دواء أمريكي جديد يقلب معادلة سرطان البنكرياس.. يضاعف فرص البقاء
في تطور طبي لافت، منحت السلطات الصحية الأمريكية الضوء الأخضر لعقار جديد يستهدف سرطان البنكرياس المتقدم، بعدما أظهرت تجربة سريرية نتائج واعدة رفعت متوسط البقاء على قيد الحياة إلى أكثر من الضعف مقارنة بالعلاج الكيميائي وحده.
أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) الموافقة على عقار “داراكسونراسيب” (daraxonrasib) لعلاج فئة محددة من المرضى المصابين بسرطان البنكرياس النقيلي، في خطوة قد تمنح المرضى الذين انتشر لديهم المرض خياراً علاجياً إضافياً بعد محدودية الخيارات المتاحة أمامهم.
وأظهرت نتائج تجربة سريرية شملت نحو 500 مريض أن متوسط البقاء على قيد الحياة بلغ 13.2 شهراً لدى المرضى الذين تلقوا العقار، مقابل 6.7 شهراً لدى من حصلوا على العلاج الكيميائي، أي بفارق يقارب ستة أشهر.
تكمن أهمية دواء جديد لسرطان البنكرياس في النتائج التي حققها خلال التجربة السريرية، إذ لم يقتصر الفارق على متوسط مدة البقاء، بل سجل المرضى الذين تلقوا العلاج نتائج أفضل في السيطرة على تطور المرض.
وبحسب بيانات الموافقة الأمريكية، بلغ متوسط البقاء من دون تقدم المرض 7.2 أشهر لدى المجموعة التي تلقت داراكسونراسيب، مقارنة بـ3.6 أشهر لدى المرضى الذين خضعوا للعلاج الكيميائي.
كما بلغت نسبة الاستجابة الموضوعية للأورام نحو 30% لدى المجموعة التي تلقت الدواء، مقابل 11% في مجموعة العلاج الكيميائي.
وتشير هذه النتائج إلى فاعلية واعدة للعلاج لدى المرضى الذين وصل السرطانلديهم إلى مرحلة الانتشار خارج البنكرياس.
وتلعب هذه البروتينات دوراً مهماً في إرسال الإشارات التي تساعد الخلايا السرطانية على النمو والانقسام والاستمرار، ولذلك يمثل تعطيل هذه المسارات أحد المجالات المهمة في أبحاث علاج الأورام.
ويعمل العقار على تثبيط أشكال نشطة من RAS، بهدف تعطيل الإشارات التي تعتمد عليها الخلايا السرطانية، وهو ما يفسر الاهتمام العلمي الكبير بهذا النوع من العلاجات الموجهة.
من هم المرضى المشمولون بالموافقة؟
من هم المرضى المشمولون بالموافقة؟
لا تشمل الموافقة الأمريكية جميع المصابين بـ سرطان البنكرياس، وإنما تستهدف البالغين المصابين بسرطان البنكرياس الغدي النقيلي الذين تلقوا علاجاً جهازياً سابقاً، إضافة إلى فئة من المرضى الذين لا يمكنهم تلقي نظام علاجي جهازي متعدد الأدوية.
وهذا يعني أن استخدام العقار يرتبط بحالة المريض وتاريخه العلاجي ومدى انتشار المرض، على أن يحدد الطبيب مدى ملاءمته وفق المعايير الطبية المعتمدة.
آثار جانبية تحتاج إلى متابعة
آثار جانبية تحتاج إلى متابعة
رغم النتائج الإيجابية، لا يخلو العلاج من الآثار الجانبية.
ومن أبرز الأعراض التي ظهرت لدى المرضى الطفح الجلدي و الإسهال و التهاب الفم والغثيان والتعب والقيء وآلام البطن والتورم وانخفاض الشهية والنزيف.
كما تتضمن معلومات السلامة الخاصة بالعقار تحذيرات تتعلق ببعض المضاعفات الجلدية والفموية والجهاز الهضمي والرئتين، إضافة إلى تحذيرات خاصة بالحمل.
ويُعطى العلاج على شكل أقراص تؤخذ عن طريق الفم مرة واحدة يومياً، وفق الجرعة التي حددتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
لماذا يصعب علاج سرطان البنكرياس؟
لماذا يصعب علاج سرطان البنكرياس؟
يُعد سرطان البنكرياس من الأورام التي تشكل تحدياً كبيراً للطب، خصوصاً أن المرض قد لا يسبب أعراضاً واضحة في مراحله الأولى.
وقد تشمل العلامات ألم البطنأو الظهر، وعسر الهضم، والتعب، وفقدان الوزن، إضافة إلى اصفرار الجلد والعينين في بعض الحالات.
وتؤدي صعوبة اكتشاف المرض مبكراً إلى تشخيص عدد من الحالات بعد وصول الورم إلى مرحلة متقدمة، ما يقلل الخيارات الجراحية المتاحة أمام المرضى.
وتشير البيانات الأمريكية إلى تشخيص نحو 67 ألف حالة جديدة من سرطان البنكرياس سنوياً، مع وفاة أكثر من 52 ألف شخص بسبب المرض.
“راسونك” يدخل مرحلة جديدة
“راسونك” يدخل مرحلة جديدة
ستطرح شركة Revolution Medicines العقار في الأسواق الأمريكية تحت الاسم التجاري «راسونك» (Rasonque)، بعد حصوله على الموافقة التنظيمية.
وكان العقار قد أتيح في وقت سابق لبعض المرضى ضمن برنامج الوصول الموسع، قبل صدور الموافقة النهائية من إدارة الغذاء والدواء.
وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من البحث في إمكانية استهداف مسارات RAS، وهي من المسارات الجزيئية التي ارتبطت بعدد كبير من الأورام وشكلت تحدياً أمام تطوير علاجات فعالة تستهدفها.
هل يمثل العلاج نهاية للمرض؟
رغم النتائج اللافتة، لا يعني اعتماد دواء جديد لسرطان البنكرياس أن المرض أصبح قابلاً للشفاء بهذا العقار، كما أن نتائجه لا تنطبق على جميع المرضى أو جميع مراحل سرطان البنكرياس.
لكن زيادة متوسط البقاء من 6.7 إلى 13.2 شهراً في التجربة تمنح أهمية كبيرة للعلاج بالنسبة إلى المرضى المشمولين بالموافقة، خصوصاً في المرحلة النقيليّة التي تكون فيها الخيارات العلاجية أكثر محدودية.
كما قد تشكل النتائج خطوة إضافية في تطوير علاجات تستهدف الآليات الجزيئية التي تساعد الأورام على النمو، بدلاً من الاعتماد حصراً على العلاج الكيميائي التقليدي.
وبذلك يدخل دواء جديد لسرطان البنكرياس مرحلة الاستخدام السريري في الولايات المتحدة، وسط اهتمام طبي بالنتائج التي حققها وإمكانات تطوير علاجات أكثر استهدافاً للأورام مستقبلاً.