقة، شرط استكمال الإصلاحات المطلوبة وإعادة بناء الثقة، كما أتاحت القمة فرصة للتواصل المباشر بين القيادات المصرفية والاقتصادية العربية والأوروبية، وبحث ملفات أساسية تتعلق بالإصلاحات الاقتصادية والمصرفية، والاستثمار المتبادل، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والشمول المالي”.
ختم:” نحن في اتحاد المصارف العربية نعتبر أن إعادة بناء القطاع المصرفي اللبناني لا يمكن أن تتم بمعزل عن محيطه العربي والدولي. لذلك نعمل على إبقاء جسور التواصل مفتوحة مع المؤسسات المصرفية والمالية الدولية، وعلى إعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي في المنظومة المالية العربية والدولية. فالإصلاح الحقيقي في لبنان، إذا اقترن بالاستقرار والثقة، يمكن أن يشكل بداية مرحلة جديدة تعيد تنشيط الاقتصاد، وتستقطب الاستثمارات، وتعيد للقطاع المصرفي دوره الأساسي في تمويل النمو والتنمية”.
