يتواصل التصعيد الإسرائيلي في لبنان بوتيرة متسارعة، وسط عجز السلطة الحاكمة عن احتواء الاعتداءات المتكرّرة رغم تمسّكها بخيار «التفاوض». فالغارات والإخلاءات والاغتيالات الأخيرة تؤكّد، وفق معطيات سياسية وميدانية، أن إسرائيل تمضي في تنفيذ مشروع يستهدف لبنان ككل، لا المقاومة وحدها، مستفيدة من غطاء أميركي وصمت رسمي لبناني.
وفي وقت يراهن فيه لبنان الرسمي على التنازلات و«الميكانيزمات» الدولية، تُظهر الوقائع أن تل أبيب غير معنيّة بالانسحاب أو بالالتزام بأي تفاهمات، بل تسعى إلى تثبيت مكاسبها وفرض وقائع جديدة، ولا سيما شمال نهر الليطاني. وقد تجلّى ذلك في موجة الغارات الواسعة التي طاولت بلدات جنوبية وبقاعية، موقعة دماراً واسعاً وإصابات في صفوف المدنيين والصحافيين، من دون أي تنسيق مع لجان المراقبة.
ويهدف هذا التصعيد، بحسب مصادر مطّلعة، إلى الضغط على الحكومة اللبنانية للموافقة على خطة نزع السلاح شمال الليطاني، والدفع نحو إدخال لبنان في مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، عبر «ميكانيزم» ثلاثي جديد.
في المقابل، يتصاعد الغضب الشعبي في الشارع احتجاجاً على الاعتداءات الإسرائيلية وصمت الدولة، مع تحرّكات وقطع طرقات في بيروت والضاحية الجنوبية تضامناً مع أهالي الجنوب. وبينما يؤكّد الجيش التزامه حماية الحدود، يشدّد على حاجته إلى دعم عسكري نوعي في ظلّ التحدّيات المتزايدة، ما يعكس مأزق الدولة اللبنانية بين التصعيد الخارجي والشلل الداخلي.
