لا شجار ولا خلافات… متى يصبح الهدوء بين الزوجين إنذارًا بانتهاء العلاقة؟
وراء هدوء بعض العلاقات الزوجية وغياب الخلافات الظاهرة، قد تختبئ أحيانًا علاقة تعيش تراجعًا بطيئًا في التواصل العاطفي. فالزواج لا يتحوّل فجأة إلى حالة من البرود، بل قد تبدأ المشكلة بخلافات متكررة تحمل في بدايتها رغبة لدى الطرفين في التغيير والإصلاح والاستمرار معًا.
لكن مع تكرار الشجار من دون الوصول إلى حلول، قد يصاب الزوجان باليأس والإحباط، ما يدفعهما تدريجيًا إلى تجنّب النقاشات التي لا تفضي إلى نتيجة. عندها، قد يحلّ الصمت مكان الحوار، وتقتصر الأحاديث اليومية على تفاصيل المنزل والعمل والأطفال.
وتتبّع الباحثان جون غوتمان وروبرت ليفنسون 79 زوجًا على مدى 14 عامًا، وخلصت الدراسة إلى وجود نمطين مختلفين ارتبطا بانتهاء الزواج: الأول يرتبط بالطلاق المبكر وتغلب عليه المشاعر السلبية الحادة وتصعيد الخلافات، فيما يرتبط الثاني بالطلاق المتأخر، ويتميّز بالبرود العاطفي وتراجع التفاعل بين الزوجين.
وهنا يبرز الفارق بين الهدوء الصحي الذي يعكس الشعور بالأمان والتفاهم، وبين الصمت الذي قد يكون مؤشرًا على الانسحاب العاطفي وتراجع التواصل.
وقد تظهر علامات هذا الانسحاب في تراجع روح الدعابة والمزاح بين الزوجين، وفقدان الاهتمام بتفاصيل حياة الشريك، والتوقف عن مشاركة المشاعر والأحداث اليومية الصغيرة، إلى جانب تراجع التواصل البصري واللمسات الودودة. كما قد يظهر في الانشغال المستمر بالهاتف أو البدء بالتخطيط للمستقبل بصورة فردية، بحيث تحلّ كلمة «أنا» تدريجيًا مكان «نحن».
