الميدان يتقدم على السياسة

قبل نحو أسبوعين من الموعد المرتقب لجولة جديدة من المحادثات العسكرية في فلوريدا، تشهد قرى جنوب لبنان عمليات إسرائيلية متواصلة تشمل التفجير والتجريف واستهداف المباني، فيما لا يزال المسار السياسي ينتظر خطوات قادرة على الحد من التصعيد.

منشآت مدنية في دائرة الاستهداف

وتترك العمليات الإسرائيلية أثرًا واضحًا على القرى الحدودية، مع تضرر مبانٍ سكنية ومنشآت مدنية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول شكل المنطقة التي ستنشأ على امتداد الحدود، ولا سيما في ما يتعلق بالمنطقة التي يُشار إليها بـ«الخط الأصفر».

لبنان ينتظر ما بعد التحركات الأميركية

في المقابل، لا تزال السلطات اللبنانية تراهن على المسار الدبلوماسي، خصوصًا بعد الاتصالات التي أجراها رئيس الحكومة نواف سلام خلال جولتيه في نيويورك وواشنطن.

لكن المؤشرات السياسية المتاحة لا توحي حتى الآن بوجود تقدم ملموس يسمح بتحويل الاتصالات إلى خطوات ميدانية، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية.

وفد لبناني يستعد لجولة جديدة

مصادر سياسية رسمية أبلغت «المدن» أن التحضيرات جارية لعقد لقاء تفاوضي عسكري خلال الأسبوعين المقبلين، على أن يتحدد حجم الوفد اللبناني تبعًا لمستوى المشاركة الإسرائيلية.

وتقول المصادر إن الاتصالات السابقة لم تؤدِّ إلى وقف الاعتداءات أو ضمان تطبيق بنود اتفاق الإطار، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى تفاهم سياسي خلال المرحلة المقبلة.

إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية

وفي خضم التطورات الميدانية، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جندي بجروح خطيرة وضابط بجروح متوسطة خلال ما وصفه بـ«حادث عملياتي» في جنوب لبنان، ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

ثمانية جنود أصيبوا بحادث سير

وقبل ذلك بيوم، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة ثمانية جنود خلال حادث وقع أثناء نشاط عسكري في الأراضي اللبنانية.

وذكر موقع «واينت» أن الحادث وقع بين مركبتين عسكريتين، وأن الإصابات كانت طفيفة، فيما احتاج ستة من الجنود إلى العلاج في المستشفى قبل مغادرته، بينما بدأ الجيش تحقيقًا في ملابسات الحادث.

مدرسة حولا تُدمّر بالتفجير

وفي الجنوب، تعرض مبنى مدرسة إعدادية جبل عامل في حولا للتفجير بعد تفخيخه من القوات الإسرائيلية، ما أدى إلى تدميره.

وترافقت هذه العملية مع تحركات عسكرية أخرى في المنطقة، في وقت استمرت فيه الغارات والقذائف المدفعية وعمليات التجريف في عدد من البلدات.

بيت ياحون وميس الجبل ضمن المشهد

وشملت العمليات مناطق أخرى، إذ سُجلت تفجيرات في بيت ياحون، بينما تعرض منزل عند الأطراف الغربية لـميس الجبل لغارة جوية.

كما شهدت حولا لاحقًا تفجيرات جديدة ترافقت مع إحراق عدد من المنازل، فيما بقيت بلدات أخرى تحت تأثير الغارات والقصف والتحركات الإسرائيلية.

تحرك بري داخل زوطر الشرقية

وفي زوطر الشرقية، أظهرت صور وجود جنود وآلية عسكرية إسرائيلية داخل منطقة تضم أبنية سكنية، مع ظهور جنود يسيرون في المنطقة ودبابة على أحد الطرق.

ويشير هذا المشهد إلى أن النشاط العسكري لا يقتصر على النقاط الحدودية المباشرة، بل يشمل تحركات داخل مناطق جنوبية أخرى.

ماذا ينتظر الجنوب قبل التفاوض؟

بينما يستعد لبنان لجولة تفاوضية جديدة، تستمر التطورات الميدانية في فرض نفسها كعامل أساسي على المشهد. وبين التحركات العسكرية المتواصلة والاتصالات السياسية غير المحسومة، تبقى طبيعة المرحلة المقبلة مرتبطة بما ستؤول إليه المفاوضات وما إذا كانت ستنجح في وقف التصعيد وتثبيت ترتيبات واضحة على الأرض.

شاركها.