على بالي

صحيفة الأخبار: بقلم أسعد أبو حليل

حمْلة قادة في حزب الله، وداعمين ونشطاء له على المواقع، ضدّ جبران باسيل، غير مفهومة، لا، هي مِن ضمن سلسلة في سوء التقدير. الحزب لا يزخر بالحلفاء والتابعين. هو أدار سلسلة تحالفاته بكبرياء واستسهال في استعمال المال والعضلات. لا تتحدّث مراجعات سجلّ الحزب عن تجربة «سرايا المقاومة». هذه كانت مِن أسوأ تجارب الحزب وعزّزت نفوذ مشبوهين وانتهازيّين (حرّاس فؤاد مخزومي كانوا من «سرايا المقاومة»).

فيصل كرامي
فيصل كرامي

المال والعضلات كانا تعويضاً عن غياب سياسة مدروسة ودقيقة لإنشاء جبهة تحالفات. عندما ترى سقوط فيصل كرامي واستماتته في التملّق للنظام السعودي، تلوم، طبعاً، فيصل كرامي وتقليد التلوّن والانتهازيّة الشائع، لكنّك تتذكّر مرّة أخرى فشَل الحزب الذريع في بناء التحالفات.

بعد اغتيال الحريري، زادت حماوة مؤامرة شرذمة الشيعة
بعد اغتيال الحريري، زادت حماوة مؤامرة شرذمة الشيعة

ها هو الحزب اليوم معزول ومتقوقع طائفيّاً ويبدر عنه سلوك من لا يكترث إلّا للحفاظ على التحالف مع «أمل». هذا التحالف مهم جدّاً وبخاصّة في ظلّ مؤامرات لم تتوقّف منذ الألفيّة لزرْع شرْخ بين الحزب والحركة. وبعد اغتيال الحريري، زادت حماوة مؤامرة شرذمة الشيعة لعزْل الحزب في محيطه الطائفي.

لكنّ التحالف بين الحزب والتيّار كان تجربةً لا سابق لها في تاريخ التحالفات العابرة للطوائف في تاريخ لبنان. التيار الوطني والحزب عمِلا كلٌّ في بيئته لتغيير المزاج والثقافة السياسيّة العامّة لبناء الجسور وتدعيمها بين الطوائف والحركتَين السياسيّتَين. التيار الوطني زرع عقيدة معادية لإسرائيل في المجتمع المسيحي (الذي رحّب تاريخيّاً بالسلام مع إسرائيل).

وبعيداً عن تحميل المسؤوليّة للشِّقاق الذي حدث بين الحليفَين، وفي أصعب الأوقات للحزب، فإنّ الحزب خسر كثيراً من فكّ التحالف وكان يمكن أن يستفيد (من كلّ النواحي) لو أنّه حافظ على التحالف برمش العيون. صحيح أنّ هناك كلاماً مستنكَراً ومزعجاً لباسيل، وهناك تيار انعزالي داخل التيار، لكنّ التيار المناهض لإسرائيل في التيار يستحقّ أن يبذل الحزب جهده للحفاظ عليه ومراعاته. بصرْف النظر عمّا قاله باسيل (وسياقه غير ما فُسّر من قادة في الحزب) فإنّ فتْح النار على الرجل الذي نال عقوبات وحملات تجنٍّ وشتائم هتافيّة لا سابق لها، كان عملاً غبيّاً للغاية.

شاركها.