تتوالى منذ سنوات شهادات ودعاوى وأحكام قضائية تتعلق بظروف العمل داخل مقار إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب تقارير عن إنفاق ملايين الشواكل من المال العام على المساكن والصيانة والترميم.

وتتجاوز القضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، روايات فردية عن خلافات بين أفراد عائلة نتنياهو والعاملين، إذ تتضمن أحكاماً قضائية وتعويضات مالية وشهادات عن ساعات عمل طويلة ومعاملة مهينة، إضافة إلى بيانات رسمية تتعلق بتكاليف تشغيل وصيانة مساكن رئيس الوزراء.

أحكام قضائية وتعويضات لموظفين سابقين

أحكام قضائية وتعويضات لموظفين سابقين
أحكام قضائية وتعويضات لموظفين سابقين

من أبرز الملفات حكم صدر في شباط 2016 في قضية العامل ميني نفتالي، إذ خلصت محكمة العمل إلى وجود «ظروف عمل مسيئة» في مقر رئيس الوزراء، وربطت الحكم بسلوك سارة نتنياهو وطريقة تعاملها مع العاملين، وفق ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية.

وحصل نفتالي على 155 ألف شيكل، بينها 80 ألفاً تعويضاً عن ظروف العمل المسيئة و75 ألفاً على خلفية تضليله، بحسب ما ورد في التقارير المتعلقة بالقضية.

وفي قضية أخرى، حصل عامل الصيانة غاي إلياهو على نحو 120 ألف شيكل من الدولة وشركة التوظيف، بعدما اعتبرت المحكمة أن استدعاءه ليلاً لتسخين الحساء أو العودة إلى المقر فقط لتوديع سارة نتنياهو مطالب «غير معقولة ومهينة»، إلى جانب تعرضه، وفق القضية، للتوبيخ والصراخ والإذلال.

شهادات عن ساعات عمل طويلة ومعاملة قاسية

شهادات عن ساعات عمل طويلة ومعاملة قاسية
شهادات عن ساعات عمل طويلة ومعاملة قاسية

وتضمنت تقارير إعلامية إسرائيلية سابقة شهادات لعدد من العاملين في مقار عائلة نتنياهو، تحدثوا فيها عن ظروف عمل صعبة وساعات عمل طويلة.

ومن بين هذه الشهادات ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عام 2015 عن الطاهية إيتي حاييم، التي قالت إنها كانت تعمل أحياناً 17 ساعة يومياً، وروت واقعة قالت خلالها إن سارة نتنياهو ضربتها على يدها بسبب فتحها خزانة قبل غسل يديها، قبل أن يُطلب منها لاحقاً كتابة رسالة اعتذار.

كما تحدثت حاييم، وفق شهادتها، عن تعرضها لوعكة صحية داخل المقر، وقالت إن سارة نتنياهو رفضت إدخال سيارة إسعاف وطلبت من ابنها أن يأتي لإخراجها.

وفي عام 2018، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية تسجيلاً صوتياً لسارة نتنياهو وهي تصرخ في وجه مستشارة للعائلة بسبب عدم استخدام لقبها المهني في خبر إيجابي عنها. وردت العائلة آنذاك بأن التسجيل قديم ويُستخدم في إطار ما وصفته بحملة تشويه.

تسويات بنحو 900 ألف شيكل

تسويات بنحو 900 ألف شيكل
تسويات بنحو 900 ألف شيكل

وفي حزيران 2024، أفادت تقارير إسرائيلية بأن مكتب رئيس الوزراء دفع قرابة 900 ألف شيكل لثلاثة موظفين سابقين، هم أهارون ناؤور ويائير يتسحاقي والطاهي يوسف «جو» كورسون، في إطار تسوية أقرتها محكمة العمل.

وبحسب ما ورد في التقارير، وصف ناؤور ويتسحاقي ظروف عملهما بأنها تشبه «العبودية الحديثة»، فيما قال ناؤور إنه أُرسل مرات عديدة إلى منزل نتنياهو الخاص في قيسارية لتوصيل الطعام وري النباتات وتنظيف المسبح، خلافاً للإجراءات المتبعة.

أما كورسون فتحدث عن حجم عمل «هائل ويكاد يكون غير إنساني»، مشيراً إلى أنه كان يخدم أفراد العائلة تباعاً ثم يتولى إزالة الأطباق بعد أن يقرع أفراد الأسرة الجرس.

وسجل الحكم، وفق التقارير، أن نتائج خطيرة سبق أن ظهرت بشأن تشغيل العاملين، لكن الدروس لم تُستوعب ولم يطرأ تغيير جوهري على الوضع.

دعاوى جديدة تعيد الملف إلى الواجهة

دعاوى جديدة تعيد الملف إلى الواجهة
دعاوى جديدة تعيد الملف إلى الواجهة

عاد ملف ظروف العمل داخل مقار عائلة نتنياهو إلى الواجهة خلال عام 2026 مع دعاوى جديدة قدمها موظفون سابقون.

وفي آب 2026، عرضت وسائل إعلام إسرائيلية دعوى رامي بن حمو، الذي عمل لسنوات ضمن حاشية مكتب رئيس الوزراء، وطالب بتعويض قدره 450 ألف شيكل.

وقال بن حمو، وفق الدعوى، إنه كان يعمل بين 60 و80 ساعة إضافية شهرياً، ويتعرض بصورة يومية للصراخ والألقاب المهينة، ويُكلف بمهام خارج توصيفه الوظيفي، بينما لم تستجب الإدارة لطلباته المتعلقة بالنقل من المقر.

كما تضمنت دعوى أخرى قدمها يحيئيل أوهيف عامي ادعاءات بأنه أُجبر على تنظيف أرضية المطبخ زحفاً ومسح نعال الأحذية وحقائب السفر، إضافة إلى تعرضه لإهانات وتهديدات لفظية.

وتبقى هذه الوقائع في إطار الادعاءات الواردة في الدعاوى ما لم يصدر بشأنها حكم قضائي يثبتها.

شكوى بشأن وجبة الإفطار

شكوى بشأن وجبة الإفطار
شكوى بشأن وجبة الإفطار

وفي نيسان 2026، تناول تقرير إسرائيلي شكوى قدمتها موظفة، قالت فيها إن سارة نتنياهو ألقت عليها قطعاً من الطماطم والزيتون أمام رئيس الوزراء بعد غضبها من وجبة الإفطار.

وانتهى الإجراء، بحسب التقرير، بتسوية سرية مع شركة التوظيف، من دون صدور حكم يثبت الواقعة، وهو ما يجعل الفصل بين الادعاء والإثبات القضائي ضرورياً عند تناول القضية.

شكاوى قديمة تمتد إلى سنوات

شكاوى قديمة تمتد إلى سنوات
شكاوى قديمة تمتد إلى سنوات

ولا تقتصر الشكاوى على السنوات الأخيرة، إذ تعود بعض الملفات إلى عام 2011، عندما تقدمت مقدمة رعاية نيبالية تُدعى تارا كوماري بشكوى تحدثت فيها عن العمل من ساعات الصباح الباكر حتى الليل، وأشارت إلى أجر بلغ 3350 شيكلاً وإلى حرمانها، وفق روايتها، من حقوق اجتماعية وتعرضها للإهانات.

ودعا مركز لمساعدة العمال الأجانب في حينه إلى فحص ما إذا كانت ظروف تشغيلها تقترب من ممارسات تشبه «العبودية».

التحقيق في مضايقة شاهد

التحقيق في مضايقة شاهد
التحقيق في مضايقة شاهد

وامتدت القضايا المرتبطة بعائلة نتنياهو إلى ملفات قضائية وسياسية أخرى، ففي كانون الأول 2024 تناول تحقيق تلفزيوني رسائل أثارت شبهة تحرك سارة نتنياهو ضد هداس كلاين، الشاهدة الرئيسية في الملف 1000، الذي يحاكم فيه بنيامين نتنياهو في قضايا فساد.

وأدى الأمر إلى فتح تحقيق بشبهة مضايقة شاهد وعرقلة العدالة، قبل أن تفيد تقارير في نيسان 2026 بأن الشرطة أوصت بإغلاق التحقيق من دون استجواب سارة نتنياهو.

ملايين الشواكل على مساكن نتنياهو

ملايين الشواكل على مساكن نتنياهو
ملايين الشواكل على مساكن نتنياهو

إلى جانب ملف العاملين، تبرز تكلفة تشغيل وصيانة مساكن رئيس الوزراء الإسرائيلي كجانب آخر من القضية.

وفي تموز 2026، كشفت بيانات حصلت عليها وسائل إعلام إسرائيلية بموجب قوانين حرية المعلومات أن الدولة أنفقت نحو 2.71 مليون شيكل على مساكن رئيس الوزراء ورواتب العاملين خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026.

وبلغ الإنفاق نحو 1.98 مليون شيكل خلال عام 2025، ونحو 731 ألف شيكل خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026.

وشملت المصروفات نحو 165 ألف شيكل على الطعام في عام 2025، وحوالي 95 ألف شيكل على أعمال البستنة في قيسارية، فيما حجبت السلطات كلياً أو جزئياً نسبة كبيرة من بنود الإنفاق.

كما أظهرت البيانات مصروفات مرتبطة باستبدال حوضي استحمام بنحو 28.5 ألف شيكل، إلى جانب أعمال متكررة لمعالجة جذور الأشجار وطلبات شراء عبر تطبيقات التوصيل.

عشرات الملايين لترميم مقر بلفور

عشرات الملايين لترميم مقر بلفور
عشرات الملايين لترميم مقر بلفور

وفي كانون الثاني 2026، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن أعمال ترميم وتحصين مقر إقامة رئيس الوزراء في شارع بلفور أُقرت بسقف مالي بلغ نحو 103.098 ملايين شيكل.

وتضيف هذه الأرقام بعداً آخر إلى الجدل حول كلفة مقار رئيس الوزراء، في ظل تزامن الإنفاق على الصيانة والترميم مع استمرار الدعاوى والشكاوى المتعلقة بظروف عمل الموظفين.

وتظهر الصورة التي ترسمها التقارير والأحكام والدعاوى نمطاً متكرراً من الجدل حول إدارة مقار عائلة نتنياهو، يجمع بين شكاوى موظفين سابقين، وتسويات وتعويضات مالية، وأحكام قضائية، إلى جانب إنفاق عام بمبالغ كبيرة على المساكن والتشغيل والترميم.

ومع ذلك، يبقى من الضروري التمييز بين الوقائع التي ثبتت أمام المحاكم وبين الادعاءات التي لا تزال ضمن دعاوى أو شهادات لم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي.

شاركها.