وأوضح بيضون، في حوار تلفزيوني، أن واشنطن بدأت تحركها عسكرياً، قبل أن تنتقل إلى ممارسة الضغوط السياسية، وصولاً إلى الضغط الاقتصادي والمالي، من خلال إجراءات تستهدف الخزينة الأمريكية والبنوك الموجودة في الخارج.
مبارك بيضون: استهداف السفن النفطية يفتح مرحلة جديدة
وأشار بيضون إلى أن المشهد الحالي يشهد تطوراً جديداً يتمثل في استهداف السفن التجارية التي تحمل النفط، لافتاً إلى ورود معلومات عن استهداف ناقلة نفط وأخرى كانت فارغة، وفق ما تم الإعلان عنه من الجانب الإيراني.
وقال إن هذه المعادلة تمثل مرحلة جديدة في الحرب الدائرة في مضيق هرمز، موضحاً أن إيران تعتبر أن الولايات المتحدة تستهدف المدنيين والسفن، بينما يأتي الرد الإيراني على القواعد الأمريكية، وقد توسع هذه المرة ليشمل السفن الحربية وحاملات الطائرات الأمريكية.
وأضاف أن واشنطن حاولت تمرير سفن تجارية تحمل النفط عبر ممرات خاصة، إلا أن الجانب الإيراني اكتشف هذه التحركات وتعامل معها باستخدام الصواريخ الباليستية، معتبراً أن دخول السفن والحركة البحرية على خط المواجهة يغير طبيعة الحرب القائمة.
ورأى بيضون أن إيران تتجه نحو مزيد من التصعيد والرد المباشر، وأن الرسائل الإيرانية تؤكد أن الضغوط والعقوبات الأمريكية لن تجبر طهران على الالتزام بما تريده واشنطن.
حرب في المسطحات المائية ومخاطر بيئية
حرب في المسطحات المائية ومخاطر بيئية
وأكد بيضون أن المواجهة تحولت إلى حرب في المسطحات المائية، معتبراً أن الجانب الأخطر فيها هو استهداف السفن النفطية وتدميرها.
وحذر من أن إصابة ناقلات النفط قد تؤدي إلى كارثة بيئية كبيرة في حال تسرب كميات النفط الموجودة داخلها إلى المياه، مشيراً إلى أن احتواء هذه المخاطر يتطلب تدخلاً من القوات البحرية الإيرانية لمنع تحول العمليات العسكرية إلى أزمة بيئية واسعة.
وقال إن طبيعة المعركة الحالية لا تتعلق فقط بالعمليات العسكرية، وإنما تحمل تداعيات مباشرة على حركة الطاقة وأسعار النفط والاقتصاد العالمي، نظراً إلى أهمية مضيق هرمز في حركة إمدادات النفط.
وأشار إلى أن التصعيد العسكري في مضيق هرمز يتزامن مع تصعيد اقتصادي، بينما بدأت تداعيات الحرب تظهر داخل الولايات المتحدة من خلال ارتفاع أسعار الوقود وتفاقم الأوضاع الاقتصادية.
وتساءل بيضون عما إذا كان ترامب قادراً على اتخاذ خطوات فعالة قبل الانتخابات، في ظل ارتفاع كلفة الحرب وانعكاساتها على المواطن الأمريكي.
وأوضح أن واشنطن تحاول الضغط على طهران عبر العقوبات والإجراءات المالية، إلا أن هذه الضغوط لا تعني أن إيران ستغير قرارها، خصوصاً أن العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران طوال عقود لم تنجح في التأثير على القرار الإيراني.
كلفة الحرب تفرض ضغوطاً على الولايات المتحدة
كلفة الحرب تفرض ضغوطاً على الولايات المتحدة
وتحدث بيضون عن الكلفة المتزايدة للحرب، مشيراً إلى أرقام جرى تداولها داخل الولايات المتحدة حول الحاجة إلى نحو 100 مليار دولار لتغطية نفقات المواجهة، بينها مبالغ كبيرة مخصصة للمعدات العسكرية والصواريخ.
واعتبر أن هذه الأرقام تعكس حجم الأعباء التي تتحملها الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل عدم تمكنها من تأمين جميع احتياجات الحرب من حلفائها.
ولفت إلى أن دول الخليج لم تعد راغبة في المشاركة في الحرب بالشكل الذي حصل خلال حروب سابقة، مستشهداً بالحرب على العراق التي شاركت فيها دول عديدة، بينما تواجه واشنطن اليوم المواجهة بدرجة أكبر من الانفراد.
واشنطن تريد إضعاف إيران ومواجهة الصين
واشنطن تريد إضعاف إيران ومواجهة الصين
وقال بيضون إن الولايات المتحدة كانت تريد إنهاء الحرب سريعاً وفرض شروطها على إيران، إلا أن صمود طهران حال دون تحقيق هذا الهدف.
وأشار إلى أن واشنطن كانت تراهن على الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي، وعلى إمكانية حدوث تحولات داخلية في إيران، لكن التطورات أظهرت، وفق تقييمه، تماسكاً أكبر حول الدولة والحكومة في مواجهة الحرب.
وأضاف أن إيران لا تبدو مستعدة لقبول الترتيبات التي تريدها الولايات المتحدة، خصوصاً تلك المرتبطة بإعادة تشكيل علاقاتها الاقتصادية والسياسية بما يخدم مواجهة النفوذ الصيني.
وأوضح أن هناك مصالح اقتصادية واستثمارات كانت مطروحة للدخول إلى السوق الإيرانية، إلا أن طهران لا تريد، بحسب بيضون، أن تتحول هذه الترتيبات إلى أداة لتعزيز المشروع الأمريكي في مواجهة الصين.
حرب النفوذ تمتد من لبنان إلى اليمن
حرب النفوذ تمتد من لبنان إلى اليمن
وأكد مدير مركز بيروت للأخبار أن الحرب لا يمكن قراءتها باعتبارها مواجهة بين إيران والولايات المتحدة فقط، بل هي جزء من صراع أوسع على النفوذ في المنطقة.
وقال إن واشنطن تسعى إلى إضعاف إيران وإنهاء نفوذها الإقليمي الممتد من لبنان إلى العراق واليمن ومناطق أخرى، في حين تتحرك قوى إقليمية ودولية لمنع توسع الهيمنة الأمريكية.
وأشار إلى أن بعض الدول لا تتحرك بالضرورة انطلاقاً من دعم إيران، وإنما بسبب مخاوفها من توسع النفوذ الأمريكي والسيطرة على المنطقة، مضيفاً أن باكستان وتركيا والسعودية وقوى أخرى أصبحت جزءاً من التوازنات الجديدة التي تشكلت خلال السنوات الأخيرة.
ورأى أن المشهد الإقليمي والدولي تغير مقارنة بالمرحلة التي كانت فيها الولايات المتحدة تتصرف بصورة أكثر انفرادية، مع ظهور أقطاب جديدة تسعى إلى الحد من التمدد الأمريكي.
بيضون: أمريكا تبحث عن مخرج يحفظ ماء وجهها
بيضون: أمريكا تبحث عن مخرج يحفظ ماء وجهها
وفي تقييمه لمسار الحرب، قال بيضون إن الولايات المتحدة ليست أمام حالة جمود، بل تبحث عن خيارات متعددة للخروج من المأزق.
وأوضح أن واشنطن قد تتجه إلى إيجاد صيغة تفاوضية أو ترتيبات توقف العمليات العسكرية وتمنح ترامب مكاسب سياسية يمكن تقديمها قبل الانتخابات، بما يسمح له بالقول إنه حقق نتيجة من الحرب.
لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لم تتمكن حتى الآن من فرض الإملاءات التي أرادتها على إيران، رغم الضغوط الاقتصادية والعقوبات والإجراءات المالية.
وأضاف أن الكلفة المرتفعة للحرب تدفع واشنطن إلى البحث عن مخارج تحفظ ماء وجهها، خصوصاً أن تحقيق الأهداف التي أعلنتها في بداية المواجهة لم يكن بالسرعة التي أرادتها.
أقطاب إقليمية ودولية جديدة
أقطاب إقليمية ودولية جديدة
وأشار بيضون إلى أن الحرب أدت إلى ظهور توازنات جديدة في المنطقة، لافتاً إلى دور باكستان والسعودية وتركيا، إضافة إلى قوى دولية أخرى.
وقال إن هذه التطورات تزامنت مع تراجع الثقة بالمسارات الدولية التقليدية، في ظل الانتقادات الموجهة إلى المؤسسات الدولية، ومنها الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية.
ورأى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعاملتا مع هذه المؤسسات بطريقة أضعفت، بحسب تقديره، قدرتها على لعب دور أساسي في الوصول إلى حلول سياسية للنزاعات.
الصين لاعب أساسي في المواجهة
الصين لاعب أساسي في المواجهة
وفي الجانب الدولي، شدد بيضون على أهمية الدور الصيني في مسار المواجهة، متسائلاً عن مدى استمرار بكين في دعم إيران.
وقال إن الصين تمثل داعماً أساسياً لإيران، خصوصاً في المجالات التقنية والتكنولوجية، مشيراً إلى أهمية الأقمار الصناعية والمعلومات التقنية في رصد المنشآت والمراكز العسكرية في المنطقة.
واعتبر أن الموقف الصيني سيكون من العوامل الأساسية في تحديد مسار الحرب، إلى جانب الموقف الروسي والتطورات الإقليمية.
الحل الدبلوماسي يحتاج إلى مشاركة إيران
وختم مبارك بيضون بالقول إن تحقيق أي تسوية يتطلب المرور بمسار دبلوماسي تكون إيران شريكاً أساسياً فيه.
وأوضح أن ترامب يريد تحقيق مكاسب قبل الانتخابات، سواء من خلال ترتيبات سياسية أو مفاوضات أو وقف للأعمال العسكرية، إلا أن الوصول إلى هذه النتيجة يحتاج إلى تنازلات ومسار تفاوضي يأخذ في الاعتبار الشروط والمصالح الإيرانية.
وأكد أن استمرار التصعيد الاقتصادي والعسكري لن يكون بلا كلفة على الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الأعباء المالية، معتبراً أن السؤال الأساسي يبقى حول قدرة ترامب على إنهاء الحرب أو الوصول إلى تسوية قبل الانتخابات النصفية الأمريكية.