نافذة على الصحف ووسائل الإعلام العبرية الصادرة اليوم
نافذة على الصحف ووسائل الإعلام العبرية الصادرة اليوم
تفتح الصحف ووسائل الإعلام العبرية اليوم نافذة على المشهد السياسي والأمني في إسرائيل، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالجبهات الإقليمية، وتداعيات المواجهة مع لبنان، والحسابات العسكرية والسياسية التي تتحكم بمسار المرحلة المقبلة. وتكتسب متابعة الإعلام العبري أهمية خاصة لما تكشفه من أولويات المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، وطبيعة النقاشات الدائرة حول الخيارات العسكرية، والضغوط الداخلية، ومستقبل الترتيبات الأمنية على الحدود.
وتسعى هذه القراءة إلى رصد أبرز الملفات التي تتصدر التغطيات الإسرائيلية، مع التمييز بين الأخبار الميدانية والتحليلات السياسية والتقديرات الأمنية، بما يساعد على فهم كيفية مقاربة الإعلام الإسرائيلي للتطورات، والقضايا التي يحاول إبرازها في النقاش العام، ولا سيما ما يتصل بلبنان والمنطقة.
يديعوت أحرونوت: هل تعود إسرائيل إلى الحرب مع إيران؟
تتعامل صحيفة يديعوت أحرونوت عبر Ynet مع التطورات الإيرانية باعتبارها ملفًا يتجاوز مجرد التهديدات المتبادلة، خصوصًا مع التقارير عن إعداد خطط إسرائيلية وأميركية لاستئناف ضربات واسعة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية. وتكشف التغطية أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تتعامل مع احتمال التصعيد باعتباره سيناريو نظريًا، بل تناقش بالفعل طبيعة الأهداف المحتملة، من المنشآت النووية إلى الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنشآت الطاقة. وتلفت الصحيفة إلى أن الحديث يدور عن عملية قصيرة ومكثفة، لكن القلق الإسرائيلي الأساسي يتمثل في أن الحسابات العسكرية قد تفتح مسارًا لا يمكن التحكم بنتائجه بسهولة. ynet
واللافت في مقاربة Ynet أن السؤال لم يعد فقط: هل ستضرب إسرائيل إيران؟ وإنما أصبح: متى، وبأي مستوى، وبأي غطاء أميركي؟ وهذا التفصيل مهم للغاية؛ لأن التجربة السابقة أظهرت أن إسرائيل تستطيع التحرك عسكريًا، لكنها لا تستطيع تجاهل موقف واشنطن عندما يتعلق الأمر بحرب واسعة مع إيران. وفي الوقت نفسه، فإن وجود انتخابات إسرائيلية قريبة يضيف طبقة سياسية حساسة إلى الحسابات الأمنية.
وتشير تغطية أخرى إلى أن عشرات الطائرات الإسرائيلية نفذت تدريبات بعيدة المدى باتجاه إيران، وهو ما يزيد المخاوف من سوء تقدير قد يدفع طهران إلى الرد قبل أن تكون إسرائيل قد قررت أصلًا الانتقال إلى عملية عسكرية جديدة. ynet
ومن هنا تبدو رسالة الصحيفة واضحة: المنطقة أمام معادلة شديدة الحساسية، حيث يمكن أن تتحول المناورات والرسائل الردعية إلى مواجهة فعلية نتيجة خطأ في الحسابات.
هآرتس: نتنياهو وترامب… من يقرر توقيت المواجهة؟
هآرتس: نتنياهو وترامب… من يقرر توقيت المواجهة؟
تقدم هآرتس قراءة أكثر سياسية للتطورات، إذ تركز على العلاقة المعقدة بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب، وعلى السؤال المتعلق بمن يملك فعليًا قرار الانتقال من الضغط السياسي إلى العمل العسكري. ومن بين العناوين اللافتة التي ظهرت في التغطية الإسرائيلية أخيرًا ما يتعلق بخطة نتنياهو لاستئناف الضربات على إيران، والتي اصطدمت بموقف ترمب الرافض لتجدد الحرب قبل الانتخابات النصفية الأميركية.
وتكتسب هذه الزاوية أهمية خاصة لأن القضية لم تعد مرتبطة فقط بالبرنامج النووي الإيراني، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بالتوقيت السياسي. فوفق التقارير، كانت إسرائيل قد أعدت تصورات لشن ضربات على منشآت نووية ومنشآت طاقة وأهداف مرتبطة بالنظام الإيراني، إلا أن واشنطن لم تمنح الضوء الأخضر لاستئناف الحرب في ذلك التوقيت.
وتذهب قراءة هآرتس إلى أن هذه المسألة تفتح بابًا واسعًا للنقاش داخل إسرائيل حول حدود استقلال القرار العسكري الإسرائيلي عندما تكون الولايات المتحدة طرفًا أساسيًا في المعادلة. فإسرائيل تستطيع إعداد الخطط، وتحريك الطائرات، ورفع الجهوزية، وإرسال الرسائل إلى طهران، لكنها تحتاج في حرب بهذا الحجم إلى التنسيق الأميركي، ليس فقط بسبب القدرات العسكرية الأميركية، بل بسبب تداعيات أي مواجهة على المنطقة وأسواق الطاقة والقوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط.
والأكثر حساسية هو ارتباط هذا الملف بالانتخابات الإسرائيلية. فاندلاع مواجهة واسعة مع إيران قبل الانتخابات قد يؤثر في المشهد السياسي الإسرائيلي برمته، ويضع نتنياهو أمام معادلة شديدة التعقيد: هل يستخدم الملف الأمني لتعزيز موقعه السياسي، أم أن حربًا جديدة قد تنتج نتائج عكسية وتضعه أمام أزمة أكبر؟
وهنا تكمن أهمية عنوان هآرتس: القضية ليست إيران وحدها، بل من يملك مفتاح الحرب، ومن يحدد توقيتها، ومن يتحمل كلفة نتائجها؟
إسرائيل هيوم: نتنياهو يرفع السقف… «إيران تحاول العودة إلى القنبلة»
إسرائيل هيوم: نتنياهو يرفع السقف… «إيران تحاول العودة إلى القنبلة»
اختارت إسرائيل هيوم عنوانًا شديد اللهجة حول تصريحات نتنياهو الأخيرة، بعدما أعلن أن إيران، وفق تقدير الحكومة الإسرائيلية، تحاول مجددًا الوصول إلى سلاح نووي، وربط ذلك بشكل مباشر بضرورة إسقاط النظام الإيراني. الصحيفة نقلت عن نتنياهو قوله إن القيادة الإيرانية الجديدة تسير في طريق القيادة السابقة، وإنه أعطى توجيهات للجيش والموساد والأجهزة الأمنية بهدف إسقاط النظام.
هذه التغطية تكشف طبيعة الخطاب الذي تتبناه الصحيفة تجاه الملف الإيراني: التركيز على الخطر النووي باعتباره تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، وليس مجرد قضية مرتبطة بالانتشار النووي أو المفاوضات الدولية. وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة عن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس أن إيران باتت، وفق تقديره، في أضعف وضع لها، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن هذا الضعف قد يدفعها إلى خطوات أكثر خطورة.
المهم هنا أن إسرائيل هيوم لا تقدم المسألة باعتبارها احتمالًا بعيدًا؛ بل تربط بين عدة عناصر: النشاط الإيراني، الاستعدادات العسكرية، موقف الولايات المتحدة، وضع حزب الله، والانتخابات الإسرائيلية. كما نقلت الصحيفة تقارير عن محادثات بين نتنياهو ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بشأن إمكانية تنفيذ ضربات جديدة على إيران، بما يشمل منشآت نووية ومنظومات صاروخية وطائرات مسيرة ومنشآت طاقة.
لكن القراءة الأهم تكمن في أن إسرائيل هيوم تضع إسقاط النظام الإيراني ضمن الخطاب السياسي والأمني الإسرائيلي، وليس فقط تعطيل البرنامج النووي. وهذا تحول مهم في مستوى الأهداف المعلنة؛ لأن ضرب منشأة نووية شيء، ومحاولة تغيير طبيعة النظام السياسي في طهران شيء مختلف تمامًا.
وبالتالي فإن عنوان الصحيفة يعكس انتقال النقاش الإسرائيلي من سؤال «كيف نمنع إيران من امتلاك القنبلة؟» إلى سؤال أكثر جذرية: «هل يمكن تغيير النظام الذي تعتبره إسرائيل أصل المشكلة؟»
معاريف: الانتخابات الإسرائيلية تدخل مباشرة في الحسابات الأمنية
معاريف: الانتخابات الإسرائيلية تدخل مباشرة في الحسابات الأمنية
أما معاريف فتقدم زاوية مختلفة ومهمة، إذ تربط بين التطورات الأمنية وبين المشهد الانتخابي الإسرائيلي. وتظهر في التغطية الإسرائيلية الأخيرة مؤشرات على أن الانتخابات المقررة في إسرائيل أصبحت جزءًا من الحسابات الأمنية، خصوصًا مع تصريحات إسرائيلية تتحدث عن احتمال محاولة إيران أو حلفائها التأثير في نتيجة الانتخابات. كما تظهر استطلاعات منشورة عبر الصحافة الإسرائيلية تقدمًا وتراجعًا بين المعسكرات السياسية المختلفة، ما يجعل الملف الأمني أكثر حساسية في الأيام الأخيرة قبل الاقتراع.
وهنا تظهر نقطة شديدة الأهمية: في إسرائيل، الأمن القومي ليس ملفًا منفصلًا تمامًا عن السياسة الداخلية. فإذا وقعت مواجهة مع إيران أو حزب الله أو أي طرف إقليمي قبل الانتخابات، فإن تأثيرها لن يكون عسكريًا فقط، بل يمكن أن ينعكس مباشرة على الناخب الإسرائيلي وعلى صورة الحكومة والمعارضة.
وتزداد حساسية الموضوع مع حديث نتنياهو نفسه عن محاولات إيرانية محتملة للتأثير في الانتخابات، وهي اتهامات قال إنها تستند إلى تحذيرات من الاستخبارات العسكرية والموساد. وفي مقابلة مع جيروزاليم بوست، قال نتنياهو إن إيران وحلفاءها قد يحاولون التأثير في الانتخابات، محذرًا من رد إسرائيلي قوي إذا حدث ذلك.
هذا السؤال مهم لأن نتنياهو يخوض معركة سياسية حاسمة، بينما الملف الإيراني يمثل أحد أبرز عناصر الخطاب الذي يعتمد عليه لإثبات أنه القادر على حماية إسرائيل. وبالتالي، فإن أي تصعيد قبل الانتخابات قد يتحول تلقائيًا إلى عامل سياسي، حتى لو كان الدافع المعلن أمنيًا بحتًا.
ومن هنا يمكن قراءة عنوان معاريف باعتباره يعكس تداخل مسارين: مسار الصراع مع إيران ومسار الصراع على السلطة داخل إسرائيل.
جيروزاليم بوست: نتنياهو يربط إيران مباشرة بالانتخابات الإسرائيلية
جيروزاليم بوست: نتنياهو يربط إيران مباشرة بالانتخابات الإسرائيلية
تقدم جيروزاليم بوست واحدة من أكثر الزوايا وضوحًا في هذا الملف، بعدما أجرت مقابلة مع نتنياهو ركز فيها رئيس الحكومة على إيران وحلفائها، وعلى ما وصفه بمحاولات محتملة للتأثير في الانتخابات الإسرائيلية. وقال نتنياهو إن إسرائيل تلقت تحذيرات استخبارية من أن إيران ووكلاءها يدرسون طرقًا للتأثير في الانتخابات، محذرًا من أن أي هجوم سيؤدي إلى رد إسرائيلي قوي.
الأهم في المقابلة أن نتنياهو لم يكتفِ بالحديث عن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بل أكد أن المشكلة الأساسية، من وجهة نظره، مرتبطة ببقاء النظام الإيراني نفسه، معتبرًا أن طهران ستعيد بناء قدراتها النووية والصاروخية طالما بقي النظام الحالي في السلطة. كما تحدث عن تقديرات إسرائيلية لحجم الترسانة الصاروخية الإيرانية، واعتبر أن المعركة لم تنتهِ رغم الضربات السابقة.
هذه القراءة تعني أن إسرائيل لا تنظر إلى المواجهة السابقة باعتبارها نهاية الملف الإيراني، وإنما باعتبارها مرحلة ضمن صراع طويل. وهذا مهم جدًا في فهم التصريحات الإسرائيلية الحالية، لأن الحديث عن «إعادة بناء القدرات» يعني أن تل أبيب تعتبر أي فترة هدوء فرصة محتملة لطهران لاستعادة قوتها.
لكن إدخال الانتخابات في هذه المعادلة يضيف بعدًا سياسيًا شديد الحساسية. فنتنياهو يقدم نفسه باعتباره الرجل القادر على التعامل مع الخطر الإيراني، وفي المقابل يحاول خصومه مناقشة ما إذا كان استمرار التصعيد يخدم الأمن الإسرائيلي فعلًا أم أنه يطيل حالة الطوارئ السياسية والأمنية.
وبذلك يصبح العنوان الأبرز الذي يمكن استخلاصه من تغطية الصحيفة: إيران لم تعد بالنسبة إلى نتنياهو ملفًا خارجيًا فقط؛ بل أصبحت جزءًا من معركة إسرائيل الداخلية على السلطة والهوية الأمنية للدولة.
واللا
الولايات المتحدة وإسرائيل بلورتا خططًا لهجوم متجدد على إيران
تحت عنوان لافت يتصدر تغطية الموقع اليوم: «الولايات المتحدة وإسرائيل بلورتا خططًا لهجوم متجدد على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي»، تنقل «واللا» تقريرًا يستند إلى ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز عن إعداد خطط أميركية وإسرائيلية لعملية عسكرية جديدة ضد إيران، قد تمتد لنحو ثلاثة أيام وتستهدف، وفق التقرير، منشآت نووية وبنى تحتية للطاقة ومنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة. وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يمنح بعد موافقته على العملية، في وقت تستمر فيه الاتصالات الدبلوماسية مع طهران.
واللافت في معالجة «واللا» أن العنوان لا يتحدث عن ضربة وشيكة بالضرورة، وإنما يضع موعدًا سياسيًا ـ عسكريًا محتملًا بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر في قلب القصة. وهذا يعني أن الموقع يربط بين المسار الدبلوماسي الجاري وبين الحسابات الأميركية الداخلية، ويشير إلى أن تأجيل أي تحرك عسكري لا يعني بالضرورة إلغاء الخطط، بل يمكن أن يكون جزءًا من إدارة التوقيت.
كما تكشف التغطية عن مستوى التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب، من خلال الإشارة إلى زيادة التدريبات المشتركة، بما فيها طلعات فوق العراق للتدرب على سيناريوهات مرتبطة بضرب إيران، إضافة إلى بحث وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث هذه الخطط مع بنيامين نتنياهو خلال زيارته إلى إسرائيل.
لكن الأهم أن «واللا» تضع في المقابل عامل الرد الإيراني؛ إذ تشير إلى تهديدات إيرانية بأن أي هجوم جديد قد يؤدي إلى رد أوسع، مع الحديث عن استهداف مجالات تتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية. لذلك فإن الصورة التي تقدمها الصحيفة ليست مجرد استعداد إسرائيلي للهجوم، بل معادلة ردع متبادلة: إسرائيل والولايات المتحدة تدرسان خيارات جديدة، وإيران تحذر من أن الجولة المقبلة، إذا وقعت، قد تكون مختلفة في مستوى الرد.
وتأتي هذه التغطية بالتزامن مع عنوان آخر للموقع يتحدث عن تقليص أميركي للقوات في الشرق الأوسط والاستعداد لاحتمال تنفيذ عملية ضد إيران، ما يعكس استمرار «واللا» في متابعة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية باعتبارها مؤشرًا مهمًا على مستقبل التصعيد.
هيئة البث الإسرائيلية – «كان 11»
تتصدر تغطية هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» زاوية شديدة الحساسية تربط مباشرة بين الملف الإيراني والانتخابات الإسرائيلية، تحت عنوان: «في المؤسسة الأمنية يخشون: هجوم في إيران سيكون تدخّلاً سياسياً في الانتخابات». ويكتسب هذا العنوان أهمية خاصة لأنه لا يتناول احتمال المواجهة مع إيران من زاوية عسكرية فقط، بل يطرح للمرة الأولى بوضوح سؤال تأثير القرار الأمني على العملية الانتخابية نفسها. كما أوردت الهيئة في العنوان الرئيسي الآخر أن إسرائيل خططت لمهاجمة إيران، لكنها أُوقفت من جانب إدارة ترمب، بالتوازي مع نقلها عن بنيامين نتنياهو قوله إن إيران تحاول مجددًا تطوير «القنابل القاتلة»، وإنه أصدر توجيهات بهدف إسقاط النظام الإيراني.
وتشير هذه التغطية إلى وجود نقاش داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول توقيت أي عملية عسكرية ضد إيران، خصوصًا أن الانتخابات الإسرائيلية مقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول. وهذا التوقيت يجعل أي قرار عسكري كبير شديد الحساسية، إذ يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة في المناخ السياسي والأمني الذي تجري فيه الانتخابات. وتظهر أهمية هذه النقطة أيضًا في تقرير سابق لـ«كان» نقل أن هناك تقديرات أمنية بأن التصعيد مع إيران قد يؤدي حتى إلى تأجيل الانتخابات إذا أصبح الوضع الأمني غير قابل للإدارة.
وتكشف عناوين الهيئة عن مفارقة أساسية في المشهد الإسرائيلي: ففي الوقت الذي يقدم فيه نتنياهو الملف الإيراني باعتباره قضية أمن قومي وتهديدًا استراتيجيًا، توجد داخل المؤسسة الأمنية مخاوف من أن يتحول قرار عسكري في هذا التوقيت إلى عامل مؤثر في المنافسة الانتخابية. وهذه ليست بالضرورة اتهامًا بأن القرار العسكري سيكون انتخابيًا، وإنما تعكس قلقًا من أن تتداخل نتائجه مع العملية السياسية، سواء وقعت المواجهة أو أدت التهديدات بها إلى تغيير أولويات الناخبين.
وفي السياق نفسه، تنقل «كان» تصريحات نتنياهو التي قال فيها إن أعداء إسرائيل قد يحاولون اختبارها قبيل الانتخابات، بينما تتحدث الهيئة عن ارتفاع التهديدات الموجهة إلى المرشحين وعن استعداد جهاز الأمن العام «الشاباك» لتأمين بعض المرشحين خلال يوم الاقتراع.
واللافت أن هذه القراءة تتقاطع مع ما نشرته يديعوت أحرونوت من أن تقديراً إسرائيلياً يرجح عدم شن هجوم إسرائيلي على إيران قبل الانتخابات، مع رفع حالة التأهب تحسبًا لمحاولة إيران أو الجهات المرتبطة بها التأثير في الانتخابات.
وعليه، فإن أهمية تغطية «كان 11» تكمن في أنها تكشف أن السؤال داخل إسرائيل لم يعد فقط: هل تستطيع إسرائيل تنفيذ هجوم جديد على إيران؟ بل أصبح أيضًا: هل يمكن تنفيذ مثل هذا الهجوم في توقيت انتخابي من دون أن يتحول القرار الأمني نفسه إلى عنصر مؤثر في المعركة السياسية؟ وهذه الزاوية تجعل الملف الإيراني والانتخابات ملفين متداخلين بصورة غير مسبوقة في التغطية الإسرائيلية الحالية.