مع انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في 6 فبراير الجاري في سلطنة عمان، برز فريق إيران المفاوض على الساحة الدولية، في خطوة وصفتها طهران بأنها “بنّاءة” وتعكس جدية الانخراط في مسار دبلوماسي جديد.
ويقود الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب مجموعة من أبرز الدبلوماسيين المخضرمين، يتقدمهم نائبه مجيد تخت روانجي، في إطار تحرك دبلوماسي محسوب يعكس أولويات إيران في هذه المرحلة الحساسة.

Table of Contents
Toggleفريق صغير يعكس دبلوماسية مركزة ومنضبطة
يعكس التشكيل الإيراني نهجًا قائمًا على الصرامة المهنية والكفاءة الدبلوماسية، حيث يجمع بين الخبرة المؤسسية والمعرفة التقنية والقدرة على إدارة الرسائل السياسية بدقة.
وعلى عكس الوفود الكبيرة التي غالبًا ما تشارك في المفاوضات متعددة الأطراف، اعتمدت طهران فريقًا محدود العدد، في إشارة واضحة إلى تفضيلها الدبلوماسية المركزة التي تعتمد على الكفاءة بدل العدد، بهدف تحقيق نتائج ملموسة دون تعقيدات إضافية.
عباس عراقجي يقود الاستراتيجية التفاوضية
يتولى وزير الخارجية عباس عراقجي قيادة الجهود التفاوضية والاستراتيجية، ويُعتبر أحد أبرز مهندسي المقاربة الإيرانية في الملف النووي، مستفيدًا من خبرته الواسعة في مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015 وعلاقاته الوثيقة مع دوائر صنع القرار العليا في إيران.
مجيد تخت روانجي مسؤول عن الجوانب الفنية والقانونية
يلعب نائب وزير الخارجية مجيد تخت روانجي دورًا محوريًا في إدارة الجوانب الفنية والدبلوماسية، مستفيدًا من خبرته الطويلة في المفاوضات متعددة الأطراف، خاصة في صياغة المقترحات القانونية والتدقيق في بنود التحقق والامتثال.
إدارة إعلامية واقتصادية لدعم المسار التفاوضي
يتولى إسماعيل بقائي إدارة الخطاب الإعلامي المرتبط بالمفاوضات، مع التركيز على إبراز انفتاح إيران على الحلول الدبلوماسية وتحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة.
في المقابل، يشرف حميد قنبري على الجوانب الاقتصادية والفنية، خاصة ما يتعلق بآليات رفع العقوبات وترتيبات الامتثال، وهو عنصر أساسي في أي اتفاق محتمل.
إقرأ أيضاً: عراقجي: النووي السلمي وفوضى النظام الدولي
استراتيجية حذرة للحفاظ على المصالح الإيرانية
تعكس تركيبة الفريق الإيراني استعداد طهران لخوض مسار تفاوضي طويل ومتدرج، مع التمسك بما تعتبره “خطوطًا حمراء”، تشمل رفع العقوبات الاقتصادية، والاعتراف بحق تخصيب اليورانيوم، والحصول على ضمانات تمنع انسحاب الولايات المتحدة من أي اتفاق مستقبلي.
وتقوم الاستراتيجية الإيرانية على الانخراط الحذر في المفاوضات دون تقديم تنازلات جوهرية، مع اختبار جدية الطرف الآخر وقياس فرص تحقيق تقدم ملموس.
بداية إيجابية ومؤشرات على مسار تفاوضي طويل
وأكد عباس عراقجي أن الجولة الأولى من المفاوضات شكلت “بداية جيدة”، مع اعتماد مقاربة متوازنة تهدف إلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة دون رفع سقف التوقعات.
ويعكس هذا النهج مستوى عالٍ من النضج والاحترافية لدى الفريق الإيراني في إدارة أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا على الساحة الدولية، وسط ترقب لنتائج الجولات المقبلة وتأثيرها على مستقبل العلاقات بين طهران وواشنطن.
