ظاهرة أطفال الشوارع في لبنان… شبكات تستغل الطفولة والدولة أمام مسؤولية المواجهة

خاص “مركز بيروت للأخبار” بقلم: سوسن بركة

بين زحمة السيارات وإشارات السير في بيروت، يبرز مشهد يومي لا يمكن تجاهله: أطفال ينتشرون بين السيارات، يتنقلون بطريقة خطرة بين المركبات المتوقفة والمتحركة، يطرقون النوافذ، ويجوبون الطرقات منذ الصباح الباكر حتى ساعات طويلة في الليل.

لكن خلف هذه الصورة، لا تختصر القضية دائمًا بحاجة طفل إلى مساعدة، بل تكشف في كثير من الحالات عن ظاهرة أكثر تعقيدًا، تتمثل باستغلال أطفال وقاصرين ضمن شبكات منظمة تدفع بهم إلى الشوارع وتحولهم إلى أدوات لجمع الأموال.

 

من إشارات السوديكو والحمرا إلى مختلف المناطق اللبنانية… أطفال بين السيارات في مشهد يكشف تمدد ظاهرة تحتاج إلى معالجة جذرية

من السوديكو إلى الحمرا، ومن شوارع العاصمة إلى مناطق لبنانية عدة، أصبح وجود الأطفال عند الإشارات والتقاطعات جزءاً من مشهد يومي يطرح علامات استفهام كبيرة حول الجهات التي تقف خلف هذا الانتشار، وحول قدرة الدولة على حماية هؤلاء الأطفال ووضع حد لاستغلال طفولتهم.

أطفال في الواجهة... وشبكات خلف الستار
أطفال في الواجهة… وشبكات خلف الستار

أطفال في الواجهة… وشبكات خلف الستار

ليس كل طفل في الشارع هو حالة فردية، فبعض المشاهد تشير إلى وجود مجموعات تستفيد من انتشار الأطفال في أماكن محددة، حيث يتم توزيعهم على الإشارات والمناطق الحيوية، واستغلال صغر سنهم لجذب تعاطف المارة.

هذه الظاهرة لا تهدد فقط سلامة الأطفال، بل تضعهم في دائرة الخطر، وتحرمهم من حقهم الطبيعي في التعليم والحماية والرعاية.

فالطفل الذي يقف بين السيارات لا يواجه خطر الطريق فقط، بل خطر الوقوع في منظومة استغلال قد تمتد آثارها إلى مستقبله بالكامل.

بين السيارات والخطر... طفولة خارج الحماية
بين السيارات والخطر… طفولة خارج الحماية

بين السيارات والخطر… طفولة خارج الحماية

عند كل إشارة، تبدأ رحلة محفوفة بالمخاطر، أطفال يركضون بين السيارات، يقتربون من المركبات وسط حركة السير، ويتعرضون لاحتمالات عديدة تهدد سلامتهم.

المشهد الذي يراه المواطن يومياً ليس مجرد ظاهرة اجتماعية عابرة، بل إنذار يستوجب تحركاً سريعاً، لأن وجود الأطفال في الشارع بهذه الطريقة يعني أن منظومة الحماية لم تصل إليهم في الوقت المناسب.

الدولة ووزارة الشؤون الاجتماعية... المسؤولية الأولى
الدولة ووزارة الشؤون الاجتماعية… المسؤولية الأولى

الدولة ووزارة الشؤون الاجتماعية… المسؤولية الأولى

تقع مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة على عاتق الدولة، وخصوصاً وزارة الشؤون الاجتماعية باعتبارها الجهة المعنية بملفات حماية الطفل والرعاية الاجتماعية، بالتعاون مع وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية والقضاء.

والمطلوب لا يقتصر على إزالة الأطفال من الشوارع، لأن الحل الأمني وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى خطة متكاملة تشمل:

رصد الأطفال الموجودين في الشوارع وتحديد أوضاعهم.

توقيف ومحاسبة أي جهة تستغل القاصرين أو تجبرهم على العمل في الطرقات.

تأمين مراكز حماية ورعاية للأطفال المعرضين للخطر.

متابعة أوضاع العائلات التي تقف خلف بعض الحالات.

إعادة الأطفال إلى التعليم وتأمين بيئة آمنة لهم.

فحماية الطفل ليست ملفاً اجتماعياً فقط، بل مسؤولية وطنية وقانونية.

الدولة ووزارة الشؤون الاجتماعية... المسؤولية الأولى
الأجهزة الأمنية والقضاء أمام اختبار حقيقي

الأجهزة الأمنية والقضاء أمام اختبار حقيقي

لا يمكن معالجة الظاهرة من دون مواجهة الجهات التي تستغل الأطفال، إذ إن استمرار وجودهم في الشوارع يطرح أسئلة حول آليات الرقابة والمتابعة والمحاسبة.

فالطفل ليس مسؤولاً عن وجوده في هذا المكان، بل هو الحلقة الأضعف التي تحتاج إلى حماية الدولة، فيما تقع المسؤولية على من يستغل ضعفه.

في النهاية، شوارع بيروت والمناطق اللبنانية، لا ينبغي أن يصبح وجود الأطفال بين السيارات مشهداً معتاداً يمرّ من أمام أعين الجميع.

وراء كل طفل في الشارع قضية تحتاج إلى تحقيق، وخلف كل ظاهرة استغلال مسؤولية يجب تحديدها ومحاسبة أصحابها.

 

المطلوب اليوم ليس فقط معالجة صورة على الطريق، بل حماية طفولة كاملة من أن تتحول إلى ضحية لشبكات تستغلها، ودولة مطالبة بأن تثبت أن حماية الأطفال أولوية لا تحتمل التأجيل.

 

 

 

شاركها.