
المشهد السياسي – مركز بيروت للأخبار
في واشنطن، ومع تأجيل لقاءات قائد الجيش العماد جوزاف عون، تتزايد الإشارات إلى مرحلة جديدة من الضغط الأميركي على المؤسسات اللبنانية. وفي اللحظة التي ينتظر فيها لبنان إجراءات مشددة في الأمن والاقتصاد، جاءت زيارة الأمير فيصل بن فرحان إلى بيروت حاملة بوادر فرج على مستوى إعادة فتح الصادرات اللبنانية إلى السعودية.
اللافت في برنامج الزيارة أنها غير سياسية بالمعنى التقليدي، إذ اقتصرت على لقاء الرؤساء الثلاثة من دون أي اجتماع مع أحزاب أو قوى سياسية، فيما تركزت أهدافها على آلية السماح بعودة الصادرات اللبنانية إلى المملكة ضمن إجراءات دقيقة لضبط الحدود، وبالتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية.
وقد اطّلع بن فرحان على تفاصيل آليات ضبط المعابر الشرعية وغير الشرعية، مروراً بخطوط التصدير من لبنان إلى الأردن عبر سوريا، مع اعتماد شحنات مختومة لضمان عدم تسلل الممنوعات—وهي خطوة تأتي نتيجة العمل اللبناني الجديد في تفكيك شبكات الإنتاج والتهريب، وليس فقط ضبط عمليات التهريب.
أما لقاء الأمير السعودي مع الرئيس نبيه بري، فحمل نقاشاً سياسياً أكثر عمقاً، وتحدثت معلومات عن بحث في ملف حصر السلاح وسبل تجنيب لبنان التصعيد المتوقع بعد نهاية العام، في حال لم يلتزم بالمسار الدولي.
زيارته تأتي أيضاً بعد زيارة مستشارة الرئيس الفرنسي وتحذيراتها من مخاطر المرحلة المقبلة، تزامناً مع إلغاء واشنطن مواعيد قائد الجيش، في خطوة وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها رسالة ضغط شديدة ليس فقط للجيش، بل للرئاسة الأولى وكل أركان السلطة. وتقول المعلومات إن واشنطن قد تتجه إلى رقابة مشددة على الجيش قد تشمل تفتيش الممتلكات الخاصة بذريعة ضبط السلاح، والمطالبة بـ التفاوض المباشر مع إسرائيل، ووقف بعض المساعدات المخصصة للمؤسسة العسكرية.
مصادر قريبة من رئاسة الجمهورية أكدت للجديد أن الأمر “محدود وسينتهي خلال 48 ساعة”، مشددة على أنه لا يمثل موقف الإدارة الأميركية، خصوصاً أن “مجموعة ميكانيزم” كانت قد أصدرت قبل عشرة أيام بياناً أشادت فيه بدور الجيش اللبناني.
من جانب سعودي، كشف وزير الثقافة والإعلام السعودي السابق عبدالعزيز الخضير للجديد أن اللقاءات بين الجانبين اللبناني والسعودي ركزت على نقطتين أساسيتين:
1. استئناف التعاون التجاري ورفع القيود تدريجياً عن الصادرات اللبنانية بعد التحسن الواضح في إجراءات الرقابة ومكافحة التهريب.
2. تعزيز التنسيق الأمني لضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي اللبنانية لأي نشاط يضر بأمن المملكة أو الدول العربية.
كما جرى الاتفاق على خطوات عملية تشمل تطوير وسائل التفتيش، اعتماد آليات تتبع الشحنات، وتطبيق نظام “الشحنات الموثوقة” للمصدرين الملتزمين.
وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام حرص لبنان على تطوير التعاون الثقافي والاقتصادي مع الإمارات، مشيداً بالدور الكبير للجالية اللبنانية في أبو ظبي ودبي. جاءت تصريحات سلام خلال لقائه وزيرة الدولة الإماراتية نورة الكعبي، حيث جرى البحث في توسيع الشراكة الاقتصادية على هامش مؤتمر “بيروت وان”، الهادف لدعم الاستثمار والنهوض في لبنان.
كما استقبل سلام أهالي الموقوف بعل القدر بعد إطلاق سراحه، وأكد أن ما جرى “يستوجب مراجعة جدية لصون حقوق الأفراد وتحصين القضاء حفاظاً على حسن سير العدالة”.
وهكذا تُختتم هذه الجولة السياسية المعقّدة، بين رسائل الضغط الأميركية، والانفتاح السعودي الإماراتي، ومحاولات بيروت إيجاد هامش أمان سياسي واقتصادي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.