صعّد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش لهجته تجاه مصر و لبنان و قطاع غزة، مطلقاً تهديدات باحتلال شبه جزيرة سيناء في حال شنّت القاهرة هجوماً على إسرائيل، وداعياً إلى ضم الأراضي التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وصولاً إلى بيروت إذا تجدّدت المواجهة مع حزب الله، بالتزامن مع مطالبته بالسيطرة على قطاع غزة وتشجيع الفلسطينيين على مغادرته.
وتكشف تصريحات سموتريتش عن خطاب يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة إلى طرح تصورات توسعية تشمل أراضي ثلاث ساحات إقليمية، في وقت تتواصل فيه الحرب على غزة ولبنان، وتتزايد المخاوف من تداعيات التصريحات الإسرائيلية المتعلقة بالحدود والسيادة والتهجير القسري.
سموتريتش يهدد مصر: سيناء مقابل أي هجوم
وقال سموتريتش، في حديث لمنصة «علي أكسبرس» الإسرائيلية، إنه لا يطمئن إلى تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي أكد فيها عدم امتلاك بلاده أطماعاً إقليمية أو نيات لشن حرب على إسرائيل.
وأضاف الوزير الإسرائيلي متسائلاً عن كيفية ضمان عدم مهاجمة مصر لإسرائيل، قبل أن يهدد بأن سيناء لن تبقى خارج دائرة الاستهداف إذا شنّت القاهرة هجوماً مستقبلياً.
وكان سموتريتش قد ادعى في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري أن إدراك مصر لاحتمال خسارة شبه جزيرة سيناء هو ما يمنعها من مهاجمة إسرائيل، في تصريح يعيد إلى الواجهة خطاب التهديد المتعلق بالأراضي المصرية.
في المقابل، أكد السيسي، خلال فعالية إحياء الذكرى الثالثة والخمسين لحرب السادس من أكتوبر 1973، أن مصر لا تمتلك أطماعاً إقليمية تجاه أي دولة، مشدداً على أن الحرب التي خاضتها بلاده كانت دفاعاً عن أراضيها، وأن مصر استعادت سيناء بالكامل بعد احتلالها إسرائيلياً عام 1967.
كما أشار الرئيس المصري إلى أن معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979 تمثل الإطار المنظم للعلاقات الثنائية بين البلدين.
ورغم هذه التطمينات، قال سموتريتش إنه لا يثق بالتصريحات المصرية، مستنداً إلى هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومعتبراً أن على إسرائيل الاستعداد لقدرات خصومها، وليس الاكتفاء بتقييم نياتهم.
جنوب لبنان في مرمى دعوات الضم
لم تقتصر تصريحات سموتريتش على مصر، بل امتدت إلى لبنان، حيث دعا إلى ضم الأراضي التي يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، معتبراً أن الحدود التي وصلت إليها القوات الإسرائيلية ينبغي أن تشكل الحد الأدنى لأي توسع إقليمي.
وذهب الوزير الإسرائيلي أبعد من ذلك، مهدداً بالوصول إلى بيروت إذا هاجم حزب الله إسرائيل مجدداً، في موقف يعكس توجهاً نحو توسيع الأهداف العسكرية إلى مطالب تتعلق بالسيطرة على الأراضي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل الحرب الإسرائيلية على لبنان، التي تسببت، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المنشورة عن تلك المرحلة، في سقوط أكثر من 4300 شهيد و12400 جريح، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان منذ عقود، كما احتلت مناطق أخرى خلال المواجهات السابقة والحرب الراهنة، فيما شهدت العمليات العسكرية توغلات تجاوزت عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وتثير الدعوات إلى ضم الأراضي اللبنانية مخاوف من تحويل التوغلات العسكرية إلى واقع دائم، بدلاً من اقتصارها على أهداف ميدانية مرتبطة بسير العمليات العسكرية.
غزة والتهجير تحت عنوان «إعادة تأهيل اللاجئين»
وفي قطاع غزة، دعا سموتريتش إلى السيطرة على القطاع وتهجير سكانه الفلسطينيين، الذين يقدّر عددهم بنحو 2.4 مليون نسمة، معتبراً أن إبقاء القطاع مدمراً وتشجيع السكان على المغادرة تدريجياً من شأنه أن يقوّض آمالهم في البقاء.
وقال الوزير الإسرائيلي إنه يفضّل عدم وصف هذه السياسة بأنها تشجيع على الهجرة، مقترحاً استخدام تعبير «الحل النهائي لقضية اللاجئين وإعادة تأهيلهم» في الخطاب الموجّه إلى المجتمع الدولي.
وتأتي هذه المواقف في ظل الكارثة الإنسانية الواسعة التي شهدها قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع سقوط عشرات آلاف الشهداء والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، وتدمير مساحات واسعة من البنية التحتية والمباني السكنية.
ويضع طرح سموتريتش بشأن مغادرة السكان القطاع أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل الفلسطينيين وحقهم في البقاء على أرضهم، ولا سيما في ظل الدمار الواسع والظروف الإنسانية القاسية التي يعيشونها.
الانتخابات الإسرائيلية وخطاب التصعيد
تأتي تصريحات سموتريتش في مرحلة سياسية داخلية حساسة، مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية المقرر في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفق ما أورده التقرير.
وتشير استطلاعات الرأي الواردة في المعطيات المنشورة إلى صعوبة حصول معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو معسكر المعارضة اليهودية على أغلبية تتيح تشكيل حكومة من دون الاستعانة بأحزاب فلسطينية ممثلة في الكنيست.
وفي هذا السياق، تكتسب تصريحات المسؤولين الإسرائيليين المتشددين أبعاداً انتخابية محتملة، إذ يمكن أن تسهم المواقف المتشددة تجاه الأمن والحدود والحرب في حشد قواعدهم السياسية، بالتوازي مع ما تطرحه من مخاطر على الاستقرار الإقليمي.
لكن البعد الانتخابي المحتمل لا يلغي خطورة مضمون هذه التصريحات، خصوصاً عندما تتضمن تهديدات بأراضي دول أخرى، أو دعوات إلى ضم مناطق محتلة، أو تشجيع سكان أرض واقعة تحت الحرب والدمار على مغادرتها.
سيناء ولبنان وغزة في سياق الصراع الإقليمي
تحتل سيناء موقعاً محورياً في الذاكرة السياسية والعسكرية المصرية، بعدما سيطرت إسرائيل على شبه الجزيرة خلال حرب عام 1967، قبل أن تنسحب منها في إطار المسار الذي أفضى إلى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 واستكمال استعادة الأراضي المصرية.
أما جنوب لبنان، فيشهد تاريخاً طويلاً من الاحتلال والتوغلات والمواجهات الإسرائيلية، فيما يظل أي طرح لضم أراضٍ لبنانية عاملاً إضافياً في تعقيد فرص التهدئة والاستقرار على الحدود.
وفي غزة، أعادت الحرب التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 قضية مستقبل القطاع والتهجير إلى صدارة النقاشات السياسية والإنسانية، وسط دمار واسع وأزمة نزوح ومعاناة متفاقمة للسكان.
وبذلك تجمع تصريحات سموتريتش بين ثلاثة ملفات شديدة الحساسية: السيادة المصرية على سيناء، ووحدة الأراضي اللبنانية، ومستقبل الوجود الفلسطيني في غزة. وهي ملفات تتجاوز في تداعياتها الحسابات السياسية الإسرائيلية الداخلية، نظراً إلى ارتباطها المباشر بأمن المنطقة وحقوق السكان ومستقبل الصراعات القائمة.
