خاص مركز بيروت للأخبار

أعادت معلومات متداولة بالتزامن مع جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما، الحديث عن احتمال اختيار مدينتي بنت جبيل والخيام كمرحلتين تجريبيتين بعد زوطر الغربية في أي انسحاب إسرائيلي محتمل من جنوب لبنان. ورغم أن الطرح اللبناني تضمن المدينتين، إلا أن المعطيات الميدانية والسياسية تشير إلى أن فرص موافقة إسرائيل على خطوة بهذا الحجم لا تزال محدودة، في ظل الأهمية العسكرية والجغرافية التي توليها لهاتين المنطقتين.

وتحمل هذه المعلومات أهمية استثنائية بالنسبة لآلاف الأهالي المهجرين الذين ينتظرون أي مؤشر يفتح الباب أمام العودة إلى منازلهم، في وقت لا تزال فيه المفاوضات تدور وسط تباين واضح في المواقف بين الأطراف المعنية.

بنت جبيل والخيام بعد زوطر الغربية… ماذا طُرح في مفاوضات روما؟

بنت جبيل والخيام بعد زوطر الغربية... هل تتحول المدينتان إلى منطقتين تجريبيتين للانسحاب الإسرائيلي؟
بنت جبيل والخيام بعد زوطر الغربية… هل تتحول المدينتان إلى منطقتين تجريبيتين للانسحاب الإسرائيلي؟

يتمسك أهالي القرى الجنوبية المحتلة بأي خبر يتعلق بإمكان العودة إلى بلداتهم، وهو ما يفسر الاهتمام الكبير بالمعلومات التي انتشرت خلال الأيام الماضية، والتي تحدثت عن أن بنت جبيل والخيام بعد زوطر الغربية قد تكونان المنطقتين التجريبيتين التاليتين في إطار أي انسحاب إسرائيلي محتمل.

وبحسب المعلومات، فإن الوفد اللبناني طرح خلال المفاوضات انسحابًا يشمل المدينتين، إلا أنه لم يتلقَّ ردًا رسميًا لا من الجانب الإسرائيلي ولا من الجانب الأميركي، ما أبقى الطرح في إطار المقترحات التي لم تُحسم بعد.

سقف تفاوضي مرتفع… لماذا طرح الوفد اللبناني بنت جبيل والخيام؟

سقف تفاوضي مرتفع... لماذا طرح الوفد اللبناني بنت جبيل والخيام؟
سقف تفاوضي مرتفع… لماذا طرح الوفد اللبناني بنت جبيل والخيام؟

تشير القراءة السياسية للمقترح اللبناني إلى أن الهدف يتجاوز المدينتين بحد ذاتهما، إذ يسعى الوفد اللبناني إلى الدفع نحو انسحاب إسرائيلي أعمق داخل الشريط الحدودي، بما يسمح بإعادة عشرات آلاف المهجرين إلى منازلهم.

ويقدر أن يؤدي أي انسحاب من بنت جبيل والخيام إلى عودة ما بين 25 و30 ألف مواطن إلى المدينتين اللتين تعرضتا لدمار واسع تجاوز 95 في المئة، مع إمكانية إنشاء مساكن مؤقتة أو وحدات سكنية جاهزة إلى حين انطلاق مشاريع إعادة الإعمار.

كما أن انتشار الجيش اللبناني في تلك المنطقة من شأنه أن يفتح الباب تدريجيًا أمام عودة سكان القرى الحدودية الأخرى، في حال استكملت مراحل الانسحاب.

لماذا تبدو الموافقة الإسرائيلية على الطرح صعبة؟

لماذا تبدو الموافقة الإسرائيلية على الطرح صعبة؟
لماذا تبدو الموافقة الإسرائيلية على الطرح صعبة؟

رغم الطرح اللبناني، فإن الوقائع الميدانية تجعل إمكانية تنفيذه موضع شك كبير، إذ تشير تجربة زوطر الغربية، إضافة إلى المعارك التي شهدتها منطقتا بنت جبيل والخيام خلال شهري آذار ونيسان الماضيين، إلى تمسك إسرائيل بمواقع تعتبرها ذات أهمية عسكرية وأمنية.

وتذهب تقديرات متابعة للمفاوضات إلى أن إسرائيل قد تفضل، في حال وافقت على خطوات تجريبية جديدة، البدء بقرى أصغر وأقل حساسية من الناحية العسكرية، بدل الانسحاب من مدينتين تشكلان مركزين أساسيين في جنوب لبنان.

وتبقى بنت جبيل والخيام بعد زوطر الغربية واحدة من أكثر القضايا التي تترقبها الأوساط الجنوبية، إلا أن المعطيات الحالية لا تشير إلى وجود توافق نهائي يسمح بالانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

رئيس بلدية بنت جبيل: لا أحد أبلغنا رسميا… والأولوية لمنازل جاهزة لا للخيام

رئيس بلدية بنت جبيل: لا أحد أبلغنا رسميا... والأولوية لمنازل جاهزة لا للخيام
رئيس بلدية بنت جبيل: لا أحد أبلغنا رسميا… والأولوية لمنازل جاهزة لا للخيام

رغم تداول معلومات عن احتمال إدراج المدينة ضمن المناطق التجريبية، يؤكد رئيس بلدية بنت جبيل محمد ناظم بزي أنه لم يتلقَّ أي إشعار رسمي بهذا الشأن، مشيرًا إلى أن أبناء المدينة يترقبون أي تطور قد يفتح الباب أمام العودة بعد فترة طويلة من التهجير.

ويقول بزي إن الأهالي يتناقلون أي خبر يتعلق بالعودة بلهفة كبيرة، إلا أن الواقع الميداني يجعل هذا السيناريو بالغ الصعوبة، موضحًا أن الوصول إلى بنت جبيل يفترض، قبل أي شيء، انسحاب القوات الإسرائيلية من عدد من القرى الواقعة قبلها.

ويضيف أن ما يُتداول بشأن إقامة خيام داخل المدينة في حال حصول انسحاب لا يحظى بقبول الأهالي، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لتأمين منازل جاهزة تتيح عودة السكان بظروف إنسانية مناسبة، إلى حين انطلاق عملية إعادة الإعمار.

الخيام… وضع ميداني مختلف لكن العودة ليست قريبة

الخيام... وضع ميداني مختلف لكن العودة ليست قريبة
الخيام… وضع ميداني مختلف لكن العودة ليست قريبة

وعلى خلاف بنت جبيل، تتمتع مدينة الخيام بواقع جغرافي مختلف، إذ لا تحيط بها القوات الإسرائيلية من مختلف الجهات، كما أن مناطق تقع شمالها، مثل إبل السقي والطريق المؤدية إلى مرجعيون وبلدتي بلاط ودبين، لا تشهد وجودًا إسرائيليًا.

ورغم ذلك، يؤكد أبناء المدينة أن المعيار الحقيقي لا يتمثل في تسمية منطقة ما بأنها “تجريبية”، بل في تحقيق انسحاب كامل يسمح بعودة السكان وإطلاق ورشة إعادة إعمار حقيقية.

ويقول أحمد عبدالله، وهو من أبناء الخيام، إن العودة تبقى الهدف الأساسي لجميع الأهالي، إلا أنه لا يرى مؤشرات توحي بأنها باتت وشيكة، معربًا عن اعتقاده بأن تحقيق هذا الهدف سيحتاج إلى وقت وتطورات سياسية وميدانية إضافية

تاريخ من التهجير والعودة… لماذا تحمل بنت جبيل والخيام رمزية خاصة؟

تاريخ من التهجير والعودة... لماذا تحمل بنت جبيل والخيام رمزية خاصة؟
تاريخ من التهجير والعودة… لماذا تحمل بنت جبيل والخيام رمزية خاصة؟

لا يرتبط طرح بنت جبيل والخيام بعد زوطر الغربية بالواقع الجغرافي والعسكري فحسب، بل يتصل أيضًا بتاريخ طويل من الحروب والتهجير الذي شكّل ذاكرة جماعية لسكان المدينتين.

ففي مدينة الخيام، أدى الاجتياح الإسرائيلي عام 1978 إلى تهجير غالبية السكان، بعدما اضطر آلاف الأهالي إلى مغادرة منازلهم، لتبقى البلدة شبه خالية لسنوات قبل أن تبدأ العودة إليها تدريجيًا. ولا يزال أبناء المدينة يستحضرون تلك المرحلة بوصفها دليلاً على أن التهجير، مهما طال، لا يلغي حق العودة إلى الأرض والبلدة.

أما بنت جبيل، فقد ارتبط اسمها على مدى عقود بالمواجهات التي شهدها جنوب لبنان، واكتسبت مكانة رمزية خاصة بعد حرب تموز 2006، عندما تحولت إلى واحدة من أبرز ساحات القتال، ما جعلها تحتل موقعًا استثنائيًا في الذاكرة الوطنية والوجدان الجنوبي.

هل يتحول الطرح إلى واقع؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية تؤكد أن بنت جبيل والخيام بعد زوطر الغربية أصبحتا ضمن خطة تنفيذية متفق عليها، إذ لا يزال الطرح اللبناني من دون رد واضح من الجانب الإسرائيلي أو من الوسطاء.

وتشير الوقائع الميدانية، إلى جانب مواقف المسؤولين المحليين والقراءات السياسية، إلى أن الطريق لا يزال طويلًا أمام أي انسحاب محتمل يسمح بعودة واسعة للمهجرين، خصوصًا في ظل استمرار الخلاف حول الترتيبات الأمنية وآليات التنفيذ.

وفي المقابل، يبقى الملف حاضرًا بقوة على طاولة المفاوضات، مع استمرار ترقب آلاف العائلات الجنوبية لأي تطور يمكن أن يفتح الباب أمام العودة وإطلاق عملية إعادة الإعمار.

تشكل بنت جبيل والخيام بعد زوطر الغربية أحد أبرز العناوين المتداولة في المرحلة الحالية، إلا أن المعلومات المتوافرة حتى الآن لا تتجاوز كونها طرحًا لبنانيًا لم يحصل على موافقة أو رفض رسمي.

وفي ظل التعقيدات العسكرية والسياسية المحيطة بالحدود الجنوبية، تبدو فرص تنفيذ هذا السيناريو مرتبطة بنتائج المفاوضات والتفاهمات الأمنية أكثر من ارتباطها بالرغبة الشعبية، رغم أن عودة المهجرين وإعادة إعمار البلدات المدمرة تبقيان الهدف الذي ينتظره سكان الجنوب منذ سنوات.

 

شاركها.