بعد أسبوع اتّسم بوضوح موقف رئيس الجمهورية جوزيف عون حيال حزب الله، مستخدماً لغة غير مسبوقة تحدّث فيها عن «المغامرات» و«التعقّل» و«تنظيف الجنوب من السلاح غير الشرعي»، وما رافق ذلك من توتّر على خط بعبدا – حارة حريك، تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى مساعٍ لاحتواء التصعيد، في ظل إشارات متبادلة تؤكّد الحرص على ضبط العلاقة.
ووفق معلومات «الأخبار»، انطلق حراك سياسي داخلي قاده رئيس مجلس النواب نبيه بري بزيارة إلى رئيس الجمهورية، بهدف تطويق التوتر. كما استؤنفت اتصالات يجريها مستشار الرئيس عون، أندريه رحّال، مع مسؤولين في حزب الله، تمهيداً لزيارة وفد من الحزب إلى قصر بعبدا لعقد جلسة مصارحة، يُفترض أن يجري خلالها التأكيد على التعاون مع الدولة، مقابل تذكيرها بمسؤولياتها، ولا سيما في ما يتصل بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وملف الأسرى، والخروقات، وحماية السيادة.
يأتي ذلك بالتزامن مع اقتراب استحقاقات حسّاسة، أبرزها زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن مطلع شباط، وما قد تحمله من مطالب أميركية، إضافة إلى الخطة التي يُعدّها الجيش لحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وما تثيره من مخاوف، خصوصاً في ظل إبلاغ حزب الله المعنيين أنه غير معني بهذه المرحلة. كما تبرز التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش الذي تستضيفه باريس في آذار، وسط ضغوط إقليمية متزايدة واحتمالات تصعيد واسع ضد إيران.
وفي موازاة ذلك، عاد الحديث عن لجنة «الميكانيزم» مع معلومات عن استئناف اجتماعاتها أواخر شباط، من دون وضوح في جدول أعمالها، في ظل سعي أميركي – إسرائيلي لحصرها بثلاثية لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، وإبعاد فرنسا والأمم المتحدة، مع ضغط لرفع مستوى التمثيل اللبناني وصولاً إلى طرح إنهاء حال العداء مع إسرائيل.
وبحسب المعطيات، رفض الرئيس عون اقتراحاً أميركياً بعقد اجتماع للجنة في قاعدة عسكرية في ميامي، مُصرّاً على انعقاده في الناقورة وبالصيغة نفسها. كما برز تباين مع رئيس الحكومة نواف سلام حول رفع مستوى التمثيل المدني، إذ شدّد عون على أن الملف من صلاحياته الدستورية.
وفي هذا السياق، عادت إشكالية ما يُسمّى «مرحلة شمال الليطاني» إلى الواجهة، وهو مصطلح غير وارد في اتفاق وقف إطلاق النار ولا في القرار 1701، فيما يلقى دعماً من واشنطن وتل أبيب، ومن أطراف داخل الدولة. وكان سلام قد جدّد التأكيد على التزام حصر السلاح في كل الأراضي اللبنانية، وعدم استبعاد الحرب الإسرائيلية، مع السعي لتوسيع دعم الجيش.
ميدانياً، واصل العدو الإسرائيلي عدوانه، منفّذاً غارات على مناطق في الجنوب والبقاع، أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، واستهداف سيارات ومواقع عدة.
في موازاة ذلك، يصل إلى بيروت وزير الدولة في الخارجية القطرية محمد الخليفي، حاملاً ملفات أبرزها منحة قطرية تقارب نصف مليار دولار لمشاريع في الصحة والتربية والطاقة والدفاع، إضافة إلى دعم الجيش والقوى الأمنية. وتشمل لقاءاته الرؤساء الثلاثة وقادة الأجهزة، مع طرح فكرة حوار لبناني – سوري في الدوحة، وبحث تزويد لبنان بالغاز القطري عبر سوريا، ومشاريع طاقة نظيفة في عكار والجنوب.
