من هرمز إلى بانياس.. النفط يعيد رسم طرق الطاقة عبر سورية
في ظل الاضطرابات المتواصلة التي تشهدها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، تبرز سورية كمسار بري وبحري بديل لنقل النفط، مع تحركات لإرسال آلاف الشاحنات يومياً باتجاه ميناء بانياس، بالتوازي مع دعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمشروع خط أنابيب استراتيجي يمتد من البصرة في العراق إلى الساحل السوري. وتطرح هذه التطورات احتمال إعادة رسم خريطة نقل الطاقة في المنطقة، خصوصاً إذا استمرت التوترات في أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
بحسب تقرير للصحافي رام براندس في هيئة البث الإسرائيلية “كان”، نقلاً عن صحيفة “واشنطن بوست“، تتجه سورية إلى لعب دور متزايد في نقل النفط عبر البر، في محاولة لتوفير مسار بديل في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى أن نحو 5000 شاحنة محملة بالنفط يمكن أن تتحرك يومياً من مناطق الصحراء باتجاه ميناء بانياس على الساحل السوري، بما يعزز أهمية الأراضي السورية كممر محتمل للطاقة بين العراق والبحر المتوسط.
ويمثل هذا المسار أحد أبرز التحولات التي قد تفرضها أزمة الملاحة الحالية، إذ إن سورية كممر بديل للنفط يمكن أن تمنح المنتجين والمصدرين خياراً إضافياً بعيداً عن الممرات البحرية التي تواجه مخاطر أمنية متزايدة.
خط البصرة – بانياس أمام اختبار استراتيجي
خط البصرة – بانياس أمام اختبار استراتيجي
وفي موازاة حركة الشاحنات، تتجه الأنظار إلى مشروع أكثر طموحاً يتمثل في إنشاء خط أنابيب يمتد من البصرة العراقية إلى بانياس على الساحل السوري.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تدعم إدارة ترامب إنشاء المشروع بقيادة شركة الطاقة «شيفرون»، على أن تصل قدرته المستهدفة إلى نحو مليوني برميل من النفط يومياً، فيما تقدر كلفة إنشائه بنحو 5.7 مليارات دولار.
وقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية توم باراك إن الدفع بهذا المشروع يمكن أن يؤدي إلى تقليص الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، وصولاً إلى تحوله إلى «مسار ثانوي من حيث الأهمية».
وفي حال تنفيذ المشروع، فإنسورية كممر بديل للنفط قد تتحول من مجرد خيار طارئ إلى جزء من شبكة نقل إقليمية أوسع تربط حقول النفط العراقية بالبحر المتوسط.
مشروع سكك حديدية يربط المنطقة
مشروع سكك حديدية يربط المنطقة
ولا تقتصر التحركات على النفط وخطوط الأنابيب، إذ تعمل سورية أيضاً على الدفع باتجاه إعادة تأهيل خط السكك الحديدية العثماني الذي يربط المنطقة بتركيا والسعودية.
ويُطرح المشروع باعتباره مساراً بديلاً عن طرق النقل المرتبطة بالبحر الأحمر وقناة السويس، بما يسمح بفتح شبكة برية جديدة أمام حركة البضائع والطاقة بين دول المنطقة.
ومن شأن إعادة إحياء هذه الخطوط، في حال توافرت الظروف الأمنية والاستثمارية المناسبة، أن تعزز موقع سورية الجغرافي باعتبارها نقطة وصل بين العراق وشرق المتوسط وتركيا ودول الخليج.
البنية التحتية والأمن أبرز التحديات
البنية التحتية والأمن أبرز التحديات
رغم الطموحات المرتبطة بهذه المشاريع، تواجه عملية تحويل سورية إلى مركز رئيسي لنقل الطاقة مجموعة كبيرة من التحديات.
ويبرز في مقدمتها تضرر البنية التحتية نتيجة سنوات الحرب، إضافة إلى المخاطر الأمنية ووجود مجموعات مسلحة وميليشيات في مناطق مختلفة، فضلاً عن الحاجة إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل شبكات الطرق والسكك الحديدية وخطوط الأنابيب والمنشآت النفطية.
وبالتالي، فإن نجاح سورية كممر بديل للنفط لا يرتبط بالموقع الجغرافي وحده، وإنما يحتاج إلى بيئة أمنية مستقرة وبنية تحتية قادرة على استيعاب حركة ضخمة من الشاحنات وخطوط نقل الطاقة.
الجيش الأمريكي يرافق ناقلات النفط في هرمز
الجيش الأمريكي يرافق ناقلات النفط في هرمز
وفي سياق متصل، أفادت شبكة «CNN» بأن الجيش الأمريكي رافق 40 سفينة تجارية كانت تنقل نحو 18 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز، في واحدة من أكبر عمليات نقل النفط منذ بداية الحرب.
وجرت عمليات المرافقة بالتزامن مع استهداف نحو 60 هدفاً إيرانياً في منطقة المضيق، في وقت ركزت فيه الاستراتيجية الأمريكية، بحسب مسؤولين أمريكيين، على تأمين الممر الملاحي ومرافقة السفن وفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
وبحسب المسؤولين، تراجعت أهداف البرنامج النووي الإيراني إلى مرتبة أقل على سلم الأولويات، مقابل التركيز على السيطرة على طرق الملاحة والطاقة.
وقال ترامب: «فجرنا الرادار وأشياء أخرى».
شكوك حول السيطرة الكاملة على مضيق هرمز
وعلى الرغم من الحديث عن تحقيق مستوى مرتفع من السيطرة على مضيق هرمز، لا تزال جهات في قطاع الطاقة تبدي شكوكاً حيال إمكانية الحديث عن «سيطرة كاملة» على الممر الملاحي.
وتنعكس حالة عدم اليقين على أسواق الطاقة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار استئجار ناقلات النفط، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه حركة الشحن البحري في المنطقة.
وفي هذه الظروف، تزداد أهمية البحث عن طرق بديلة لنقل النفط، سواء عبر خطوط الأنابيب أو الطرق البرية أو الموانئ الواقعة خارج نطاق التوترات البحرية.
ترامب يميل إلى إعلان انتهاء الحرب مع إيران
ترامب يميل إلى إعلان انتهاء الحرب مع إيران
وفي تطور سياسي متصل، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى إعلان انتهاء الحرب مع إيران، بعدما ناقش سراً مع مسؤولين كبار إمكانية إصدار إعلان بهذا الشأن.
ووفق التقرير، يعتقد الرئيس الأمريكي أن الضغط الاقتصادي يمكن أن يدفع النظام الإيراني إلى أحد خيارين، إما تفكيك برنامجه النووي أو مواجهة خطر الانهيار.
ويأتي ذلك بينما تتداخل الحسابات العسكرية والاقتصادية في تحديد مستقبل المنطقة، خصوصاً أن استمرار التوتر حول هرمز يضغط على أسواق النفط والنقل والطاقة.
هل تصبح سورية بوابة نفط جديدة؟
هل تصبح سورية بوابة نفط جديدة؟
تكشف التطورات المتزامنة في سورية والعراق والخليج عن اتجاه نحو إعادة النظر في طرق نقل الطاقة، في ظل المخاطر التي تواجه الملاحة عبر مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، قد تكتسب سورية كممر بديل للنفط أهمية استراتيجية متزايدة، إذا نجحت المشاريع المقترحة في تجاوز التحديات الأمنية والاقتصادية واللوجستية.
أما مشروع خط البصرة – بانياس، في حال انتقل من مرحلة الطرح إلى التنفيذ، فقد يشكل تحولاً مهماً في خريطة نقل النفط، خصوصاً مع قدرة تصل إلى مليوني برميل يومياً وفق المعطيات المطروحة.