مذكرة فرساي بين الولايات المتحدة وإيران تفتح مرحلة جديدة من التفاهمات الإقليمية، وسط ترقب واسع لتأثير الاتفاق الأمريكي الإيراني على مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني ومستقبل الأوضاع في لبنان والمنطقة.

 

الرصد الإخباري – خاص مركز بيروت للأخبار

مذكرة فرساي.. كيف وُلد الاتفاق الأمريكي الإيراني؟

مذكرة فرساي.. كيف وُلد الاتفاق الأمريكي الإيراني؟
مذكرة فرساي.. كيف وُلد الاتفاق الأمريكي الإيراني؟

في تطور سياسي ودبلوماسي لافت، شهد قصر فرساي الفرنسي توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطوة اعتبرها مراقبون بداية لمسار جديد قد ينعكس على مجمل ملفات الشرق الأوسط من الخليج إلى لبنان.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن التوصل إلى الاتفاق «لم يكن بالأمر السهل»، فيما أعلنت طهران أن المذكرة تمثل محطة مفصلية لإنهاء الحرب وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاهمات الإقليمية والدولية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله إن نص مذكرة التفاهم تم إنجازه وتوقيعه إلكترونياً بين الجانبين، مشيراً إلى أن مراسم التوقيع الرسمية لم تكن ضمن الخطط الإيرانية.

وأضاف أن الوقت قد حان لاختبار مدى التزام الأطراف بتنفيذ ما ورد في الاتفاق.

تفاصيل بنود مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران

تفاصيل بنود مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران
تفاصيل بنود مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران

وبحسب البنود المعلنة، تلتزم الولايات المتحدة بتعليق العقوبات المرتبطة ببيع النفط الإيراني فور دخول المذكرة حيز التنفيذ، على أن يتم رفع جميع العقوبات في حال التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة تفاوضية تمتد ستين يوماً.

وفي المقابل، تتعهد إيران بـ إعادة فتح الملاحة البحرية بشكل كامل في مضيق هرمز خلال ثلاثين يوماً، إلى جانب الدخول في مباحثات تتعلق ببرنامجها النووي وإنشاء صندوق خاص لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

كما تنص المذكرة على وقف دائم للعمليات العسكرية بين الأطراف المعنية وعدم اللجوء إلى أي أعمال حربية أو أمنية ضد بعضها البعض، إضافة إلى تأكيد إيراني بعدم إنتاج أو حيازة أسلحة نووية، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي بصورة تدريجية والسماح لطهران بالوصول إلى أموالها المجمدة وفق جدول زمني متفق عليه.

باكستان ووساطة اللحظة الأخيرة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يحتفي بجهود الوساطة في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يحتفي بجهود الوساطة في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران

وفي أولى ردود الفعل الإقليمية، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق يعني عملياً إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، معتبراً أن المنطقة تدخل مرحلة مختلفة عنوانها التهدئة وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية والأمنية.

وفي السياق نفسه، تحدثت مصادر دبلوماسية عن لقاءات فنية مرتقبة في سويسرا لاستكمال البحث في آليات تنفيذ الاتفاق، فيما كشفت تقارير إعلامية عن ضغوط تتعرض لها الإدارة الأميركية لنشر النص الكامل للمذكرة أمام الرأي العام.

تصريحات قاليباف: الاتفاق هزيمة لواشنطن

تصريحات قاليباف: الاتفاق هزيمة لواشنطن
تصريحات قاليباف: الاتفاق هزيمة لواشنطن

أما في طهران، فقد وصف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الاتفاق بأنه «هزيمة للولايات المتحدة»، معتبراً أن نتائج المذكرة ستظهر تباعاً وأن الشعوب ستتمكن من الحكم على مضمونها وتأثيراتها الفعلية.

لبنان في قلب التفاهمات الجديدة

لبنان في قلب التفاهمات الجديدة
لبنان في قلب التفاهمات الجديدة

وفيما يتعلق بلبنان، حملت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إشارات لافتة، إذ أكد خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة السبع أن بلاده ستعمل على معالجة الملف اللبناني ضمن المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرورة التعامل بهدوء مع الساحة اللبنانية وعدم اللجوء إلى خطوات تصعيدية غير ضرورية.

كما لفت إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق السلام في لبنان وأن سورية قد تلعب دوراً في هذا المسار.

ما هو رد حزب الله؟

الشيخ قاسم: أي مشروع لنزع سلاح المقاومة لن يمر.. والمفاوضات مع إسرائيل سقفها الأمن المتبادل
الشيخ قاسم: أي مشروع لنزع سلاح المقاومة لن يمر.. والمفاوضات مع إسرائيل سقفها الأمن المتبادل

وفي أول تعليق من حزب الله على التطورات، أكد الأمين العام الشيخ نعيم قاسم أن أي مشروع يستهدف سلاح الحزب لن يمر، معتبراً أن التفاهم الإيراني الأميركي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة السياسية والدبلوماسية لإخراج إسرائيل من الأراضي التي لا تزال تحتلها، مؤكداً أن التطورات الإقليمية لن تؤثر على الثوابت التي يتمسك بها الحزب.

وبين التفاؤل الحذر والتشكيك السياسي، تبدو «مذكرة فرساي» حدثاً مفصلياً قد يعيد رسم توازنات المنطقة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع ارتباطها بملفات حساسة تتعلق بالعقوبات والبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج ومستقبل الأوضاع في لبنان وسوريا، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في اختبار قدرة الأطراف على تحويل التفاهمات المكتوبة إلى وقائع سياسية وأمنية على الأرض.

شاركها.