رأى مبارك بيضون، مدير مركز بيروت للأخبار، أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها التطورات الاقتصادية الأمريكية مع الملفات الأمنية والسياسية في لبنان والخليج وإيران، معتبرًا أن قراءة المشهد لا يمكن أن تقتصر على التطورات اللبنانية الداخلية، في ظل التحولات المتسارعة على المستوى الإقليمي والدولي.

وأشار بيضون إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تواجه عجزًا ضخمًا يبلغ نحو 37 تريليون دولار، وقد يتجاوز الـ40 تريليون دولار، واصفًا الحديث بأنه يتعلق بعجز “ثابت” وليس متحركًا، في إشارة إلى حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجه واشنطن.

مبارك بيضون: الأزمة الأمريكية جزء من المشهد الإقليمي

https://twitter.com/BeirutNc/status/2095924149591876035

وقال مبارك بيضون إن الوضع الاقتصادي العالمي تغير بصورة كبيرة، معتبرا أن هذه المتغيرات لا يمكن فصلها عن قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على إدارة ملفاتها الخارجية، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط.

وبحسب بيضون، فإن تداخل الاقتصاد مع الأمن والسياسة أصبح أكثر وضوحًا، ولا سيما في ظل الضغوط التي تواجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة.

وأضاف أن أي قراءة للتطورات الحالية يجب أن تأخذ في الاعتبار حجم الأعباء الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها القوى الكبرى، إلى جانب تأثيراتها المباشرة على دول المنطقة.

لمتابعة الحلقة كاملة: هنا 

 

محاولات لإحداث شرخ في لبنان

وفي الملف اللبناني، حذر مدير مركز بيروت للأخبار من وجود محاولات لإيجاد شرخ داخل المجتمع اللبناني السياسي، معتبرًا أن استمرار الانقسامات الداخلية قد يضعف قدرة لبنان على مواجهة الضغوط الخارجية.

كما تطرق إلى ما وصفه بمطالب تتعلق بوجود إشراف عسكري إسرائيلي في بعض المناطق التي يجري التعامل معها باعتبارها “تجريبية” أو “نموذجية”.

ورأى بيضون أن مثل هذه الطروحات تثير أسئلة أساسية حول السيادة اللبنانية وطبيعة الدور الذي يمكن أن تقوم به الأطراف الخارجية في إدارة الملفات اللبنانية.

انتقاد للدور الأمريكي في لبنان

وتوقف بيضون عند الدور الأمريكي، معتبرًا أنه لا يمكن أن تكون الجهة نفسها هي التي تتولى دور “الجلاد والقاضي” في آن واحد، في إشارة إلى ما يراه تدخلاً أمريكيًا في إدارة الملف اللبناني بما يتوافق مع المصالح الإسرائيلية.

وقال إن واشنطن، وفق قراءته، تتعامل مع التطورات بما يخدم الموقف الإسرائيلي، من دون الاكتراث الكافي بما يجري على الساحة اللبنانية.

وأكد أن لبنان، في ظل هذه المعادلة، لا يمكنه الاستمرار في حالة الانقسام، معتبرًا أن التفاهم الداخلي أصبح ضرورة لمواجهة الضغوط والتحديات.

ترتيبات قطرية وعمانية مع إيران

ترتيبات قطرية وعمانية مع إيران
ترتيبات قطرية وعمانية مع إيران

وفي البعد الإقليمي، تحدث مبارك بيضون عن معلومات تتعلق بوجود ترتيبات واتصالات تقوم بها قطر وسلطنة عمان مع إيران، بهدف الوصول إلى صيغة معينة للمنطقة.

وأشار إلى أن هذه الاتصالات قد تشمل البحث عن حل أو ترتيب يتعلق بـ”مضيق هرمز”، الذي يعتبر من أبرز النقاط الاستراتيجية في المنطقة والعالم.

وتكتسب هذه المساعي أهمية خاصة في ظل الدور الذي تؤديه الدوحة ومسقط في فتح قنوات التواصل والحوار مع مختلف الأطراف، خصوصًا عندما تكون الظروف السياسية والأمنية شديدة التعقيد.

القواعد الأمريكية ودول الخليج أمام اختبار

وتطرق بيضون إلى القواعد الأمريكية التي تؤدي دورًا أساسيًا في حماية عدد من دول الخليج، معتبرًا أن بعضها تعرض للتدمير أو التعطيل أو لم يعد قادرًا على الاستمرار في أداء دوره بالشكل السابق.

ورأى أن هذه التطورات تفرض واقعًا أمنيًا جديدًا على دول المنطقة، خصوصًا الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على الحماية والوجود العسكري الأمريكي.

وأضاف أن الوضع الاقتصادي أيضًا أصبح مختلفًا بصورة كبيرة، مشيرًا إلى ما وصفه بضغوط شديدة تواجه بعض دول الخليج، ومنها الإمارات، نتيجة التطورات المتسارعة.

مضيق هرمز في قلب الحسابات

وأكد مدير مركز بيروت للأخبار أن أهمية “مضيق هرمز” تظهر بصورة أكبر عند وضع التطورات العسكرية والاقتصادية في سياق واحد.

فالمضيق ليس مجرد ممر بحري، بل يمثل نقطة استراتيجية ترتبط بأمن الطاقة وحركة التجارة والأسواق العالمية، وبالتالي فإن أي اضطراب في الملاحة عبره يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز حدود الخليج.

ومن هنا، يرى بيضون أن أي ترتيبات تتعلق بـ”مضيق هرمز” ستكون محط اهتمام دولي واسع، خصوصًا في ظل التوترات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.

الضغط لإجبار إسرائيل على التهدئة

وفي قراءته للمشهد، اعتبر بيضون أن مجمل هذه المعطيات يمكن أن تدخل ضمن محاولة للضغط على إسرائيل من أجل التهدئة.

وأوضح أن الدول التي يمكن أن تقدم الدعم ليست بمنأى عن الأزمات، بل تواجه هي الأخرى تحديات اقتصادية وأمنية، ما يجعل قدرتها على تقديم الدعم أو التحرك بالطريقة السابقة موضع اختبار.

وقال إن هذه المعايير مجتمعة قد تؤدي إلى فرض ضغوط على مختلف الأطراف، بما يدفع باتجاه البحث عن حلول وتفاهمات بدل استمرار التصعيد.

لبنان أمام ضرورة التفاهم

ويرى مبارك بيضون أن لبنان لا يستطيع تجاهل هذه التحولات الإقليمية، لأن ما يجري في الخليج وإيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل سينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الواقع اللبناني.

ويعتبر أن التفاهم الداخلي يبقى المدخل الأساسي لحماية لبنان من تداعيات الصراعات الخارجية، خصوصًا في ظل الانقسام السياسي والضغوط المتزايدة.

وفي هذا السياق، انتقد بيضون أداء القوى اللبنانية والسلطة، معتبرًا أنها تتعامل مع المشهد من زاوية محدودة، بينما تجري تحولات واسعة في المنطقة.

السلطة اللبنانية في وادٍ آخر

وقال بيضون إن القوى اللبنانية والسلطة تبدوان، بحسب توصيفه، في وادٍ آخر عن التطورات التي تجري في المنطقة، مشيرا إلى أن ما يظهر في المشهد الداخلي هو التركيز على إرضاء الجانب الإسرائيلي، بدل قراءة المتغيرات الإقليمية والدولية بصورة شاملة.

ويضع بيضون هذا الأمر في إطار إشكالية أكبر تتعلق بقدرة لبنان على بناء موقف سياسي موحد في مواجهة المتغيرات.

وبحسب مدير مركز بيروت للأخبار، فإن لبنان يحتاج إلى فهم أوسع للمعادلات التي تتشكل حوله، بدل التعامل مع كل ملف بصورة منفصلة.

هرمز مفتاح في المعادلة الجديدة

ويختتم مبارك بيضون قراءته بالتأكيد على أن “مضيق هرمز” يملك أهمية استثنائية في المرحلة الحالية، نظرًا إلى ارتباطه بالطاقة والتجارة والأمن الإقليمي والدولي.

وفي حال نجحت الاتصالات القطرية والعمانية مع إيران في التوصل إلى ترتيبات تخفف التوتر، فقد يفتح ذلك الباب أمام مرحلة جديدة من التفاهمات الإقليمية.

أما إذا فشلت هذه المساعي واستمر التصعيد، فإن المنطقة قد تكون أمام مزيد من الضغوط الاقتصادية والأمنية، بما ينعكس على الخليج ولبنان وسائر دول الشرق الأوسط.

وتبقى الخلاصة التي يطرحها مبارك بيضون أن التحولات الجارية لا يمكن قراءتها من زاوية واحدة، فالأزمة الاقتصادية الأمريكية، والوجود العسكري في الخليج، والتوتر حول إيران، ولبنان وإسرائيل، كلها ملفات مترابطة ضمن معادلة إقليمية واحدة.

شاركها.