أعاد الحساب الرسمي للفنان اللبناني فضل شاكر فتح باب الجدل على مصراعيه، بعد نشر مقطع فيديو يوثّق لحظة فوزه بجائزتين ضمن Joy Awards 2026 في الرياض، مرفقًا برسالة عاطفية كُتبت بضمير المتكلم، وبأسلوب يوحي وكأن الفنان نفسه هو من خاطب جمهوره مباشرة.
الرسالة التي بدأت بـ”أنا” وانتهت عند “محبتكن رفعتني وقوّتني”، أثارت تساؤلات واسعة، خصوصًا أن شاكر موقوف حاليًا داخل السجن على خلفية اتهامه بالمشاركة في أحداث عبرا التي أسفرت عن مقتل جنود من الجيش اللبناني. توقيت النشر وصياغته فتحا نقاشًا قانونيًا وإعلاميًا حول كيفية إدارة حسابات شخصية موقوفة قضائيًا، وحدود ما يمكن اعتباره تواصلًا مشروعًا أو استثمارًا عاطفيًا للرأي العام.
اللافت أن المنشور لم يتضمّن أي توضيح يُشير إلى أن الرسالة صادرة عن فريق إعلامي أو جهة تدير الحساب نيابة عن الفنان، بل قُدّمت على أنها خطاب مباشر من فضل شاكر نفسه، في ظرف قضائي لم يُحسم بعد، ما يطرح إشكالية تتجاوز الشكل إلى المضمون وتأثيره على مسار العدالة.
مصدر قانوني أكّد أن شاكر لا يدير بنفسه حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن فريقًا مختصًا يتولى هذه المهمة. وأوضح أن استقبال الزائرين، وإجراء الاتصالات، أو إيصال رسائل صوتية، يُعدّ من حقوق السجين ولا يشكّل مخالفة قانونية بحد ذاته، إلا أن المؤكد، بحسب المصدر، أن الفنان لا يحمل هاتفًا داخل السجن ولا ينشر مباشرة عبر حساباته.
في خضم هذا السجال، يبرز سؤال أكثر حساسية: لماذا لا تتحرّك الجهات الرسمية لتجميد أو ضبط إدارة الحسابات إلى حين انتهاء التحقيقات؟ أليس في ذلك حماية لمسار العدالة من أي ضغط شعبي أو استثمار عاطفي غير مباشر؟ أم أن الشهرة ما زالت تتقدّم على المعايير القانونية والتنظيمية؟
المنشور أعاد إلى الأذهان الجدل الذي رافق تسريب صورة للفنان من داخل المحكمة سابقًا، حين طُرحت علامات استفهام حول الهدف من إبقائه حاضرًا في الفضاء العام بصورة الفنان الحسّاس، في محاولة لفصل صورته الفنية عن قضيته القضائية.
القضية، في جوهرها، لا تتعلّق بجائزة أو بمحبة الجمهور لفنّ شاكر، بل بالطريقة التي جرى فيها استخدام حسابه الرسمي وكأنه منبر شخصي مباشر، فيما الواقع مختلف تمامًا. فالشفافية هنا ليست ترفًا إعلاميًا، بل واجب مهني وأخلاقي، وكل ما دون ذلك يفتح الباب أمام تسويق رمادي يخلط بين الإنسان، والفنان، والقضية، ويضع الرأي العام أمام صورة غير مكتملة… وربما غير صادقة.

شاركها.