بين الســـ لا . ح والودائع… عامٌ يُقفل على خطوطٍ مفتوحة…
المسائيه – “مركز بيروت للأخبار”
من الجنوب اللبناني إلى شماله، عاد ملف السلاح الفلسطيني إلى الواجهة، وتحديدًا من مخيم عين الحلوة، الذي يُعدّ عاصمة مخيمات الشتات الفلسطيني في لبنان.
فقد استأنفت قيادة الجيش اللبناني عمليات ضبط ومنع تسلّل السلاح من داخل المخيمات الفلسطينية، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، حيث شملت العملية أنواعًا مختلفة من الأسلحة والذخائر الحربية. وقد أخضعتها الوحدات العسكرية المختصة لإجراءات الكشف والمعاينة تمهيدًا لاتخاذ التدابير اللازمة بحقها.
سياسيًا، وقبل أن تتساقط آخر أوراق عامٍ مثقل بالأزمات والملفات الشائكة، لم يقطع رئيس الحكومة نواف سلام خيط التواصل بين السراي الحكومي وعين التينة، فأعاد ترميم الجسور التي كادت تحترق، عبر رمي كرة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع في ملعب مجلس النواب.
واكتفى سلام، بعد لقاء الثلاثاء، ببيان تناول الأوضاع العامة والتطورات السياسية، من دون أن يحسم مصير الودائع أو يقدم أجوبة واضحة بشأن آلية استعادتها.
ومع إحالة مشروع القانون إلى مجلس النواب، اعتبر العهد – رئاسةً وحكومة – أنه أدى ما عليه، لتقع المسؤولية اليوم على عاتق النواب في مسار التشريع. غير أن هذا المسار محفوف بالمخاطر، إذ قد يغرق المشروع في دهاليز اللجان النيابية، في ظل غياب مهلة زمنية ملزمة لإحالته إلى الهيئة العامة، وفتح أبواب التعديلات على مصراعيها، ما يجعل الطريق إلى إقراره طويلًا ومعقدًا.
إقليميًا، وقبل أن يُقفل العام صفحته الأخيرة، فُتحت صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية – الإيرانية، من خلال رسالة تهنئة بالأعياد بعث بها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبّر فيها عن رغبة بلاده بحوار صادق وشفاف يعزز الثقة بين البلدين، ويبني علاقات متوازنة تقوم على احترام سيادة لبنان واستقلاله.
غير أن جوهر هذا الحوار، إن كُتب له أن يرى النور، يبقى مرتبطًا بملف السلاح، وكيفية إخراجه من تحت العباءة الإقليمية ليصبح شأنًا لبنانيًا خالصًا، بما يسحب هذه الورقة من يد إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة.
في المقابل، يلف الغموض الموقف الأميركي، ولا سيما في ظل شخصية الرئيس دونالد ترامب في ولايته الثانية، الذي يجمع بين التناقضات: يحمّل إيران مسؤولية زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، ويهددها بالضرب، لكنه في الوقت نفسه يترك باب التفاوض مواربًا.
ومن فلوريدا، انتقل سريعًا إلى الحديث عن المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وطرح نفسه وسيطًا بين تركيا وتل أبيب، واضعًا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تحت مظلة رؤيته للسلام، في تناقض واضح مع قناعة نتنياهو الذي يتخذ من الحروب رافعة سياسية تُبقيه في الحكم وتبعده عن المحاسبة.
وبعيدًا عن صخب هذه المحاور المتداخلة، وكما في كل عام، ينجح اللبنانيون في شقّ ممرّ صغير للفرح من قلب الأزمات، بانتظار عامٍ جديد لا يشبه سابقه… أو على الأقل لا يثقله أكثر.
