أكد مدير مركز بيروت للأخبار مبارك بيضون أن إسرائيل تحاول استخدام الضغوط والاعتداءات على لبنان للضغط على الحكومة والسلطة السياسية والبيئة الحاضنة للمقاومة، بهدف الوصول إلى ترتيبات تخدم مصالحها، مشددًا على أن هذه المحاولات لن تحقق أهدافها.

وجاءت مواقف بيضون خلال حوار تلفزيوني مع قناة اللؤلؤة البحرينية، تناول خلاله آخر التطورات على الساحة اللبنانية، والمفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية، والاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب، إضافة إلى تداعيات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وانعكاساتها على المنطقة.

بيضون: إسرائيل تريد الضغط على الداخل اللبناني

وقال بيضون إن إسرائيل تمارس ضغوطًا متعددة على لبنان، سواء من الناحية السياسية أو الاجتماعية أو الأمنية، من أجل دفع الحكومة والسلطة السياسية إلى ممارسة الضغط على المقاومة وبيئتها.

ورأى أن هذه المحاولات لن تصل إلى النتيجة التي تريدها إسرائيل، معتبرًا أن لبنان لا يستطيع التنازل عن أوراق القوة التي يمتلكها، وفي مقدمتها المقاومة، التي وصفها بأنها الورقة الأساسية التي يستطيع لبنان استخدامها في أي تفاوض للوصول إلى ترتيبات تؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

وأضاف أن أي محاولة لانتزاع هذه الورقة من لبنان لن تكون منطقية، مشيرًا إلى أن إسرائيل تدرك أن الضغط العسكري والسياسي لا يعني بالضرورة قدرتها على فرض الشروط التي تريدها.

هاجس الشمال الإسرائيلي حاضر في حسابات تل أبيب

وتحدث بيضون عن المخاوف الإسرائيلية في حال توسعت المواجهة، مشيرًا إلى أن عودة الجبهة اللبنانية إلى الاشتعال قد تؤدي إلى استهداف مناطق في شمال فلسطين، الأمر الذي سينعكس بصورة مباشرة على الداخل الإسرائيلي.

وقال إن إسرائيل تواجه في الوقت نفسه أزمات سياسية وعسكرية واقتصادية، خصوصًا مع استمرار الحرب وتداعياتها على المؤسسة العسكرية وقوات الاحتياط والاقتصاد الإسرائيلي.

واعتبر أن هذه العوامل تدخل في الحسابات الإسرائيلية عند اتخاذ أي قرار يتعلق بتوسيع العمليات أو فتح جبهة جديدة مع لبنان.

إسرائيل تسعى إلى إعادة التموضع والتوسع

ورأى مدير مركز بيروت للأخبار أن إسرائيل تسعى إلى إعادة التموضع والتمركز وتوسيع نطاق نفوذها في المنطقة، معتبرًا أن تل أبيب لا تريد، وفق قراءته، الوصول إلى تسوية شاملة ما لم تتمكن من إنهاء مصادر القوة التي تواجهها، وفي مقدمتها المقاومة.

وأشار إلى أن ملف حصرية السلاح ونزع السلاح أصبح من أبرز العناوين المطروحة في المفاوضات والاتصالات المتعلقة بلبنان، لكنه استبعد قدرة إسرائيل على تحقيق هذا الهدف بالطريقة التي تريدها.

وقال إن المقاومة، بحسب تقييمه، ما زالت في حالة تعافٍ وجهوزية، محذرًا من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية أو توسيع العمليات باتجاه مناطق جديدة قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة، بحيث لا تبقى محصورة في الإطار المحلي.

بيضون: أي توسع إسرائيلي قد يفتح جبهات أوسع

وحذر بيضون من أن انتقال العمليات الإسرائيلية إلى مناطق جديدة، ولا سيما في اتجاه شمال الليطاني، قد يؤدي إلى تغيير طبيعة المواجهة.

وقال إن توسيع الجبهة قد يفتح الباب أمام ردود أوسع من المستوى المحلي، وربما يحمل تداعيات إقليمية ودولية، في ظل حساسية الوضع الإقليمي وتشابك الملفات بين لبنان وإسرائيل وإيران والولايات المتحدة.

إيران أفشلت الرهان الأمريكي والإسرائيلي على الداخل

وانتقل بيضون إلى الحديث عن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً أن الرهانات التي كانت ترافق الحرب لم تحقق النتائج التي كان يسعى إليها الجانب الأمريكي والإسرائيلي، بحسب تقديره.

وأشار إلى أن أحد الرهانات كان إضعاف النظام الإيراني عبر استهداف قيادات الصف الأول، إلى جانب الرهان على حدوث انقسام داخلي يؤدي إلى تغيير سياسي في إيران.

لكن بيضون قال إن ما حدث، وفق قراءته، كان عكس ذلك، مع تسجيل حالة تضامن داخل إيران حول النظام، وعدم تمكن الولايات المتحدة من تحقيق تغيير داخلي بالنتيجة التي كانت تسعى إليها.

الصواريخ الإيرانية فرضت معادلة جديدة

وقال بيضون إن القدرات الصاروخية الإيرانية شكلت عاملًا أساسيًا في المواجهة، مشيرًا إلى أنها تمكنت من إلحاق أضرار بالقواعد الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى تنفيذ ضربات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ورأى أن التطور التكنولوجي الذي شهدته المنظومة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك دخول تجهيزات وتقنيات جديدة، يمكن أن يكون عاملًا مؤثرًا في حال اتجهت المواجهة إلى التصعيد مجددًا.

وحذر من أن توسع الحرب قد يدفع إلى دخول أطراف ودول كبرى بصورة أكبر على خط المواجهة مع إيران، الأمر الذي قد يؤدي إلى تغيير المشهد الإقليمي بصورة واسعة.

بيضون: تكتلات إقليمية جديدة تتشكل في مواجهة السياسة الأمريكية

بيضون: تكتلات إقليمية جديدة تتشكل في مواجهة السياسة الأمريكية
بيضون: تكتلات إقليمية جديدة تتشكل في مواجهة السياسة الأمريكية

وفي سياق حديثه عن تداعيات المواجهة الإيرانية–الأمريكية، أشار بيضون إلى أن الولايات المتحدة تواجه حالة من الحذر المتزايد من جانب عدد من الدول الإقليمية والدول الكبرى.

ولفت إلى القمة الثلاثية التي جمعت تركيا وباكستان والسعودية، معتبرًا أن التحركات الإقليمية الأخيرة تعكس وجود مخاوف لدى دول المنطقة من اتساع نطاق السياسة الأمريكية القائمة على النفوذ والهيمنة.

وأضاف أن طبيعة العلاقات الإقليمية بدأت تتغير، وأن دولًا كانت تختلف في مواقفها السياسية أصبحت أكثر ميلًا إلى التنسيق في مواجهة المخاطر المشتركة.

الولايات المتحدة تواجه حذراً إقليمياً متزايداً

وقال بيضون إن الولايات المتحدة باتت تواجه حذرًا من جانب دول تخشى أن تنتقل إليها الضغوط بعد انتهاء المواجهة مع إيران.

واعتبر أن المنطقة تشهد إعادة تشكيل للتحالفات والتكتلات، مشيرًا إلى اختلاف الدور التركي في المنطقة، خصوصًا في ظل امتداد المصالح التركية من سورية إلى دول الجوار والإقليم.

ورأى أن التقارب بين بعض الدول، رغم اختلاف مواقفها السابقة، يعكس وجود مخاوف مشتركة من السياسة الأمريكية في المنطقة.

المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية أمام اختبار صعب

وفي الشأن اللبناني، قال بيضون إن المفاوضات السياسية والدبلوماسية تواجه فراغًا نتيجة استمرار إسرائيل في تجاوز ما وصفه بالخطوط الحمراء والمواثيق الدولية.

وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، بحسب تعبيره، تتناقض مع المسار السياسي والمفاوضات التي جرت في السابق، بما فيها الجولات التي استضافتها روما.

وأكد أن لبنان، رغم الحشد السياسي والدبلوماسي الذي يقوم به، لا يزال أمام مسار معقد في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية.

بيضون ينتقد الدور الأمريكي في المفاوضات

وتطرق بيضون إلى الدور الأمريكي في الملف اللبناني، معتبرًا أن التصريحات التي صدرت عن المسؤولين الأمريكيين والسفير الأمريكي في لبنان تنسجم، وفق تقديره، مع المطالب الإسرائيلية.

وقال إن واشنطن تركز على ملف حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وترى أن الجيش اللبناني يجب أن يكون الجهة التي تنفذ هذا المسار.

وحذر من أن فرض هذه الخطوات بالقوة قد يؤدي إلى انقسام داخلي وفوضى في لبنان، معتبرًا أن مثل هذا السيناريو لن يخدم لبنان، بل سيصب في مصلحة إسرائيل.

الجيش اللبناني يرفض الانجرار إلى صراع داخلي

وأكد بيضون أن الجيش اللبناني يدرك حساسية المرحلة، ولا يستطيع تنفيذ خطوات من شأنها أن تؤدي إلى مواجهة داخلية أو انقسام حاد في المجتمع اللبناني.

وأشار إلى أن الجيش، وفق قراءته، يسعى إلى تنفيذ مهامه ضمن ترتيبات تحفظ الاستقرار الداخلي، ولا يريد الدخول في مسار يمكن أن يؤدي إلى صدام داخلي.

وتحدث بيضون كذلك عن ملف تلة علي الطاهر، مشيرًا إلى وجود نقاشات حول ترتيبات تسليمها للجيش اللبناني، وما يرتبط بذلك من ضمانات تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعدم التدخل في عمل الجيش.

إسرائيل تريد الإشراف المباشر على الترتيبات

وقال بيضون إن إسرائيل، بحسب ما يطرح في المفاوضات، تريد أن يكون لها دور مباشر في التحقق والإشراف على بعض الترتيبات المتعلقة بالمناطق والمنشآت، وهو ما يرفضه الجيش اللبناني.

وأضاف أن إسرائيل تريد، وفق قراءته، أن تكون صاحبة اليد الطولى في تنفيذ ومراقبة الترتيبات الأمنية في المناطق التي يجري التفاوض بشأنها، بينما يتمسك الجانب اللبناني بأن تكون هذه المسؤولية من اختصاص الجيش اللبناني والجهات اللبنانية المعنية.

وأشار إلى أن هذا الخلاف يشكل إحدى أبرز العقبات أمام تنفيذ أي ترتيبات ميدانية مستقرة.

بيضون: إسرائيل لا تريد الانسحاب الكامل

ورأى مدير مركز بيروت للأخبار أن إسرائيل لا تزال ترفض الانسحاب الكامل من المناطق التي تتمركز فيها، وتسعى إلى الحفاظ على وجود عسكري يتيح لها فرض نفوذها بالقوة.

وقال إن الانتشار الإسرائيلي الحالي لا يمثل، بحسب تقديره، سيطرة كاملة على الأراضي اللبنانية، لكنه يوفر لتل أبيب قدرة على تنفيذ عمليات عسكرية وفرض واقع أمني في المناطق التي تتمركز فيها.

وأضاف أن التجارب السابقة، بحسب رأيه، أظهرت أن إسرائيل لا تقبل بسهولة ترتيبات لا تمنحها دورًا مباشرًا في الرقابة والتنفيذ.

إيران قد تتدخل إذا توسعت الاعتداءات الإسرائيلية

وحذر بيضون من تداعيات تجاوز إسرائيل لخطوط معينة في الجنوب، مشيرًا إلى أن مسؤولين إيرانيين سبق أن تحدثوا عن وجود حدود لا يمكن تجاوزها أو السكوت عنها.

وقال إن توسيع إسرائيل لنقاط الاشتباك أو نطاق انتشارها واعتداءاتها قد يؤدي إلى رد من المقاومة، مضيفًا أن استمرار التصعيد إلى مستويات أكبر قد يفتح الباب أمام تدخل إيراني.

وأشار إلى أن طبيعة هذا الرد مرتبطة بحجم التصعيد الإسرائيلي والمناطق التي يمكن أن تصل إليها العمليات.

جنوب الليطاني يبقى نقطة أساسية في المواجهة

وفي ختام حديثه، أشار بيضون إلى أن الجيش اللبناني انتشر في جنوب الليطاني وقام، بحسب تعبيره، بإخلاء أو تسلم عدد من المنشآت والمواقع، إلا أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يعقد تنفيذ الترتيبات الميدانية.

واعتبر أن الخلاف الأساسي يتمثل في رغبة إسرائيل في الإشراف المباشر على المناطق التجريبية أو النموذجية والترتيبات الأمنية، مقابل رفض لبنان أن تتحول هذه الترتيبات إلى شكل من أشكال الوصاية أو التدخل الإسرائيلي المباشر.

شاركها.