القانون الذي صدر مؤخراً عن مجلس النواب اللبناني، منح عفواً عاماً وخفض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.
هذا القانون الذي شهد مخاضاً عسيراً، واعتبره البعض مفصلاً على مقاس فئات معينة، منح عفواً عاماً عن الجرائم المرتكبة قبل الاول من آذار 2026، واستفاد منه جميع من ساهم في ارتكابها، سواء بصفتهم فاعلين او شركاء او متدخلين او محرضين او مخبئين.
وخلص الى اعتبار العفو العاممؤدياً الى سقوط الدعوى العامة، والى محو العقوبات الأصلية والفرعية والتدابير الاحترازية المحكوم بها، والى سقوط جميع الملاحقات والأحكام والقرارات، سواء كانت وجاهية او غيابية أو بمثابة الوجاهية.
هذا القانون نص على استثناءات لجرائم صدرت فيها أحكام ولجرائم لم تصدر فيها احكام. إلا انه عاد وفي مادة لاحقة، ونص على استبدال مدة العقوبات في الجرائم التي لم يشملها العفو.
إد انه، وبعد إن عدد الاستثناءات كالجرائم التي أحيلت أمام المجلس العدلي، والقتل العمدي والقصدي والجرائم والواردة في قانون الإرهاب بحق المدنيين او العسكريين، والجرائم العسكرية والخيانة والتجسس وجنايات التكرار بالمخدرات (واستثناء جرائم زراعة المواد المخدرة من الاستثناء)، والتعدي والمال العام ومكافحة الفساد والتصريح عن الذمة المالية وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ومخالفة قانون النقد والتسليف وأموال المودعين، و الاغتصاب وسفاح القربى والاتجار بالبشر والاعتداء الجنسي على القُصر وأحكام قانون التعذيب و الأخفاء القسري، وجرائم جنايات السرقة في حال تكرر الملاحقات او الأحكام اكثر من مرتين، والجنح في حال تكرار الملاحقات او الأحكام اكثر من ثلاث مرات والجرائم البيئية.
استبدال العقوبات وتخفيض مدد السجن
استبدال العقوبات وتخفيض مدد السجن
بعد تعداد هذه الاستثناءات في المادة الثانية عاد ونص في المادة الثالثة على استبدال مدة العقوبات في الجرائم التي لم يشملها العفو. فاستبدل عقوبة الإعدامبحيث تصبح 28 سنة سجنية (والسنة السجنية هي تسعة اشهر) واستبدال عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة بسبع عشرة سنة سجنية.
اما سائر العقوبات فيخفض ثلثها اي تصبح ثلثي العقوبة. ولكن المشترع لم يوضح معنى كلمة يُخفض ثلثها فهل تصبح ثلثي العقوبة المحكوم بها ام ثلثي سنوات السجن على اساس السنة السجنية اي تسعة اشهر؟.
اما في الجرائم التي يكون المتضرر قد اتخذ صفة الادعاء الشخصي قبل 1/3/2026 فلا يسري التخفيض الا بعد الاستحصال على اسقاط الحق الشخصي.
الحق الشخصي والدعوى العامة
الحق الشخصي والدعوى العامة
وبتجرد ومنطق قانوني صرف، ودون اي استفزاز لا نعلم لماذا ربط المشترع التخفيض بالاستحصال على اسقاط الحق الشخصي. فالحق العام المتمثل بالنيابة العامة هو القيم على الدعوى العامة.
حتى اننا كنا ننبه زملاءنا المحامين الى عدم ايراد عبارة وحبسه في خاتمة الشكوى، لان القيم على الدعوى العامة هي النيابة العامة وليس المواطن.
لدرجة انه اذا قررت نقابة المحامين حجب الاذن عن محام وعدم رفع الحصانة، ونظرت النيابة العامة القرار، فإنه لا يحق لصاحب العلاقة المتضرر استئناف القرار لان النيابة العامة هي القيمة على الدعوى العامة والحق العام.
لماذا نلفت النظر الى هذا الامر: اولاً لانه هو الصحيح قانوناً، متمنين على غير المطلعين على النصوص القانونية عدم انتقاد ما نكتب ولانه سوف يحاول المدعون الضغط على المدعي عليهم في هذا المجال لنيل ما يريدون وقد يكون اكثر مما يستحقون حتى يوافقوا على الاسقاط من اجل استبدال العقوبة.
اختصاص المحاكم وتخلية السبيل
اختصاص المحاكم وتخلية السبيل
كما نص القانون في المادة الرابعة على الحالات التي تبقى من اختصاص المحاكم الجزائية، وتلك التي تنظر فيها المحاكم المدنية او الادارية.
وفي المادة الخامسة قضت بتخلية سبيل من امضى في التوقيف 14 سنة سجنية، ولم يصدر اي حكم على ان تستمر المحاكمة وفقاً للاصول القانونية. وشدد العقوبة على المستفيد من القانون اذا ارتكب جنحة او جناية خلال مدة خمس سنوات من تاريخ نشر القانون.
اما بالنسبة لغير اللبنانيين، فإن من يستفيد من القانون يسلم فور خروجه من السجن للامن العام لإجراء المقتضى.
وقضى القانون بعدم رد الرسوم والتأمينات والغرامات التي تم استيفاؤها او التي تمت مصادرتها او ضبطها. كما اعفى المحكومين الذين امضوا مدة عقوبتهم وما زالوا مسجونين لعدم تسديد الغرامات والرسوم المالية التي حُكموا بها.
المادة العاشرة وجمع العقوبات
المادة العاشرة وجمع العقوبات
اما المادة العاشرة فقد نصت على ما يأتي:
لمرة واحدة وحصراً ولدواعي تطبيق هذا القانون تعدل المادة 205 من قانون العقوبات لتصبح على النحو التالي:
باستثناء المحكومين بعقوبة الإعدام او المؤبد التي لا تخضع للجمع.
اذا ثبتت عدة جنايات او جنح قضي بعقوبة لكل جريمة ونفذت العقوبة الاشد دون سواها.
على انه يمكن الجمع بين العقوبات بها بحيث لا تزيد مجموعالعقوبات الموقتة على اقصى العقوبة المعينة للجريمة الأشد الا بمقدار ربعها.
المقصود في البند الاخير هو لدى جمع العقوبات المحكوم بها نأخذ العقوبة الاشد ونزيد عليها ربعها وكانت في القانون السابق نصفها.
كأن يحكم على احدهم بالحبس لمدة 6 سنوات واربع سنوات وسنة. ففي هذه الحالة اي حالة جمع العقوبات، نأخذ العقوبة الاشد اي ست سنوات ونزيد عليها الربع بحيث تصبح العقوبة سبع سنوات وستة اشهر.
المواد التي سوف تترك لغطاً
المواد التي سوف تترك لغطاً
اما المواد الاخرى التي سوف تترك لغطاً فهي الفقرة الرابعة من المادة الثانية من القانون والتي تنص على ما يأتي:
المادة الثانية – فقرة 4 : جرائم الخيانة والتجسس المتعلقة بالصلات غير المشروعة بالعدو بإستثناء المشمولين بالفقرة 2 من المادة الاولى من القانون رقم 194 تاريخ 18/11/2011 الذين يعتبرون مستفيدين حكما من قانون العفو العام الحالي.
اما الفقرة الخامسة من المادة الثانية فهي ايضا غير واضحة، او من الممكن ان يكون المشترع قد مررها عن قصد. فقد ورد فيها انه يُستثنى من العفو العام:
5– جنايات التكرار بالمخدرات كما نصت عليها المادة 125 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف رقم 673/1998، ويقصد بالتكرار القانوني التكرار كما نص عليه قانون العقوبات…
وبالتالي، وبتفسير بسيط فإن جرائم المخدرات التي ليس فيها تكرار تكون مشمولة بالعفو العام اذا فسرنا هذا البند تفسيراً ضيقاً.
طبعاً هذا الامر ينطبق على استثناء جرائم السرقة في حال تكرار الملاحقات والاحكام في جنايات السرقة اكثر من مرتين، والتكرار في الجنح اكثر من ثلاث مرات. كما ان كلمة اكثر سوف تترك التباساً. فهل المقصود اكثر من مرتين، ثلاث مرات لانه لو كان المقصود اعتبارها مرتين لكان كُتب مرتان او اكثر اما ان يُكتب اكثر من مرتين فقد تفسر ثلاث مرات. ولا نعلم اذا كان هناك خطأ في الصياغة. او ان النية اتجهت الى هذا الامر.
في مطلق الاحوال فإن التفسيرات تبدأ بعد صدور القوانين وكما يقول دولة الرئيس نبيه بري: القوانين كالمنازل لا نعرف حاجتها الا بعد الاقامة فيها.