أثارت هيئة الشكاوى الإعلامية السويسرية جدلاً واسعاً بعد اعتبارها أن تعليق المعلق الرياضي ستيفان رينا على اللاعب الإسرائيلي آدم جيريمي إيدلمان، خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026، خالف قواعد مكافحة التمييز، بعدما وصفه بأنه «صهيوني حتى النخاع» وانتقد مواقفه الداعمة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وصوتت لجنة مستقلة مؤلفة من تسعة أعضاء، بأغلبية خمسة أصوات مقابل أربعة، لقبول أربع شكاوى تقدم بها الجمهور بشأن تغطية شبكة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS)، خلال بث منافسات التزلج الجماعي في 16 فبراير/شباط الماضي، وفق القرار الصادر عن الهيئة المستقلة للشكاوى في الإذاعة والتلفزيون يوم الجمعة.
لماذا أدانت الهيئة تعليق المعلق السويسري؟
خلال ظهور المنتخب الإسرائيلي على الشاشة، قال المعلق الرياضي ستيفان رينا إن قائد الفريق آدم جيريمي إيدلمان «صهيوني حتى النخاع»، مستنداً إلى وصف اللاعب نفسه بهذه العبارة، وفق ما ورد في المقطع.
وأضاف رينا أن إيدلمان نشر رسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي يدعم فيها ما وصفه بالإبادة الجماعية في غزة، مشيراً إلى أن لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة تستخدم مصطلح الإبادة الجماعية، بحسب تعليقه.
كما نقل المعلق عن اللاعب وصفه التدخل العسكري الإسرائيلي بأنه «الحرب الأكثر عدلاً وأخلاقية في التاريخ»، وانتقد مشاركته في منافسات الألعاب الأولمبية الشتوية، معتبراً أن مواقفه تثير تساؤلات بشأن قواعد اللجنة الأولمبية الدولية المتعلقة بأهلية الرياضيين الذين سبق لهم دعم الحرب، سواء من خلال المشاركة العسكرية أو عبر منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت الهيئة المستقلة للشكاوى إن رينا خصص فترة السباق بالكامل للحديث عن منشورات إيدلمان المتعلقة بالحرب الإسرائيلية على غزة.
وخلصت أغلبية أعضاء اللجنة إلى أن التعليق، الذي بدا أنه أُعد مسبقاً، أوحى بضرورة استبعاد اللاعب الإسرائيلي من الألعاب الأولمبية بسبب آرائه السياسية، معتبرة أن ذلك نقل رسالة وصمية وتمييزية استهدفته مقارنة بالرياضيين الـ25 الآخرين الذين شاركوا في المنافسات في ذلك اليوم.
وأكدت الهيئة أن إخضاع اللاعب لمعاملة غير متكافئة يشكل انتهاكاً للحظر المفروض على التمييز، وفق قرارها.
رد إيدلمان والسفارة الإسرائيلية في سويسرا
في المقابل، وصف إيدلمان تعليق رينا في حينه بأنه «هجوم مطول»، مؤكداً أنه لا يمنحه أي اعتبار على الإطلاق.
وأعربت السفارة الإسرائيلية في سويسرا عن استيائها مما وصفته بـ«التجاوز الصارخ»، مطالبة باتخاذ إجراءات حاسمة وتقديم اعتذار واضح.
وبعد انتشار المقطع على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حذفت شبكة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالفرنسية المقطع من موقعها الإلكتروني بعد فترة وجيزة.
وأوضحت الهيئة المستقلة للشكاوى أنها ستنشر لاحقاً الأسباب التفصيلية المكتوبة لقرارها، إلى جانب الإجراءات التي طلبت اتخاذها. وعادة ما تطلب الهيئة من المؤسسة الإعلامية، عند إثبات مخالفة قواعد البث، اتخاذ تدابير تحول دون تكرار الانتهاكات، ثم تقديم تقرير يوضح الخطوات المتخذة.
هل يتحول الجدل إلى قضية قانونية؟
تتولى الهيئة المستقلة للشكاوى، المؤلفة من تسعة أعضاء، النظر في الشكاوى المتعلقة بالبرامج الإذاعية والتلفزيونية، وتحديد مدى التزامها بالقوانين المنظمة للبث.
ويشمل اختصاصها التحقق من احترام معايير الملاءمة والتنوع والحقوق الأساسية، وحماية الأقليات، وحظر تمجيد العنف أو التهوين من شأنه. ويمكن الطعن في قراراتها مباشرة أمام المحكمة الفيدرالية العليا في سويسرا.
ويبرز في هذه القضية خلاف بين اعتبار التعليق تعبيراً إعلامياً عن موقف من الحرب في غزة ومساءلة رياضي عن مواقفه السياسية، وبين ما رأته الهيئة تمييزاً ناتجاً عن تخصيص اللاعب بمعاملة مختلفة عن بقية المشاركين.
وفي المقابل، حظي تعليق رينا بإشادة قطاع واسع من مشجعي الرياضة ومناصري القضية الفلسطينية، الذين أثنوا على استخدامه منصته الإعلامية لانتقاد الرياضيين الإسرائيليين بسبب مواقفهم من الحرب.
الحرب على غزة في قلب الجدل الدولي
يأتي هذا السجال في ظل استمرار الانتقادات الدولية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، رغم استمرار وقف إطلاق النار. وكان مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان قد حذر، يوم الجمعة، من أن القوات الإسرائيلية تواصل تهجير مزيد من الفلسطينيين في القطاع، مشيراً إلى أن ممارساتها تثير مخاوف مرتبطة بالتطهير العرقي.
وأنهى المنتخب الإسرائيلي للتزلج الجماعي مشاركته في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026 في المركز الأخير، من بين 26 منتخباً مشاركاً.
وتعيد القضية فتح النقاش حول حدود التعليق الرياضي، ومدى جواز تناول المواقف السياسية للرياضيين خلال المنافسات، خصوصاً عندما تتصل تلك المواقف بحرب تثير انقساماً واسعاً على المستوى الدولي.
