هاجس «داعش» يقلق بغداد رغم تحصين الحدود
رغم التطمينات المتكرّرة التي تصدر عن الحكومة العراقية والقيادات الأمنية بشأن صلابة الإجراءات المتّخذة على الحدود مع سوريا، أعادت التطورات المتسارعة في الشمال السوري، ولا سيما الاشتباكات القريبة من السجون التي تضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، إحياء مخاوف عراقية من تهديدات أمنية عابرة للحدود.
وتؤكد بغداد أنها تتابع ما يجري في سوريا على مدار الساعة، إذ شدّد وزير الداخلية عبد الأمير الشمري على أن الحدود العراقية، وخصوصاً مع سوريا، «آمنة ومحصّنة»، لافتاً إلى إنشاء خندق يمتد لأكثر من 620 كيلومتراً، مدعّم بكاميرات حرارية تعمل ليلاً ونهاراً، إضافة إلى انتشار وحدات عسكرية كاملة الجهوزية وقوات احتياط، مع أوامر واضحة بالتعامل الحازم مع أي اقتراب من الشريط الحدودي.
غير أن هذه الإجراءات لم تبدّد القلق الداخلي، خصوصاً مع امتداد الاشتباكات في شمال وشرق سوريا إلى محيط السجون ومخيم الهول، الذي يضم آلافاً من عائلات عناصر التنظيم. وتحذّر مصادر أمنية عراقية من أن أي سيناريو يؤدي إلى فتح السجون أو فقدان السيطرة عليها يشكّل الخطر الأكبر، لما قد يحمله من إعادة إحياء للتنظيم بصيغ جديدة.
ويرى خبراء أمنيون أن التحصينات، على أهميتها، لا تكفي وحدها إذا ما انهارت السيطرة الأمنية داخل العمق السوري. فالمشكلة، وفق تقديراتهم، لا تقتصر على تسلّل مسلحين عبر الحدود، بل تتعدّاها إلى احتمال تفكّك السجون والمخيمات، وهو ما قد يمنح «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه مستفيداً من الفوضى والفراغ الأمني. ويؤكد هؤلاء أن مواجهة هذا الخطر تتطلب تنسيقاً استخبارياً وثيقاً مع دمشق، إلى جانب ضغط سياسي ودولي لمنع أي انهيار أمني داخل هذه المنشآت الحساسة.
سياسياً، حذّر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من التعامل مع ما يجري في سوريا باستخفاف، داعياً إلى تعزيز حماية الحدود، ومشدّداً على أن أي تفريط بالأمن العراقي قد يقود إلى عواقب خطيرة. كما نبّه نواب في البرلمان إلى خطورة فتح السجون، مؤكدين في الوقت نفسه جهوزية القوات الأمنية والحشد الشعبي. وفي هذا الإطار، حدّد البرلمان جلسة خاصة لاستضافة القيادات الأمنية بهدف بحث مستوى الاستعداد لمواجهة أي تهديد محتمل.
وفي شمال العراق، شهدت أربيل تظاهرات تطالب بتدخّل دولي لوقف العمليات العسكرية في شمال سوريا، تزامناً مع تحذيرات أمنية أميركية من احتمال تصاعد الاحتجاجات، فيما دعا مسؤولون أكراد واشنطن إلى تحمّل مسؤولياتها في حماية المدنيين ومنع تفاقم الفوضى التي قد تمتد آثارها إلى ما وراء الحدود السورية.
