«أحبك».. كلمتان قالهما رجل لزوجته بعد أن أصبح النطق من أصعب الأشياء التي يستطيع القيام بها.

لكن هذه المرة، لم تخرج الكلمات بالطريقة التقليدية، بل وصلت إلى مسامعها بعدما التقطت شريحة مزروعة في دماغه إشارات مرتبطة بمحاولته الكلام، وحوّلتها تقنية حاسوبية إلى صوت مسموع.

القصة تعود إلى مشارك في تجربة VOICE التي تجريها شركة نيورالينك (Neuralink)، بهدف اختبار إمكانية مساعدة الأشخاص الذين فقدوا قدرتهم على الكلام نتيجة أمراض أو إصابات عصبية.

عندما يصبح التفكير بالكلمة كافيًا

المشارك يعاني من التصلب الجانبي الضموري (ALS)، وهو مرض عصبي يؤثر تدريجيًا في القدرة على التحكم بالعضلات، ومن بينها العضلات المسؤولة عن الكلام.

ومع تراجع قدرته على النطق، أصبح التواصل مع عائلته أكثر صعوبة. وهنا دخلت شريحة نيورالينك على الخط.

تعتمد الفكرة على التقاط النشاط العصبي الذي يصاحب محاولة الشخص نطق كلمة، ثم استخدام نماذج حاسوبية لتحديد ما يحاول قوله وتحويله إلى كلام.

ومع التدريب، أصبح بإمكان المشارك محاولة تكوين الكلمات دون الحاجة إلى نطقها بوضوح، لتتحول الإشارات التي ينتجها دماغه إلى صوت.

ليس صوتًا آليًا فحسب

الجانب المختلف في التجربة لا يتعلق فقط بإخراج كلمات مسموعة، بل بمحاولة الحفاظ على هوية صوت المستخدم نفسه.

فبدل أن يتحدث النظام بصوت إلكتروني موحّد، تهدف التقنية إلى إنتاج كلام بصوت قريب من صوت الشخص، بما يمنحه وسيلة تواصل أكثر شخصية مع عائلته والمحيطين به.

ولهذا اكتسبت لحظة قوله «أحبك» لزوجته أهمية خاصة، بعدما أصبح قادرًا على التعبير عن مشاعره رغم فقدانه القدرة الطبيعية على الكلام.

هل أصبحت التقنية جاهزة للمرضى؟

رغم التطور الذي تظهره التجربة، لا تزال تقنية استعادة الكلام عبر شريحة نيورالينك في المرحلة البحثية.

وتجربة VOICE مخصصة لدراسة سلامة وفعالية واجهة الدماغ والحاسوب في مساعدة الأشخاص الذين يعانون من فقدان شديد للقدرة على الكلام، ولا تعني النتائج الحالية أن التقنية أصبحت علاجًا متاحًا لجميع مرضى ALS.

كما أن نجاح تجربة فردية لا يكفي وحده للحكم على مدى فعاليتها مع أعداد كبيرة من المرضى.

لكن التجربة تفتح بابًا جديدًا أمام أشخاص قد يفقدون قدرتهم على تحريك عضلات الكلام، فيما تبقى قدرتهم على التفكير والتعبير موجودة.

وفي حالة هذا المريض، لم تكن النتيجة مجرد كلمة خرجت من نظام حاسوبي، بل عودة وسيلة تواصل كان المرض قد سلبه إياها تدريجيًا.

شاركها.