يتزايد النقاش داخل إسرائيل وخارجها حول مستقبل الدعم الدولي لإسرائيل في ظل استمرار الحرب في غزة، وتصاعد الانتقادات المرتبطة بالاحتلال والاستيطان والعنف في الضفة الغربية. وتطرح مواقف صادرة عن شخصيات سياسية وأمنية إسرائيلية وأمريكية تساؤلات بشأن قدرة إسرائيل على الحفاظ على علاقاتها التقليدية مع الولايات المتحدة والدول الغربية إذا استمر المسار العسكري والسياسي الحالي.

القوة العسكرية وحدها لا تحسم مستقبل إسرائيل

القوة العسكرية وحدها لا تحسم مستقبل إسرائيل
القوة العسكرية وحدها لا تحسم مستقبل إسرائيل

لطالما ارتبط النقاش الإسرائيلي حول الأمن بعناصر القوة العسكرية والتفوق التكنولوجي والعلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. لكن أصواتاً داخل إسرائيل وخارجها ترى أن الأمن لا يرتبط بالقدرة العسكرية وحدها، بل يتأثر أيضاً بمستوى الدعم السياسي والدبلوماسي الذي تحظى به إسرائيل على الساحة الدولية.

ويستند هذا النقاش إلى فكرة قديمة في الفكر السياسي الإسرائيلي تربط بين قوة الدولة وقدرتها على الحفاظ على شرعيتها وعلاقاتها الخارجية. ومع استمرار الحرب في غزة واتساع النقاش الدولي حول الوضع الإنساني والاستيطان والاحتلال، أصبحت مسألة صورة إسرائيل ومكانتها الدولية جزءاً من النقاش حول مستقبلها الاستراتيجي.

وفي يوليو/تموز 2026، حذر السفير الأمريكي السابق رام إيمانويل، خلال كلمة في جامعة تل أبيب، من أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي يمر بمرحلة حرجة، داعياً إلى تغيير المسار المتعلق بالقضية الفلسطينية. وقال إن استمرار سياسات التوسع الاستيطاني والعنف في الضفة الغربية والقيود على المساعدات إلى غزة يساهم في تراجع التأييد لإسرائيل لدى قطاعات من الأمريكيين.

الحرب في غزة تضع العلاقات الدولية أمام اختبار

الحرب في غزة تضع العلاقات الدولية أمام اختبار
الحرب في غزة تضع العلاقات الدولية أمام اختبار

لم تعد تداعيات الحرب في غزة محصورة في الجانب العسكري، إذ أصبحت أيضاً محوراً رئيسياً في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا.

الاتحاد الأوروبي عبّر خلال عام 2026 عن قلقه من الوضع الإنساني في غزة، ودعا إلى زيادة وصول المساعدات الإنسانية، كما أكد تمسكه بحل الدولتين وبالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وفي المقابل، لا تزال العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية بين إسرائيل والدول الغربية قائمة، ما يعني أن الحديث عن الدعم الدولي لإسرائيل لا يتعلق بانقطاع شامل للعلاقات، بل بوجود نقاش متزايد حول شروط هذا الدعم وحدوده ومستقبله.

وتظهر البيانات الأمريكية أيضاً استمرار المساعدة العسكرية لإسرائيل. ووفق مركز بيو للأبحاث، أنفقت الولايات المتحدة في السنة المالية 2025 أكثر من 3 مليارات دولار من المساعدات لإسرائيل، كان معظمها في المجال العسكري. كما أظهر استطلاع للمركز أُجري في إسرائيل بين أبريل ومايو 2026 اختلافاً في مواقف الإسرائيليين بشأن حجم المساعدات العسكرية الأمريكية.

الاحتلال والاستيطان في قلب النقاش

الاحتلال والاستيطان في قلب النقاش
الاحتلال والاستيطان في قلب النقاش

يشكل استمرار الاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية أحد أبرز الملفات التي تستخدمها جهات سياسية ودبلوماسية غربية في انتقاد السياسات الإسرائيلية.

وفي يوليو/تموز 2026، أشار إيمانويل تحديداً إلى التوسع الاستيطاني وأعمال العنف التي ينفذها مستوطنون في الضفة الغربية باعتبارها عوامل تزيد الضغوط على العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.

كما تشير مؤسسات أوروبية إلى استمرار التوتر والعنف والقيود على الحركة في الضفة الغربية، بالتوازي مع استمرار الهجمات التي ينفذها مستوطنون ضد مجتمعات فلسطينية، وفق بيانات الاتحاد الأوروبي.

وتضع هذه التطورات الحكومة الإسرائيلية أمام معادلة معقدة: الحفاظ على أهدافها الأمنية والعسكرية من جهة، والتعامل مع الضغوط السياسية والقانونية والإنسانية المتزايدة من جهة أخرى.

هل يتغير شكل الدعم الدولي لإسرائيل؟

هل يتغير شكل الدعم الدولي لإسرائيل؟
هل يتغير شكل الدعم الدولي لإسرائيل؟

السؤال المطروح حالياً لا يتعلق فقط باستمرار الدعم الدولي لإسرائيل من عدمه، وإنما بطبيعة هذا الدعم وحدوده السياسية والدبلوماسية والعسكرية.

وتشير دراسة لمعهد ميتفيم الإسرائيلي إلى أن العلاقات الإسرائيلية الأمريكية خلال النصف الأول من 2026 شهدت تحولات مهمة، في ظل الحرب الإقليمية وتعدد الجبهات، مع حديث المعهد عن انخفاض مستويات الدعم السياسي والشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة. وهذه قراءة صادرة عن مركز أبحاث إسرائيلي وليست موقفاً رسمياً للحكومة الإسرائيلية أو الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، تؤكد المواقف الأوروبية استمرار الانخراط في الملف، سواء من خلال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين أو الجهود الدبلوماسية المرتبطة بمستقبل غزة وحل الدولتين. فقد أعلنت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد قدم أكثر من 1.25 مليار يورو من المساعدات الإنسانية للفلسطينيين منذ عام 2000، بينها أكثر من 670 مليون يورو منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

معادلة الأمن والدعم الدولي

يكشف النقاش المتصاعد أن مستقبل إسرائيل لا يرتبط فقط بما تستطيع تحقيقه عسكرياً، وإنما أيضاً بقدرتها على إدارة علاقاتها مع حلفائها والتعامل مع التحولات في الرأي العام الدولي.

وفي هذا السياق، تصبح الحرب والاحتلال والاستيطان عناصر متداخلة في نقاش أوسع حول الدعم الدولي لإسرائيل، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا.

وبينما تستمر واشنطن في تقديم دعم عسكري لإسرائيل، وتواصل دول غربية علاقاتها السياسية معها، فإن الانتقادات المرتبطة بالحرب في غزة والضفة الغربية أصبحت أكثر حضوراً في النقاش السياسي الدولي.

لذلك، فإن السؤال بشأن مستقبل الدعم الدولي لإسرائيل لا يحمل إجابة واحدة أو فورية، لكنه يعكس تحوّلاً واضحاً في طبيعة النقاش: من التركيز على القدرات العسكرية وحدها إلى بحث العلاقة بين الأمن، والسياسة، والقانون الدولي، والصورة الدولية، ومستقبل التسوية مع الفلسطينيين.

شاركها.