طهران: تطورات اليمن دفعت السعودية إلى طلب تأجيل اجتماع صلالة
تتداخل التطورات الميدانية والسياسية في المنطقة لتفرض نفسها على مسارات الحوار الإقليمي، في ظلّ استمرار التوترات المرتبطة بأمن الملاحة، والحرب على اليمن، والتصعيد الأميركي–الإيراني، إلى جانب تداعيات الملف النووي الإيراني والعقوبات المفروضة على طهران. وفي هذا السياق، يبرز تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقرراً عقده في صلالة بسلطنة عُمان، لبحث أمن الملاحة في المنطقة، باعتباره مؤشراً إلى صعوبة فصل الملفات الأمنية والسياسية المتداخلة عن بعضها البعض.
ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه الاتهامات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة بشأن المسؤولية عن التوترات الأمنية في المنطقة، فيما تحاول دول إقليمية الحفاظ على قنوات الحوار والتنسيق، وسط ظروف حساسة تفرضها التطورات الجارية في اليمن ومضيق هرمز.
وفي هذا الإطار، قدّم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي موقف بلاده من جملة ملفات مترابطة، بدءاً من تأجيل اجتماع صلالة، مروراً بأمن الملاحة في مضيق هرمز، وصولاً إلى النقاش حول الردع النووي، وانتهاءً بالمواجهة مع الولايات المتحدة والعقوبات والحصار البحري. وتكشف هذه المواقف عن تمسّك طهران بروايتها للأحداث، ورفضها تحميلها مسؤولية التوترات الإقليمية، في مقابل تحميل واشنطن مسؤولية أساسية عن انعدام الأمن.
القراءة الشاملة
أولاً: تأجيل اجتماع صلالة يعكس تداخل الملفات الإقليمية
يشكّل تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقرراً عقده في صلالة لبحث أمن الملاحة، المدخل الأساسي في الموقف الإيراني الذي عرضه إسماعيل بقائي. فقد كشف أن السعودية طلبت تأجيل الاجتماع إلى موعد آخر، بسبب التطورات الجارية في اليمن، فيما أعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن التأجيل جاء «حرصاً على التوافق».
ويحمل هذا التطور دلالة سياسية واضحة، تتمثل في صعوبة عقد اجتماع إقليمي حول أمن الملاحة بمعزل عن التطورات الميدانية في اليمن. فالأمن البحري في المنطقة لا ينفصل عن الصراعات القائمة، ولا سيما في ظلّ التوترات المرتبطة بالممرات البحرية والاتهامات المتبادلة بين الأطراف الإقليمية والدولية.
ومن خلال موقف بقائي، تسعى طهران إلى التأكيد أن التطورات اليمنية لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لتوجيه اتهامات إليها، أو إلى وسيلة للضغط على سياستها الإقليمية. كما يبرز في هذا السياق حرص عُمان على إبقاء باب التوافق مفتوحاً، وهو ما ينسجم مع طبيعة الاجتماع الذي كان يفترض أن يناقش ملفاً حساساً يرتبط بأمن المنطقة ومصالح الدول المطلة على الممرات البحرية.
ثانياً: إيران ترفض الاتهامات بشأن اليمن
في ما يتعلق باليمن، أكد بقائي أن إيران لا تتدخل في الشأن اليمني، معتبراً أن بعض الدول تستغل التطورات الجارية لتوجيه اتهامات إلى طهران.
وتستند الرواية الإيرانية، كما عرضها المتحدث باسم الخارجية، إلى أن اليمنيين واجهوا العدوان والحصار على مدى 12 عاماً، واتخذوا خطوات للحصول على حقوقهم. ودعا دول المنطقة إلى الاعتراف بالوقائع ووقف توجيه الاتهامات إلى الآخرين، محذراً من أن تكرار الأكاذيب قد يدفع مطلقيها إلى تصديقها.
وتكشف هذه المواقف عن مسعى إيراني للفصل بين الأزمة اليمنية وبين الاتهامات التي تربط طهران بالهجمات والعمليات العسكرية في المنطقة. فبقائي لا يكتفي بنفي التدخل الإيراني، بل يضع التطورات اليمنية ضمن سياق تاريخي مرتبط بالحرب والحصار، في محاولة لتفسيرها من وجهة نظر بلاده بعيداً من الاتهامات الخارجية.
كما أن نفيه ادعاءات مسؤولين أميركيين بشأن ضلوع إيران في هجمات انطلقت من العراق باتجاه السعودية، ووصفه هذه الاتهامات بأنها «أكاذيب محضة»، يعكس استمرار المواجهة السياسية والإعلامية بين واشنطن وطهران حول المسؤولية عن التوترات الأمنية في المنطقة.
ثالثاً: مضيق هرمز في قلب المواجهة الإيرانية–الأميركية
ينتقل بقائي في حديثه إلى مضيق هرمز، واضعاً أمنه في إطار مسؤولية الدولتين المطلتين عليه، ومؤكداً أن إيران تدرك مسؤولياتها تجاه المنطقة والمجتمع الدولي.
وتبرز أهمية هذا الموقف من كون مضيق هرمز يشكّل أحد أبرز الممرات البحرية الحساسة في المنطقة، فيما تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والسياسية والاقتصادية. ولذلك، فإن أي توتر حول حرية الملاحة أو إجراءات العبور يتحول سريعاً إلى مادة للصراع بين الأطراف المعنية.
وفي هذا السياق، يعتبر بقائي أن الإجراءات الأميركية غير القانونية هي السبب الرئيسي لانعدام الأمن في المضيق، مشدداً على أنه لا يمكن تجاهل السبب والتركيز فقط على إجراءات العبور الإيرانية.
وتحاول طهران من خلال هذا الموقف إعادة توجيه النقاش من الإجراءات الإيرانية في المضيق إلى ما تعتبره أصل الأزمة، أي السياسات الأميركية. كما تدعو دول المنطقة والمجتمع الدولي إلى تحميل الولايات المتحدة المسؤولية عن انعدام الأمن.
وهنا تبرز نقطة أساسية في الخطاب الإيراني: رفض التعامل مع أمن الملاحة باعتباره ملفاً منفصلاً عن السياق السياسي والعسكري الأوسع. فبحسب بقائي، لا يمكن مناقشة إجراءات العبور من دون التطرق إلى الإجراءات الأميركية التي تصفها طهران بالعدوانية وغير القانونية.
رابعاً: طهران تتمسك بأولوياتها رغم الضغوط
أكد بقائي أن ما تريد الولايات المتحدة ودول أخرى مناقشته لن يؤثر في أولويات إيران وإرادتها، مشدداً على أن طهران ستواصل اتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية في ظل استمرار الإجراءات الأميركية العدوانية والحصار البحري والانتهاكات الأخرى للقانون الدولي.
ويعكس هذا الموقف تمسكاً إيرانياً برفض الضغوط الخارجية التي تستهدف تعديل سلوكها السياسي والأمني. فطهران، وفق ما يورده المتحدث باسم خارجيتها، لا ترى أن الضغوط الأميركية كافية لفرض تغيير في أولوياتها، بل تعتبر أن استمرارها يستدعي اتخاذ إجراءات مقابلة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأنها تربط بين ملف أمن الملاحة والملفات الأخرى التي تشكل محور الخلاف بين إيران والولايات المتحدة. فالتوتر في المضيق، بحسب الرواية الإيرانية، ليس مجرد مسألة تقنية تتعلق بالعبور، بل هو جزء من مواجهة أوسع تشمل العقوبات والحصار البحري والسياسات الأميركية تجاه طهران.
خامساً: الردع النووي نتيجة للهجمات والتخريب وفق الرواية الإيرانية
في الملف النووي، اعتبر بقائي أن الحديث عن الردع النووي في ظل الهجمات وأعمال التخريب التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية ليس مفاجئاً.
ويشكّل هذا الموقف تحولاً في طبيعة النقاش من البرنامج النووي بوصفه ملفاً تقنياً أو دبلوماسياً، إلى ربطه مباشرة بالتهديدات الأمنية التي تقول إيران إنها تعرضت لها. فطهران، كما يشرح بقائي، ترى أن الهجمات وأعمال التخريب التي استهدفت منشآتها النووية تفسر النقاش الداخلي حول الردع والملف النووي.
وفي هذا الإطار، ينتقد المتحدث الإيراني خصوم بلاده، معتبراً أنهم يقوّضون فلسفة معاهدة عدم الانتشار النووي من خلال عدم إحراز تقدم في نزع السلاح النووي ومنع الانتشار، إلى جانب عرقلة حق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وتسعى إيران، من خلال هذا الطرح، إلى إبراز التناقض الذي تراه بين المطالب الدولية المتعلقة بمنع الانتشار النووي، وبين ما تعتبره تقاعساً عن نزع السلاح النووي وعرقلة حق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
سادساً: الوكالة الدولية للطاقة الذرية والجدل حول الالتزامات النووية
أشار بقائي إلى أن المنشآت النووية الإيرانية تعرضت لعشرات أعمال التخريب، رغم خضوعها لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتزامات إيران بموجب اتفاقات الضمانات.
ويستخدم المتحدث الإيراني هذه المعطيات لتفسير النقاش الذي يجريه خبراء ومسؤولون إيرانيون بشأن الردع والملف النووي. فوفق روايته، فإن استمرار الهجمات والتخريب، بالتوازي مع الرقابة الدولية والالتزامات القانونية، يفرض إعادة النظر في المقاربة الأمنية للبرنامج النووي.
كما قال إن الاتهامات بشأن تحويل البرنامج النووي الإيراني عن مساره السلمي تتكرر منذ 30 عاماً، رغم عدم صدور أي تقرير عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يثبت «عدم امتثال»، مؤكداً أن بلاده تصرفت بمسؤولية وفق التزاماتها القانونية والتزامات الضمانات، وقدمت المعلومات المطلوبة.
ويعكس هذا الموقف تمسك إيران بتقديم برنامجها النووي ضمن إطار الاستخدام السلمي، ورفضها الاتهامات التي تعتبرها متكررة وغير مثبتة، مع التأكيد على أن طهران ترى نفسها ملتزمة بالاتفاقات القانونية والضمانات الدولية.
سابعاً: الغواصة الأميركية وتصعيد الخطاب الإيراني
في ما يتعلق بالمواجهة مع الولايات المتحدة، استخدم بقائي تعبيراً لافتاً حين قال إن «الغواصة الأميركية لم تُحتجز، بل صودرت كغنيمة، والغنائم حلال».
ويعكس هذا التصريح تصعيداً واضحاً في الخطاب السياسي الإيراني تجاه واشنطن، إذ ينتقل من لغة النفي والاتهام إلى لغة تؤكد امتلاك إيران حق الرد واتخاذ إجراءات حازمة في مواجهة ما تعتبره عدواناً أميركياً.
كما طالب الولايات المتحدة بوقف الإجراءات غير القانونية والتدخلية، وتعويض الأضرار التي لحقت بإيران، وإنهاء العقوبات والحرب الاقتصادية. وأكد أن طهران ستواصل اتخاذ الإجراءات الحازمة اللازمة ما دامت واشنطن مستمرة في إجراءاتها العدوانية والحصار البحري وانتهاكات القانون الدولي.
وتشير هذه المواقف إلى أن الخلاف الإيراني–الأميركي لا يقتصر على ملف واحد، بل يمتد إلى جملة قضايا متداخلة، تشمل العقوبات والحرب الاقتصادية، وأمن الملاحة، والملف النووي، والعمليات العسكرية. ولذلك، فإن أي مسار تفاوضي أو إقليمي لا بد أن يتأثر بهذا التداخل، وفق ما يظهر في الخطاب الإيراني.
تكشف مواقف إسماعيل بقائي عن رؤية إيرانية متكاملة للتطورات الإقليمية، تقوم على رفض تحميل طهران مسؤولية التوترات في اليمن والعراق ومضيق هرمز، وتحميل الولايات المتحدة مسؤولية أساسية عن انعدام الأمن، مع التمسك بالأولويات الإيرانية في الملف النووي والسياسة الإقليمية.
ويبرز تأجيل اجتماع صلالة باعتباره مؤشراً إلى صعوبة فصل أمن الملاحة عن التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، فيما يعكس النقاش حول الردع النووي انتقال الملف النووي الإيراني إلى مستوى أكثر ارتباطاً بالاعتبارات الأمنية والتهديدات المتبادلة.
وفي المحصلة، يقدّم الموقف الإيراني صورة عن استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة على أكثر من جبهة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام الحوار الإقليمي، شرط أن يأخذ في الاعتبار، وفق الرواية الإيرانية، أسباب التوتر وعدم الاكتفاء بالتركيز على نتائجه.
كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن السعودية طلبت تأجيل اجتماع صلالة المقرر بشأن أمن الملاحة في المنطقة إلى موعد آخر، بسبب التطورات الجارية في اليمن.
وأوضح بقائي أن ما اتفقت عليه إيران وعُمان بشأن الممرات البحرية يتعلق بسيادة البلدين، مؤكداً أن طهران لا تتدخل في الشأن اليمني، ومعتبراً أن بعض الدول تستغل التطورات الجارية لتوجيه اتهامات إلى إيران.
وأضاف أن اليمنيين واجهوا العدوان والحصار على مدى 12 عاماً، واتخذوا خطوات للحصول على حقوقهم، داعياً دول المنطقة إلى الاعتراف بالوقائع ووقف توجيه الاتهامات إلى الآخرين، ومعتبراً أن تكرار الأكاذيب قد يدفع مطلقيها إلى تصديقها.
ونفى بقائي ادعاءات مسؤولين أميركيين بشأن ضلوع إيران في هجمات انطلقت من العراق باتجاه السعودية، واصفاً هذه الاتهامات بأنها «أكاذيب محضة».
هرمز: الإجراءات الأميركية سبب انعدام الأمن
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال بقائي إن أمنه مسؤولية الدولتين المطلتين عليه، مؤكداً أن إيران تدرك مسؤولياتها تجاه المنطقة والمجتمع الدولي، وأن إيران «لا يمكن عزلها».
واعتبر أن الإجراءات الأميركية غير القانونية هي السبب الرئيسي لانعدام الأمن في المضيق، مشدداً على أنه «لا يمكن تجاهل السبب والتركيز فقط على إجراءات العبور الإيرانية». ودعا دول المنطقة والمجتمع الدولي إلى تحميل الولايات المتحدة المسؤولية، معتبراً أن انعدام الأمن في هرمز ناجم عن الإجراءات الأميركية.
وقال إن ما تريد الولايات المتحدة ودول أخرى مناقشته «لن يؤثر في أولويات إيران وإرادتها»، مؤكداً أن طهران ستواصل اتخاذ الإجراءات التي تراها ضرورية في ظل استمرار الإجراءات الأميركية العدوانية والحصار البحري والانتهاكات الأخرى للقانون الدولي.
النقاش حول الردع النووي ليس مفاجئاً
وفي الملف النووي، قال بقائي إن سياسة إيران بشأن عقيدتها النووية واضحة، معتبراً أن الحديث عن الردع النووي في ظل الهجمات وأعمال التخريب التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية «ليس مفاجئاً».
وأضاف أن خصوم إيران يقوّضون فلسفة معاهدة عدم الانتشار النووي من خلال عدم إحراز تقدم في نزع السلاح النووي ومنع الانتشار، إلى جانب عرقلة حق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وأشار إلى أن المنشآت النووية الإيرانية تعرضت لعشرات أعمال التخريب، رغم خضوعها لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتزامات إيران بموجب اتفاقات الضمانات، معتبراً أن هذه الظروف تفسر النقاش الذي يجريه خبراء ومسؤولون إيرانيون بشأن الردع والملف النووي.
وقال بقائي إن الاتهامات بشأن تحويل البرنامج النووي الإيراني عن مساره السلمي تتكرر منذ 30 عاماً، رغم عدم صدور أي تقرير عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يثبت «عدم امتثال» إيران، مؤكداً أن بلاده تصرفت بمسؤولية وفق التزاماتها القانونية والتزامات الضمانات، وقدمت المعلومات المطلوبة.
الغواصة الأميركية «غنيمة»
وفي ما يتعلق بمواجهة الولايات المتحدة، قال بقائي إن «الغواصة الأميركية لم تُحتجز، بل صودرت كغنيمة، والغنائم حلال».
وطالب الولايات المتحدة بوقف الإجراءات غير القانونية والتدخلية، وتعويض الأضرار التي لحقت بإيران، وإنهاء العقوبات والحرب الاقتصادية، مؤكداً أن طهران ستواصل اتخاذ «الإجراءات الحازمة اللازمة» ما دامت واشنطن مستمرة في إجراءاتها العدوانية والحصار البحري وانتهاكات القانون الدولي.
وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد أعلن، في وقت متأخر من مساء أمس، تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقرراً عقده اليوم، مشيراً إلى أن القرار اتُخذ «حرصاً على التوافق».
