ترامب وإيران وكوريا الشمالية.. تحالفات واشنطن أمام اختبار الفوضى والتقلبات

مع انتهاء مهلة مذكرة التفاهم مع إيران دون اتفاق، تتجه سياسة ترامب الخارجية نحو مزيد من التصعيد والتقلب، من تهديد عُمان والضغط على كوريا الجنوبية إلى استئناف التواصل مع كيم جونغ أون، وسط تحذيرات من تداعيات النهج الأميركي الجديد.

انتهت، الاثنين، المهلة المحددة بـ60 يوماً لمذكرة التفاهم مع إيران، من دون الوصول إلى الاتفاق الذي كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراهن عليه لتبرير نتائج الحرب وإعادة ترتيب المشهد الإقليمي.

وبدلاً من الاحتفال باتفاق نووي يعيد تثبيت النفوذ الأميركي في المنطقة، انتقلت الإدارة الأميركية إلى سلسلة من التحركات التي أثارت علامات استفهام واسعة، بدءاً من الضغط على حلفاء واشنطن، مروراً بإعادة فتح قنوات التواصل مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وصولاً إلى تهديد سلطنة عُمان على خلفية دورها في المفاوضات مع طهران.

إيران: الرواية الأميركية بشأن هرمز "كاذبة"
إيران: الرواية الأميركية بشأن هرمز “كاذبة”

كوريا الجنوبية في مرمى غضب ترامب

أعلن ترامب، الأحد، أن الولايات المتحدة ستقلص مناوراتها العسكرية مع كوريا الجنوبية، مبرراً القرار بارتفاع تكلفتها، وبموقف سيؤول من الحرب على إيران، فضلاً عن رغبته في تجنب إثارة غضب كيم جونغ أون.

ويأتي ذلك رغم أن كوريا الجنوبية تعد من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في شرق آسيا منذ خمسينيات القرن الماضي، فيما ينتشر آلاف الجنود الأميركيين على أراضيها.

وأثار القرار انتقادات من شخصيات عسكرية ودبلوماسية أميركية، اعتبرت أن التعامل مع التحالفات بمنطق المكاسب والخسائر الآنية قد يضعف شبكة العلاقات التي بنتها واشنطن على مدى عقود.

عُمان تدخل دائرة التصعيد

وفي تطور آخر، هدد ترامب بقصف سلطنة عُمان، في خطوة ارتبطت، وفق المعطيات الواردة في المادة، بدور مسقط في التفاوض مع إيران بهدف إعادة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وتكتسب المسألة أهمية خاصة لأن إعادة فتح المضيق أمام الملاحة كانت أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بالمسار التفاوضي مع طهران.

ويكشف التصعيد تجاه عُمان، إلى جانب الضغط على كوريا الجنوبية، عن سياسة تعتمد بصورة متزايدة على التهديد والضغط المباشر بدلاً من الوسائل الدبلوماسية التقليدية.

سياسة خارجية تقوم على المفاجأة

تقدم هذه التطورات صورة عن نهج ترامب في السياسة الخارجية، حيث تبدو القدرة على التنبؤ بخطوات الإدارة الأميركية محدودة، بينما تلعب العلاقات الشخصية مع قادة الدول دوراً بارزاً في تحديد مسارات السياسة.

ويتعامل ترامب مع التحالفات بطريقة مختلفة عن الإدارات الأميركية السابقة، إذ ينظر إلى بعض الشراكات باعتبارها ترتيبات ينبغي أن يتحمل الحلفاء كلفتها، بدلاً من اعتبارها أدوات لتعزيز القوة الأميركية الجماعية.

كما يعتمد الرئيس الأميركي على الضغط والتهديد كورقة تفاوضية، معتبراً أن عدم القدرة على التنبؤ يمكن أن تمنح واشنطن أفضلية في التفاوض.

محاولة إنقاذ اتفاق غزة

وفي الشرق الأوسط، يواصل جاريد كوشنر، صهر ترامب، تحركاته لإنقاذ اتفاق يتعلق بقطاع غزة، ويتضمن نزع سلاح حركة حماس وانسحاب إسرائيل من القطاع.

لكن فرص نجاح هذا المسار تبقى مرتبطة بواقع معقد، في ظل استمرار الخلافات العميقة بين إسرائيل وحماس، وعدم حسم القضايا الأمنية والسياسية المتعلقة بمستقبل غزة.

إيران.. الاختبار الأصعب

يبقى الملف الإيراني الاختبار الأكبر لسياسة ترامب الخارجية.

فعلى الرغم من تأكيدات الإدارة الأميركية بشأن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، لا تزال واشنطن تواجه تحدياً أساسياً يتمثل في إعادة ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي المقابل، تشير تقارير إلى أن طهران تستغل فترة انخفاض مستوى المواجهات لإعادة تنظيم قدراتها العسكرية، بما في ذلك تعزيز إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وهذا يعني أن انتهاء الحرب أو انخفاض حدتها لا يضمن بالضرورة انتهاء الأزمة، بل قد يكون مقدمة لجولة جديدة من التصعيد.

هل تتكرر تجربة كوريا الشمالية؟

يرى منتقدو ترامب أن استئناف التواصل مع كيم جونغ أون قد يعيد تجربة ولايته الأولى، عندما شهدت العلاقات بين الطرفين لقاءات وقمم تاريخية، لكنها لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة في ملف الأسلحة النووية.

ومنذ تلك المرحلة، واصلت كوريا الشمالية تطوير برامجها النووية والصاروخية، كما عززت علاقاتها مع روسيا والصين.

وأرسلت بيونغ يانغ كميات كبيرة من الذخائر إلى روسيا، إضافة إلى آلاف الجنود للمشاركة في الحرب الروسية ـ الأوكرانية، بحسب ما ورد في المادة.

ومع ذلك، يبدو ترامب متمسكاً باعتقاده بأن علاقته الشخصية مع كيم يمكن أن تشكل مدخلاً لتحقيق نتائج أفضل.

التحالفات الأميركية أمام اختبار

تكشف هذه التطورات عن تحول مهم في طريقة إدارة واشنطن لعلاقاتها الدولية. فالحلفاء التقليديون، مثل كوريا الجنوبية، باتوا أمام مطالب أميركية أكثر صرامة، بينما تحاول الإدارة فتح قنوات مع خصوم مثل كوريا الشمالية.

وفي المقابل، تواجه واشنطن صعوبات في إدارة الملفات المتشابكة من إيران إلى غزة وشرق آسيا، ما يطرح سؤالاً حول ما إذا كان نهج الضغط والمفاجأة سيؤدي إلى مكاسب استراتيجية أم إلى إضعاف الثقة الأميركية لدى الحلفاء.

ويرى دبلوماسيون ومسؤولون أميركيون سابقون أن عدم القدرة على التنبؤ قد يتحول في الولاية الثانية لترامب من أداة تفاوضية إلى مشكلة أعمق، إذا بدأت الدول الحليفة والخصوم على حد سواء في التعامل مع التعهدات الأميركية باعتبارها قابلة للتغيير في أي لحظة.

بين إيران و مضيق هرمز، وكوريا الجنوبية وكوريا الشمالية، وغزة، تبدو السياسة الخارجية الأميركية أمام شبكة معقدة من الملفات المتداخلة.

ويحاول ترامب استخدام الضغط والتهديد والعلاقات الشخصية لإعادة رسم موقع الولايات المتحدة، لكن استمرار التقلبات قد يضعف ثقة الحلفاء ويمنح خصوم واشنطن مساحة أوسع للمناورة.

ويبقى الملف الإيراني الأكثر حساسية، خصوصاً مع استمرار أزمة مضيق هرمز واحتمال عودة المواجهة، في وقت تحاول فيه واشنطن إعادة صياغة تحالفاتها وعلاقاتها الدولية وفق رؤية مختلفة عن تلك التي حكمت السياسة الخارجية الأميركية لعقود.

شاركها.