على بالي
صحيفة الأخبار: بقلم أسعد أبو خليل

يتناول أسعد أبو خليل في مقاله مخاوف التوسع المتسارع في الذكاء الاصطناعي، وما يرافقه من أسئلة متزايدة حول حدود هذه التكنولوجيا وقدرتها على التأثير في حياة البشر والمعلومات والأمن الرقمي. ويناقش الكاتب الفجوة بين التطور الهائل في قدرات الذكاء الاصطناعي وبين محدودية المعرفة العامة بتفاصيله ومخاطره، محذراً من أن الخوف قد لا يكون من التكنولوجيا بحد ذاتها بقدر ما هو من الجهل البشري بكيفية تطورها واستخدامها. كما يتوقف عند سباق الولايات المتحدة والصين في هذا المجال، والتحديات التي تواجه محاولات فرض ضوابط على شركات الذكاء الاصطناعي.

يركّز أبو خليل على تصاعد المخاوف من الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع انتقاله من أدوات تُستخدم بناءً على أوامر مباشرة إلى ما يُعرف بـ«عملاء» الذكاء الاصطناعي، أي البرامج القادرة على تنفيذ مهام محددة بدرجة أكبر من الاستقلالية. ويرى أن بعض الحوادث المرتبطة بقيام هذه البرامج بعمليات اختراق وجمع معلومات عززت المخاوف من إمكانية خروج التطور التقني عن السيطرة.

ويشير الكاتب إلى أن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي تجعل التنبؤ بمآلاته أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً بالنسبة إلى الجمهور الذي لا يمتلك المعرفة التقنية الكافية لفهم آليات عمله. ويستحضر في هذا السياق مخاوف سابقة من التكنولوجيا، ومنها التوقعات التي رافقت الانتقال إلى عام 2000، ليؤكد أن بعض المخاوف قد تكون مبالغاً فيها، من دون أن يعني ذلك تجاهل المخاطر الفعلية.

وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، يتوقف أبو خليل عند احتمال إحلال الذكاء الاصطناعي مكان البشر في بعض الوظائف، مستشهداً باستخدامه في شركات بهدف تقليص الاعتماد على الخبراء. كما يلفت إلى مشكلة أخرى أكثر تعقيداً تتمثل في تراجع القدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف، بعدما أصبح الفرد العادي قادراً على إنتاج صور وأخبار ومحتويات تبدو حقيقية لكنها تناقض الواقع.

ومن هنا، يرى الكاتب أن الذكاء الاصطناعي لا يهدد سوق العمل فقط، بل يضع مفهوم الحقيقة نفسه أمام تحديات جديدة، إذ أصبح التحقق من الصور والأخبار يحتاج إلى أدوات ذكاء اصطناعي أخرى، في وقت لم تعد فيه الحكومات وحدها قادرة على صناعة الأخبار المزيّفة أو التحكم الكامل بالمعلومات.

أما الخطر الأكبر الذي يناقشه أبو خليل، فيتمثل في احتمال تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي باتجاه قدر أكبر من الاستقلالية، وصولاً إلى فرضية امتلاكها نوعاً من «الوعي» أو القدرة على اتخاذ خطوات خارج نطاق الأوامر البشرية المباشرة. وفي هذا الإطار، يبرز الكاتب أهمية وجود وسائل للسيطرة على هذه الأنظمة، ومنها فكرة «مفتاح التوقيف» القادر على تعطيل برامج الذكاء الاصطناعي في حال ظهور مخاطر كارثية.

ويصل المقال إلى البعد السياسي والجيوسياسي للذكاء الاصطناعي، حيث يصطدم فرض الضوابط على شركات التكنولوجيا بسباق محتدم بين الولايات المتحدة والصين لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر. ويرى أبو خليل أن هذا التنافس قد يجعل الاعتبارات الأمنية والأخلاقية في مرتبة ثانية أمام هاجس التفوق التكنولوجي.

وفي خلاصة المقال، يضع أبو خليل الذكاء الاصطناعي أمام معادلة شديدة التعقيد: تكنولوجيا تتقدم بسرعة تفوق قدرة المجتمعات على فهم نتائجها، وحكومات وشركات تتنافس على امتلاكها، ومخاوف من أن يتحول الإنسان من صانع للتكنولوجيا إلى طرف عاجز عن التحكم بمسارها. ولذلك تبدو المسألة، في قراءة الكاتب، أقل ارتباطاً بالخوف من «آلة» مستقلة، وأكثر ارتباطاً بالمسؤولية البشرية عن تطوير هذه التكنولوجيا ووضع حدود واضحة لاستخدامها.

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي
المخاوفُ من مضاعفات النموّ الهائل للذكاء الاصطناعي تغزو المواقع والخيالات. هناك تصوّرات عن نهاية الكوكب. حتى خبير متحفّظ وضع نسبة الخطورة بـ١٠٪. هناك مَن حذّر مِن وقْف الإنترنت عبر «عملاء» الذكاء الاصطناعي، أي البرامج التي يُكلّفها خبراء بالقيام بمهمّات معيّنة. المخاوف تصاعدت بعد كشْف حوادث قام فيها «عملاء» بعمل «هاكنغ» على مواقع أخرى لاصطياد المعلومات.
شاركها.