أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الجيش اللبناني يقوم بواجباته كاملة في الجنوب، نافياً بصورة قاطعة الادعاءات الإسرائيلية بشأن تقصيره في أداء مهامه، ومشدداً على أن المؤسسة العسكرية تواصل انتشارها في المناطق غير المحتلة، وتعمل على حفظ الأمن ومساعدة الأهالي على العودة إلى قراهم.

وكشف عون، خلال استقباله وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانن في قصر بعبدا، عن رؤيته للمرحلة المقبلة بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، مرحباً بأي دولة ترغب في إبقاء قواتها في الجنوب، وبالمبادرة الفرنسية–الإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تساند الجيش اللبناني بعد انتشاره حتى الحدود الدولية.

وتناول اللقاء الأوضاع في المنطقة والجنوب خصوصاً، إلى جانب التعاون العسكري بين لبنان وفنلندا، وملفات إعادة الإعمار والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، في ظل استمرار التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه لبنان.

جوزيف عون: الجيش اللبناني يؤدي واجبه كاملاً في الجنوب

شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن الجيش اللبناني يقوم بواجباته كاملة في الجنوب، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية عززت انتشارها في القرى غير المحتلة والمناطق الجنوبية الأخرى، وتواصل العمل على حفظ الأمن ومنع المظاهر المسلحة ومساعدة الأهالي على العودة إلى مناطقهم.

وقال عون بوضوح: “لا صحة إطلاقاً للادعاءات الإسرائيلية بأن الجيش مقصر في أداء مهامه”.

ويأتي هذا الموقف رداً على الاتهامات الإسرائيلية التي تناولت أداء الجيش اللبناني في الجنوب، حيث أكد رئيس الجمهورية أن المؤسسة العسكرية تواصل تنفيذ مسؤولياتها رغم محدودية الإمكانات المتوافرة لديها، وأن انتشارها يشكل جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار.

عون يستعرض حجم الدمار في الجنوب اللبناني

عرض رئيس الجمهورية واقع الجنوب والأضرار التي أحدثتها الاعتداءات الإسرائيلية، مشيراً إلى أنه عاين شخصياً حجم الدمار في القرى المستهدفة، وما خلفته الاعتداءات من خسائر بشرية ومادية.

ولفت إلى سقوط ضحايا من الأطفال والنساء، إلى جانب العاملين في الإغاثة والدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني والإعلاميين، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه المناطق الجنوبية المتضررة.

وأكد عون أن معالجة آثار الدمار وإعادة تأهيل المناطق المتضررة تمثلان ضرورة أساسية لتمكين الأهالي من العودة إلى قراهم، واستعادة دورة الحياة الطبيعية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في الجنوب.

الجيش اللبناني يواجه تحديات متعددة على الحدود

أوضح جوزاف عون أن الجيش اللبناني لا يقتصر في مهامه على الانتشار في الجنوب، بل ينفذ مسؤولياته في مختلف أنحاء لبنان، بدءاً من ضبط الحدود الشرقية والشمالية، وصولاً إلى مكافحة الإرهاب والحفاظ على السلم الأهلي.

وأشار إلى أن الجيش يواصل أداء هذه المهام رغم محدودية إمكاناته، مؤكداً حاجة المؤسسة العسكرية إلى دعم الدول الشقيقة والصديقة، ولا سيما الدول الأوروبية، بالعدة والعتاد الضروريين لتعزيز قدراتها.

وكشف أن هذا الملف سيكون موضع بحث خلال اجتماع يعقد الخميس المقبل في باريس، تحضيراً للمؤتمر الدولي المخصص لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، في خطوة تهدف إلى تأمين المساندة اللازمة للمؤسسات الأمنية اللبنانية.

فنلندا تؤكد استمرار دعم لبنان وتعزيز التعاون العسكري

وخلال اللقاء، أشار وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانن إلى أن القوة الفنلندية تعمل ضمن “اليونيفيل” في لبنان منذ عام 1982، موضحاً أن نحو 17 ألف ضابط وعنصر فنلندي تعاقبوا على الخدمة فيها.

وأكد هاكانن وقوف بلاده إلى جانب لبنان، وتطلعها إلى تعزيز العلاقات الثنائية، ولا سيما في المجال العسكري، مشيراً إلى أن فنلندا تنظر بإيجابية إلى تحقيق ما يريده لبنان في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل” نهاية السنة.

كما أوضح أن بلاده تلتقي مع دول الاتحاد الأوروبي بشأن أي قرار يمكن اتخاذه في هذا الإطار، بما يعكس اهتماماً أوروبياً بمستقبل الوجود العسكري الدولي في الجنوب اللبناني.

رؤية عون لجنوب ما بعد “اليونيفيل”

رحب رئيس الجمهورية جوزاف عون بأي دولة ترغب في إبقاء قواتها في الجنوب بعد انتهاء مهلة “اليونيفيل”، معتبراً أن استمرار المساندة الدولية يمكن أن يشكل عاملاً مساعداً للجيش اللبناني في تنفيذ مهامه وتعزيز الاستقرار.

كما رحب بالمبادرة الفرنسية–الإيطالية الرامية إلى تشكيل قوة أوروبية تساعد الجيش اللبناني بعد انتشاره حتى الحدود الدولية، على أن تُعتمد الصيغة القانونية الملائمة لهذه المشاركة.

وتأتي هذه الرؤية في إطار البحث عن ترتيبات جديدة للمرحلة المقبلة، تضمن استمرار الدعم الدولي للبنان، وتعزز قدرة الجيش على القيام بمسؤولياته، وتواكب عملية إعادة تثبيت الأمن في المناطق الجنوبية.

إعادة إعمار الجنوب أولوية لضمان عودة الأهالي

شدد عون على أن إعادة إعمار الجنوب تمثل خطوة أساسية لضمان عودة السكان إلى قراهم، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى المساهمة في هذه العملية، نظراً إلى حجم الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية والمنازل والمنشآت.

وأكد أن لبنان لا يستطيع القيام بعملية إعادة الإعمار منفرداً، ما يستدعي تعاوناً دولياً واسعاً لتأمين الموارد اللازمة، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، وتوفير مقومات الحياة الكريمة للأهالي.

ويرتبط ملف إعادة الإعمار بصورة مباشرة بقدرة الدولة اللبنانية على استعادة حضورها في الجنوب، وتأمين الخدمات الأساسية، ودعم عودة السكان، بما يساهم في ترسيخ الاستقرار على المدى الطويل.

المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وأهدافها

عرض رئيس الجمهورية الأسباب التي دفعته إلى اعتماد خيار المفاوضات المباشرة لوقف الأعمال الإسرائيلية ضد لبنان وإعادة الأمن والاستقرار، معتبراً أن إسرائيل لم تلتزم بمندرجات صيغة الإطار المتفق عليها في مفاوضات واشنطن.

وحدد عون أهداف المفاوضات بمجموعة من الملفات الأساسية، أبرزها:

  • انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
  • انتشار الجيش اللبناني.
  • عودة الأسرى.
  • البدء بإعادة الإعمار.
  • الوصول إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل.

وتعكس هذه الأهداف محاولة ربط المسار التفاوضي بالملفات الأمنية والسيادية والإنسانية والاقتصادية، بما يتيح معالجة آثار الاعتداءات، وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة الاستقرار إلى المناطق المتضررة.

عون يستقبل وفد الرهبنة الكبوشية في لبنان والشرق الأدنى

وفي لقاء منفصل، استقبل رئيس الجمهورية جوزيف عون وفد الرهبنة الكبوشية في لبنان والشرق الأدنى برئاسة الأب إيلي رحمة، الذي وجه إليه وإلى عقيلته دعوة للمشاركة في الاحتفال باليوبيل الكبير لمناسبة مرور 400 سنة على حضور الرهبنة ورسالتها في لبنان والشرق الأدنى.

ومن المقرر أن يقام الاحتفال في 24 تشرين الأول المقبل، في كاتدرائية مار لويس في وسط بيروت.

وأثنى عون على الدور الاجتماعي والتربوي والثقافي والرعائي الذي تؤديه الرهبنة، وعلى مساهمتها في ترسيخ قيم العيش المشترك، داعياً إلى الحفاظ على إرثها ونقله إلى الأجيال الصاعدة، وتعزيز دورها في نشر قيم التضامن والمحبة والحوار.

شاركها.