لبنان أمام تحذير من انفجار اجتماعي.. الهجرة والبطالة وكلفة المعيشة تحت المجهر
تتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، في ظل تفاقم الهجرة والبطالة وارتفاع كلفة المعيشة، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع القدرة الشرائية وتعثر المؤسسات، فيما يثير التصعيد في الجنوب ومحدودية فرص الحصول على دعم خارجي مخاوف من تداعيات اجتماعية واقتصادية أكبر.
وخلال ندوة في بيروت، نقلت صحيفة «الديار» عن خبير اقتصادي تحذيره من أن تراكم هذه العوامل قد يدفع البلاد نحو انفجار اجتماعي، في ظل صعوبة الظروف المعيشية وانسداد الأفق أمام شرائح واسعة من اللبنانيين.
ويشكل تفاقم الهجرة والبطالة في لبنان أحد أبرز المؤشرات على حجم الضغوط التي يواجهها المجتمع، ولا سيما بين فئة الشباب، مع تراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف الحياة.
وبحسب ما نقلته «الديار» عن الخبير الاقتصادي، فإن أعداداً كبيرة من الشباب اللبناني تتجه إلى السفارات الأجنبية بحثاً عن الهجرة والإقامة الدائمة، نتيجة ما يصفه التقرير بصعوبة ظروف الحياة وانسداد الحلول وفقدان الأمل بإيجاد تسوية قريبة للوضع اللبناني.
ولا يأتي هذا التحذير بمعزل عن واقع سوق العمل، إذ أظهر تقرير حديث لمنظمة العمل الدولية، استند إلى مسح شمل 2485 عاملاً في القطاع الخاص في لبنان وأُجري في أيار 2026، استمرار الضغوط على العمالة والأجور وظروف العمل في ظل الأزمة الاقتصادية وعدم الاستقرار الإقليمي.
ارتفاع كلفة المعيشة يضغط على القدرة الشرائية
ارتفاع كلفة المعيشة يضغط على القدرة الشرائية
ويشكل ارتفاع كلفة المعيشة في لبنان عاملاً إضافياً في زيادة الضغوط على الأسر، خصوصاً مع ارتفاع أسعار المحروقات وانعكاسها على تكاليف النقل والخدمات والسلع.
ويربط التحذير الاقتصادي بين استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، بما يحد من قدرة المواطنين على مواجهة النفقات اليومية، في وقت لا تزال فيه المؤسسات تواجه صعوبات تؤثر في النشاط الاقتصادي وفرص العمل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات اللبنانية التعامل مع ملفات مرتبطة بارتفاع كلفة الطاقة والخدمات. وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد ترأس في أيلول اجتماعاً خُصص لبحث أوضاع المولدات الكهربائية الخاصة والارتفاع في الفواتير وسبل ضبط المخالفات.
التصعيد في الجنوب يزيد الضغوط
التصعيد في الجنوب يزيد الضغوط
ولا ينفصل الوضع الاقتصادي عن التطورات الأمنية، إذ أشار التحذير إلىالتصعيد الحاصل في الجنوب باعتباره أحد العوامل التي تزيد من صعوبة الوضع اللبناني، إلى جانب محدودية فرص الحصول على دعم خارجي.
ويؤدي استمرار التوتر الأمني إلى زيادة حالة عدم اليقين بالنسبة إلى المؤسسات والأسر، كما يضع أعباء إضافية على الاقتصاد وسوق العمل، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى استقرار يسمح بمعالجة أزماته المالية والاجتماعية المتراكمة.
هل يقترب لبنان من انفجار اجتماعي؟
هل يقترب لبنان من انفجار اجتماعي؟
وتطرح التحذيرات من انفجار اجتماعي في لبنان تساؤلات حول قدرة المجتمع والاقتصاد على تحمل المزيد من الضغوط، خصوصاً إذا تزامن ارتفاع كلفة المعيشة مع ضعف فرص العمل واستمرار الهجرة وتراجع القدرة الشرائية.
ولا يعني التحذير بالضرورة أن انفجاراً اجتماعياً بات واقعاً محققاً، لكنه يعكس، وفق الخبير الاقتصادي الذي نقلت عنه «الديار»، مخاوف من تراكم العوامل الاقتصادية والاجتماعية والأمنية إلى مستوى يصعب احتواؤه من دون إجراءات تخفف الأعباء عن المواطنين وتعيد تنشيط الاقتصاد وسوق العمل.
لبنان بين الأزمة الاقتصادية وضغوط المجتمع
لبنان بين الأزمة الاقتصادية وضغوط المجتمع
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الأزمة اللبنانية لم تعد محصورة في المؤشرات المالية، بل باتت تمتد بصورة مباشرة إلى سوق العمل والأجور والقدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.
وفي هذا السياق، اعتبرت منظمة العمل الدولية أن لبنان يواجه ضائقة اقتصادية واجتماعية حادة، فيما ركز تقريرها الأخير على آثار تجدد النزاع وعدم الاستقرار الإقليمي على العمال والقطاع الخاص، ما يعكس حجم الترابط بين الاستقرار الأمني والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.