وارتفعت العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة شيكاغو بأكثر من 17 في المئة منذ بداية تموز/يوليو، مدفوعة بمخاوف بشأن إمدادات منطقة البحر الأسود، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار الفعلية في دول مصدرة منافسة، بينها الأرجنتين وأستراليا والولايات المتحدة.
وقال متعامل في سنغافورة يتعامل في قمح البحر الأسودمع مطاحن آسيوية إن عدداً من السفن التي كان يفترض أن تبدأ الشحنات بالوصول عبرها منذ منتصف آب/أغسطس لم تتمكن من دخول الموانئ للتحميل.
وأشار إلى أن بعض المشترين بدأوا دراسة خيارات بديلة للحصول على جزء من الكميات المتأخرة من دول أخرى، مثل أستراليا وأميركا الشمالية والأرجنتين.
ويعتمد عدد كبير من كبار مستوردي القمح على إمدادات البحر الأسود لتأمين جزء كبير من احتياجاتهم خلال النصف الثاني من العام، بالتزامن مع دخول المحاصيل الجديدة إلى الأسواق منذ تموز/يوليو.
آسيا أمام تحديات تأخر شحنات القمح
آسيا أمام تحديات تأخر شحنات القمح
في آسيا، حجزت شركات معالجة الحبوب ما بين 2 و2.5 مليون طن من قمح البحر الأسود للوصول خلال الفترة الممتدة من تموز/يوليو إلى أيلول/سبتمبر، بما يمثل نحو 30 إلى 50 في المئة من الطلب على الواردات، وفق متعاملين في سنغافورة.
وتتصاعد المخاوف من عدم وصول عدد من هذه الشحنات في مواعيدها المحددة.
وقال ماكسنس ديفيليرز، محلل شؤون الحبوب لدى «أرغوس ميديا»، إن السوق ستضطر إلى إيجاد حلول بحلول نهاية آب/أغسطس، في ظل استمرار اضطراب حركة الشحن.
مصر تواجه ضغوطاً متزايدة
مصر استوردت أكثر من 82 في المئة من احتياجاتها من القمح من روسيا وأوكرانيا
وتُعد مصر من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات اضطراب صادرات البحر الأسود، باعتبارها أكبر مستورد للقمح عالمياً.
وأظهرت البيانات أن مصر استوردت أكثر من 82 في المئة من احتياجاتها من القمح من روسيا وأوكرانيا خلال النصف الأول من عام 2026.
وساعدت وفرة المحاصيل في بعض مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تخفيف التأثير المباشر للأزمة حتى الآن، إذ اشترت الحكومة المصرية كميات قياسية من القمح المحلي، فيما ساهمت الأمطار الغزيرة في تحسين توقعات المحاصيل في المغرب وتونس.
لكن القطاع الخاص في مصر يواجه ضغوطاً أكبر، نظراً إلى اعتماده على استيراد أكثر من نصف احتياجاته من القمح، إلى جانب امتلاكه مخزونات أقل.
إندونيسيا تبحث عن مصادر بديلة
إندونيسيا تبحث عن مصادر بديلة
وتواجه إندونيسيا، ثاني أكبر مستورد للقمح عالمياً، تحديات مماثلة، بعدما تعاقدت على شحن نحو 600 ألف طن من دول الاتحاد السوفيتي السابق خلال الفترة بين تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر.
وقال مسؤول في رابطة مطاحن الدقيق الإندونيسية إن المخزونات الحالية تكفي لتلبية الاحتياجات الفورية من القمح المخصص للاستهلاك الغذائي، لكنه أشار إلى عدم وجود إمدادات وفيرة أو فائضة.
وبحسب المسؤول، تبحث إندونيسيا عن مصادر بديلة، بينها بلغاريا وأستراليا ورومانيا والأرجنتين، لتعويض الشحنات التي قد لا تصل من روسيا وأوكرانيا.
الأردن وتونس والجزائر ضمن الدول المتأثرة
الأردن وتونس والجزائر ضمن الدول المتأثرة
ولا تقتصر تداعيات اضطراب صادرات البحر الأسود على مصر وإندونيسيا، إذ تعتمد دول مستوردة رئيسية، بينها الجزائر وبنغلادش والأردن وتايلاند وتونس وفيتنام، بدرجات متفاوتة على القمح الروسي والأوكراني.
وألغى الأردن خلال الشهر الحالي مناقصتين لشراء القمح ومناقصتين للشعير بعد تلقي عروض محدودة، في خطوة ربطها متعاملون بارتفاع الأسعار ومخاطر الشحن.
كما حذرت تونس الموردين من التذرع بالقوة القاهرة، في ظل المخاوف من تأخر وصول الشحنات.
هجوم على سفينة قرب ميناء نوفوروسيسك
هجوم على سفينة قرب ميناء نوفوروسيسك
وبحسب مصادر نقلت عنها وكالة «رويترز»، تعرضت سفينة كان من المقرر أن تحمل حبوباً متجهة إلى مصر لهجوم الأسبوع الماضي أثناء اقترابها من ميناء نوفوروسيسك الروسي.
وأفادت المصادر بأن السفينة هي «شين هاي تونغ 66»، موضحة أنها لم تكن محملة بالحبوب في وقت وقوع الهجوم، ولم ترد تقارير عن إصابات.
وقال متعامل مصري مقيم في الإسكندرية إن عدداً قليلاً من مالكي السفن باتوا مستعدين للرسو في الموانئ الروسية أو الأوكرانية، محذراً من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات ما لم يتم التوصل إلى حل.
تحويل الشحنات يرفع تكلفة القمح
تحويل الشحنات يرفع تكلفة القمح
ومن المتوقع أن يؤدي تحويل صفقات القمح إلى موردين آخرين إلى زيادة كبيرة في الأسعار، مع ارتفاع تكلفة الشحن من المناشئ البديلة مقارنة بالقمح القادم من منطقة البحر الأسود.
ويبلغ سعر القمح الأبيض الأسترالي الفاخر نحو 315 إلى 320 دولاراً للطن، شاملاً التكلفة والشحن إلى آسيا، في حين يبلغ سعر بعض أنواع القمح الأميركي نحو 305 دولارات للطن، بينما تتراوح أسعار معظم شحنات البحر الأسود بين 260 و280 دولاراً للطن.
ويعني ذلك أن اعتماد المستوردين على مصادر بديلة قد يرفع فاتورة الاستيراد، خصوصاً بالنسبة للدول التي تعتمد بشكل كبير على القمح الروسي والأوكراني.
تحذيرات من تصاعد أزمة الأمن الغذائي
تحذيرات من تصاعد أزمة الأمن الغذائي
وأصبحت قضية أمن إمدادات الحبوب محور اهتمام متزايد لدى كبار المسؤولين، في ظل اتساع نطاق الهجمات التي تطال البنية التحتية المرتبطة بصادرات القمح.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه بحث مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التهديد الذي تمثله الهجمات في البحر الأسود على إمدادات الغذاء.
وبحسب وزارة البنية التحتية الأوكرانية، تعرضت البلاد خلال تموز/يوليو لـ35 هجوماً على سفن في الموانئ، و22 هجوماً في البحر، و67 هجوماً على منشآت موانئ، مقارنة بـ14 هجوماً من النوع نفسه خلال عام 2025 بأكمله.
وتشير هذه التطورات إلى أن استمرار اضطراب حركة الشحن في البحر الأسود قد يفرض ضغوطاً إضافية على أسواق القمح العالمية، مع احتمال انتقال تأثيرات الأزمة إلى أسعار الغذاء وتكاليف الاستيراد في عدد من الدول الكبرى المستوردة.