أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد طهران لاتخاذ إجراءات مماثلة إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في يونيو، فيما استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدام السلاح النووي ضد إيران، مع استمرار التهديدات بشن ضربات جديدة.

أكدت إيران، اليوم الثلاثاء، أنها سترد بالمثل إذا أوفت الولايات المتحدة بالتزاماتها بموجب الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو/حزيران بشأن وقف الحرب بين البلدين، في وقت لا تزال فيه التوترات مرتفعة على خلفية تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن مزيد من الضربات على طهران.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الطرفين لا يبدوان راغبين في العودة إلى حرب شاملة، إلا أن التهديدات المتبادلة بالرد على أي هجمات جديدة تبقي احتمالات التصعيد العسكري قائمة، وتظهر مدى سرعة إمكانية انتقال المواجهة من المسار السياسي إلى العمل العسكري مجدداً.

بزشكيان: سنرد بالمثل

بزشكيان: سنرد بالمثل
بزشكيان: سنرد بالمثل

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في موقف حمل عرضاً واضحاً للعودة إلى التفاهم، إن بلاده مستعدة لاتخاذ خطوات مماثلة في حال التزمت الولايات المتحدة بما تم الاتفاق عليه.

وأوضح بزشكيان: “أعلن بوضوح أن الولايات المتحدة إذا عادت إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ فوراً إجراءات مماثلة”.

وجاءت تصريحات الرئيس الإيراني في العاصمة القرغيزية بشكك، خلال منتدى منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضم في عضويتها إلى جانب إيران كلاً من روسيا والصين والهند وباكستان.

وتعكس تصريحات بزشكيان رغبة طهران في إبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار السياسي، بالتوازي مع التأكيد على استعدادها للرد في حال تعرضت لهجمات جديدة أو لم تلتزم واشنطن بالتفاهمات السابقة.

بوتين يؤكد دعم إيران

بوتين يؤكد دعم إيران
بوتين يؤكد دعم إيران

وعلى هامش القمة، التقى بزشكيان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أكد تضامن موسكو مع إيران في ظل التطورات العسكرية والسياسية الراهنة.

وقال بوتين إن روسيا تقف إلى جانب الشعب الإيراني في نضاله من أجل مصالحه، مشدداً في الوقت نفسه على أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين موسكو وطهران ستستمر رغم الظروف العسكرية والسياسية الحالية.

ويأتي الموقف الروسي في وقت تحاول فيه طهران تعزيز علاقاتها مع شركائها الآسيويين والأوراسيين، خصوصاً في ظل الضغوط الأمريكية والتوترات المتصاعدة في المنطقة.

ترامب يواصل التهديد بضرب إيران

ترامب يواصل التهديد بضرب إيران
ترامب يواصل التهديد بضرب إيران

في المقابل، واصل ترامب لهجته الحادة تجاه إيران، إذ قال مساء الإثنين: “سنضربهم بقوة… سيكون هناك رد”.

لكن الرئيس الأمريكي أوضح لاحقاً أن تجدد الضربات لا يعني بالضرورة العودة إلى حرب شاملة، في إشارة إلى إمكانية إبقاء التصعيد ضمن نطاق محدود، رغم استمرار التهديدات العسكرية.

ووصف ترامب إيران بأنها “دولة فاشلة”، معتبراً أن اقتصادها وجيشها تدهورا بدرجة كبيرة، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام تنفيذ ضربات جديدة.

وقال: “هذا لا يعني أننا لن نضربهم. سنرى ما سيحدث”.

ترامب يستبعد استخدام السلاح النووي

ترامب يستبعد استخدام السلاح النووي
ترامب يستبعد استخدام السلاح النووي

وفي تطور لافت، ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يستبعد استخدام السلاح النووي ضد إيران، قال ترامب إنه لا يرى سبباً لذلك، معتبراً أن إيران «هُزمت عسكرياً تماماً».

ويخفف هذا الموقف، في حال استمر، أحد أخطر السيناريوهات المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل المخاوف الدولية من اتساع نطاق الحرب وتحولها إلى مواجهة أكبر.

ومع ذلك، فإن استمرار التهديدات الأمريكية بشن ضربات جديدة، مقابل تعهد إيران بالرد على أي هجوم، يبقي خطر التصعيد قائماً، خصوصاً في ظل غياب اتفاق نهائي يضمن عدم تجدد المواجهات العسكرية.

بين التهدئة والتصعيد

بين التهدئة والتصعيد
بين التهدئة والتصعيد

وتأتي تصريحات بزشكيان وترامب في لحظة دقيقة، إذ تبدو الاتصالات السياسية والتفاهمات المؤقتة في مواجهة مباشرة مع لغة التهديد العسكري.

ففي الوقت الذي تعرض فيه طهران العودة إلى تنفيذ التزاماتها إذا التزمت واشنطن بتعهداتها، تؤكد الإدارة الأمريكية احتفاظها بخيار الضربات، ما يجعل مستقبل التهدئة مرتبطاً بقدرة الطرفين على تثبيت التفاهم ومنع أي حادث جديد من إشعال المواجهة.

وتبقى المواجهة بين إيران والولايات المتحدة أمام مسارين محتملين: الأول يتمثل في تثبيت التفاهمات والعودة إلى التفاوض، والثاني هو تجدد الضربات والردود العسكرية، وهو ما قد يعيد المنطقة إلى دائرة تصعيد واسعة.

وفي ظل هذا المشهد، تكتسب مواقف روسيا والصين أهمية إضافية، خصوصاً مع استمرار تحرك إيران ضمن منظمة شنغهاي للتعاون وسعيها إلى توسيع علاقاتها مع القوى الآسيوية والأوراسية.

شاركها.