وتأتي هذه التحركات في وقت تزداد فيه المنافسة السياسية الداخلية، وسط استطلاعات رأي تمنح آيزنكوت موقعًا متقدمًا على بنيامين نتنياهو من حيث عدد المقاعد المحتملة، وإن كانت الصورة الانتخابية لا تزال معقدة، في ظل عدم امتلاك أي من المعسكرين العدد الكافي لتشكيل حكومة بمفرده.
بحسب التقارير، فإن عواصم عربية تستعد لـ رحيل نتنياهومن خلال فتح قنوات اتصال مع شخصيات محيطة بآيزنكوت، في محاولة لفهم توجهاته السياسية واختبار مدى إمكانية التعامل معه في حال انتقل من موقع المعارضة إلى موقع قيادة الحكومة.
ولا يعني هذا التحرك بالضرورة أن قراراً نهائياً قد اتُخذ بشأن مستقبل نتنياهو، لكنه يعكس اهتماماً عربياً متزايداً بالخيارات السياسية المطروحة داخل إسرائيل، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتبدل موازين القوى بين الأحزاب.
وتكتسب هذه الاتصالات أهمية إضافية لأنها لا تبدو محصورة بآيزنكوت وحده، إذ تشير المعطيات إلى استمرار التواصل أيضًا مع شخصيات سياسية أخرى، من بينها نفتالي بينيت ويائير لابيد، بما يوحي بأن بعض العواصم العربية تتعامل مع المشهد الإسرائيلي باعتباره مفتوحًا على أكثر من سيناريو.
آيزنكوت يدخل دائرة الاختبار
آيزنكوت يدخل دائرة الاختبار
يبرز غادي آيزنكوت كأحد الأسماء التي تحظى باهتمام متزايد في الحسابات السياسية الإسرائيلية والعربية على حد سواء.
وهنا تحديدًا تكمن أهمية الاتصالات السياسية التي تجري خلف الستار، إذ لا يتعلق الأمر فقط بمن يتقدم في استطلاعات الرأي، بل بمن يستطيع تحويل هذا التقدم إلى أغلبية برلمانية قادرة على تشكيل حكومة مستقرة.
لا نتنياهو ولا آيزنكوت يملكان مفتاح الحكومة منفردين
لا نتنياهو ولا آيزنكوت يملكان مفتاح الحكومة منفردين
رغم الحديث المتزايد عن احتمال تغير المشهد السياسي، فإن الطريق أمام أي رئيس حكومة إسرائيلي مقبل لا يزال مليئا بالتعقيدات.
فالاستطلاعات التي تمنح آيزنكوت تقدما على نتنياهو لا تعني تلقائيا أن المعارضة قادرة على تشكيل حكومة، كما أن استمرار نتنياهو في صدارة أحد المعسكرات لا يضمن له الحصول على الأغلبية المطلوبة.
وتحتفظ الأحزاب العربية الإسرائيلية بدور مهم في الحسابات الانتخابية، خصوصا في حال بقيت النتائج متقاربة بين المعسكرات المتنافسة. ولذلك فإن أي تغيير في الخريطة البرلمانية قد يجعل أصواتا محددة عاملا حاسما في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل.
الإمارات وحضور عربي معلن
الإمارات وحضور عربي معلن
ولا تأتي التحركات العربية في فراغ سياسي، إذ سبق أن ظهرت مؤشرات علنيةعلى اهتمام بعض الدول العربية بالشخصيات الإسرائيلية المعارضة أو المرشحة لتولي أدوار سياسية مستقبلية.
وتشير التقارير إلى أن زيارات واتصالات إماراتية موثقة علنًا أضافت بعدًا آخر إلى المشهد، في وقت تسعى فيه دول عربية إلى الحفاظ على قنوات اتصال مع أكثر من طرف إسرائيلي، وعدم حصر علاقاتها السياسية في الحكومة القائمة فقط.
ومن هذه الزاوية، تبدو عواصم عربية تستعد لرحيل نتنياهو وكأنها تحاول إبقاء خياراتها مفتوحة أمام التحولات المحتملة، بدل انتظار نتائج الانتخابات ثم البدء ببناء العلاقات السياسية من نقطة الصفر.
بين آيزنكوت وبينيت ولابيد
بين آيزنكوت وبينيت ولابيد
لا تقتصر الحسابات العربية على آيزنكوت، إذ تتحدث المعطيات عن استمرار الحوار مع نفتالي بينيت ويائير لابيد أيضًا.
وهذا التفصيل مهم، لأنه يكشف أن الاتصالات لا تبدو مجرد رهان على شخصية سياسية واحدة، بل محاولة لفهم اتجاهات المشهد الإسرائيلي بأكمله، وتحديد الشخصيات القادرة على لعب دور في المرحلة المقبلة.
وبينما يتقدم آيزنكوت في بعض الاستطلاعات، يبقى بينيت ولابيد جزءًا من المعادلة السياسية التي قد تتغير بشكل كبير مع اقتراب الانتخابات.
هل بدأت مرحلة ما بعد نتنياهو؟
هل بدأت مرحلة ما بعد نتنياهو؟
السؤال الأكثر حساسية الذي تطرحه هذه الاتصالات هو ما إذا كانت بعض العواصم العربية بدأت فعليًا الاستعداد لمرحلة سياسية جديدة في إسرائيل.
ولا يمكن اعتبار الاتصالات السياسية دليلًا قاطعا على قرب نهاية عهد نتنياهو، لكن توقيتها يكتسب دلالة خاصة، خصوصًا إذا تزامن مع استطلاعات تظهر منافسة جدية على قيادة الحكومة المقبلة.
وفي السياسة، لا تنتظر الدول عادةً لحظة إعلان النتائج حتى تبدأ في بناء قنواتها. وغالبًا ما تبدأ الاتصالات قبل ذلك بوقت طويل، بهدف قراءة اتجاهات المرحلة المقبلة وتقليل المفاجآت.
لذلك فإن الحديث عن عواصم عربية تستعد لرحيل نتنياهو لا يعني بالضرورة أن رحيله بات محسومًا، لكنه يشير إلى أن احتمال التغيير أصبح حاضرًا في الحسابات السياسية لبعض الأطراف.
معركة مفتوحة حتى صناديق الاقتراع
معركة مفتوحة حتى صناديق الاقتراع
في النهاية، تبقى صناديق الاقتراع هي العامل الحاسم في تحديد شكل المرحلة المقبلة.
فحتى مع تقدم آيزنكوت في بعض استطلاعات الرأي، فإن عدم امتلاك أي معسكر للأغلبية البرلمانية المطلوبة يجعل المشهد مفتوحًا على تحالفات معقدة، وقد يعيد رسم الخارطة السياسية في الساعات والأيام التي تلي إعلان النتائج.
وبينما تراقب إسرائيل سباق الأحزاب، تراقب عواصم عربية المشهد من زاوية مختلفة: من سيكون قادرا على تشكيل الحكومة؟ ومن يمكن أن يصبح شريكًا سياسيًا في المرحلة المقبلة؟ وهل يكون نتنياهو قادرًا على البقاء، أم تبدأ فعلًا مرحلة ما بعده؟
وفي هذه الحسابات، يبدو أن آيزنكوتبات اسما لا يمكن تجاهله، فيما تواصل عواصم عربية تستعد لرحيل نتنياهو اختبار جميع الاحتمالات، من دون إعلان رهان نهائي على شخصية واحدة.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تمثل هذه الاتصالات مجرد قراءة مبكرة للمشهد الإسرائيلي، أم أنها تعكس استعدادًا فعليًا لمرحلة سياسية جديدة قد تبدأ بعد نتنياهو؟