باسيل يطالب بكشف "الملحق الأمني السري" لاتفاق الإطار ويضع الحكومة أمام المساءلة
طالب رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، الحكومة والسلطة اللبنانية بالإعلان رسميا عن حقيقة وجود ملحق أمني ووثائق تنفيذية غير منشورة مرتبطة باتفاق الإطار، معتبرا أن تصريحات مسؤولين إسرائيليين بشأن عدم الانسحاب من المنطقة الأمنية وامتلاكهم غطاءً أو تفويضا من الجانب اللبناني تثير علامات استفهام تستوجب التوضيح.
وأكد باسيل، خلال مؤتمر صحافي بعنوان “المعارضة تسائل الحكومة”، أن مجلس النواب يملك حق الاطلاع والرقابة على العمل التفاوضي للحكومة، للتأكد من سلامة المسار التفاوضي ومدى تحقيقه مصالح لبنان وحقوقه.
وقال باسيل إن الحديث عن وجود ملحق أمني سري جرى تسريبه إلى الإعلام يفرض التحقق من مدى صحته، والكشف عن طبيعته ومضمونه، وما إذا كان يحتاج إلى إقرار من مجلس الوزراء أو مجلس النواب.
وشدد على أن سرية التفاوض لا تعني سرية الالتزامات التي ترتبها الدول، معتبرًا أن الاطلاع على مضمون أي وثيقة مرتبطة بالاتفاق ضروري لتقييمها والحكم على مدى ملاءمتها للمصلحة اللبنانية.
وأوضح أن طرح هذه الأسئلة لا يهدف إلى تعطيل المفاوضات، بل إلى تحصينها ومنع تحول أي اتفاق إلى التزامات على لبنان من دون ضمان حقوقه في المقابل، عبر التزامات واضحة ومحددة على إسرائيل.
وأكد باسيل أن «السيادة فوق المساومة أو التفاوض»، مشددا على أن الدولة لا تكون كاملة السيادة مع وجود سلاح خارج سلطتها، كما لا تكون كاملة السيادة في ظل احتلال أراضٍ واعتداءات مستمرة عليها.
وأضاف أن القضية لا تتمثل في إسقاط الاتفاق أو الدفاع عنه قبل معرفة كامل مضمونه، مشيرًا إلى أن لديه ملاحظات على مضمون الاتفاق العلني، ومتسائلًا عن سبب سرية أي ملحق إضافي إن كان موجودًا.
باسيل: ندرس الطعن بقانون العفو العام
باسيل: ندرس الطعن بقانون العفو العام
وفي ملف قانون العفو العام، جدد باسيل موقف التيار الداعي إلى رفع المظلومية عن أي شخص مظلوم، ولا سيما في الحالات التي يعتقد بوجود مظلومية سياسية فيها، مشيرًا إلى قضية بعض الإسلاميين الموقوفين منذ سنوات من دون محاكمة.
وأوضح أن معالجة هذه الحالات يجب أن تتم من خلال تشريع خاص ومحدود، رافضا في المقابل إعفاء من وصفهم بـ«قاتلي الجيش اللبناني عمدًا»، أو الإفلات من العقاب في جرائم الاتجار بالمخدرات وقتل الأطفال والنساء واغتصابهم.
وحذر باسيل من اعتماد العفو العام بصورة دورية، معتبرا أن تكراره قد يشجع على ارتكاب الجرائم والإفلات من العقاب.
وكشف أن التيار يدرس الطعن بقانون العفو العام، بالتوازي مع بحث تقديم عريضة اتهام بحق رئيس الحكومة، على خلفية ما اعتبره مخالفة للدستور خلال جلسة إقرار القانون، في إشارة إلى منع وزير الدفاع ميشال منسىمن الإدلاء بكلمته خلال الجلسة.
وأكد باسيل أن مسألة العفو العام منفصلة عن اعتراض التيار على ما وصفه بمخالفة رئيس الحكومة للمادة 67 من الدستور، مشددًا على أن «الأمرين منفصلان تمامًا».
دعوة بري إلى جلسة لمساءلة الحكومة
دعوة بري إلى جلسة لمساءلة الحكومة
وفي سياق متصل، دعا باسيل رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تحديد موعد لجلسة مخصصة لمساءلة الحكومة ومناقشتها، معتبرًا أن المساءلة تمثل جوهر النظام البرلماني، وأن الدور الرقابي للمجلس النيابي لا يجوز تعطيله.
وقال إن المعارضة وجهت 44 سؤالًا إلى الحكومة، إضافة إلى أربعة أسئلة أخرى، في ملفات وقطاعات مختلفة، من دون تلقي أجوبة ضمن المهل القانونية، مشيرًا إلى أنه بعد تحويل الأسئلة إلى استجوابات وصلت 12 إجابة فقط.
وأعلن أن التيار يحضر لمؤتمر بعنوان “مرصد الحكومة“ لعرض ما يعتبره مخالفات للحكومة للبيان الوزاري والإصلاحات التي تعهدت بها.
وأشار باسيل إلى أن الحكومة نالت الثقة على أساس بيان وزاري تضمن 57 نقطة، معتبرًا أن الحكومة دخلت تحت عنوان «حكومة الإنقاذ والإصلاح»، وستخرج، وفق تعبيره، تحت عنوان «حكومة الإنقاذ من الإصلاح».
وشدد على أن حق النواب، ولا سيما نواب المعارضة، في مساءلة الحكومة «إلزامي وغير استنسابي»، مؤكدًا أن العمل البرلماني لا يستقيم من دون رقابة ومساءلة.
انتقادات لأداء الحكومة في الملفات الاقتصادية
انتقادات لأداء الحكومة في الملفات الاقتصادية
وانتقد باسيل أداء الحكومة في عدد من الملفات الإصلاحية والاقتصادية، معتبرًا أن قانون استقلالية القضاء شكّل إخفاقًا بعد إسقاطه من المجلس الدستوري.
كما تناول قانون إعادة هيكلة المصارف، مشيرًا إلى إقراره مرتين وعودته مجددًا إلى المجلس النيابي، معتبرًا أن تأثيره يبقى محدودًا ما لم يقترن بقانون معالجة الفجوة المالية.
وانتقد ما وصفه بالتلكؤ في معالجة أزمة المودعين، متحدثًا عن دور «اللوبي المصرفي» ومحاولات تحميل الدولة كامل المسؤولية، في وقت دعا فيه إلى محاسبة أصحاب الأموال المهربة إلى الخارج.
وفي الملف الاقتصادي، أثار باسيل مسألة ارتفاع الأسعار وأسعار المحروقات، متسائلًا عن غياب سياسة اقتصادية واضحة وعن آليات الاقتراض وإعادة الإعمار، كما انتقد طريقة إدارة ملف النفايات.
باسيل ينتقد سياسة الكهرباء وملف النفط
باسيل ينتقد سياسة الكهرباء وملف النفط
وفي ملف الكهرباء، عرض باسيل أرقامًا قال إنها تعكس الفارق بين كلفة إنتاج الكهرباء من مصادر مختلفة، مشيرًا إلى أن كلفة كهرباء المولدات تبلغ 55 سنتًا للكيلواط ساعة، مقابل 27 سنتًا لكهرباء لبنان و15 سنتًا كحد أقصى لكهرباء البواخر، وفق الأرقام التي أوردها.
كما انتقد تجميد ملف النفط، وقال إن المسح الجيولوجي توقف، متحدثًا عن رهن البلوك رقم 8 لشركة لمدة ست سنوات من دون إلزامها بالحفر، بحسب ما طرحه خلال المؤتمر الصحافي.
وفي ملف المياه، انتقد مطالبة مؤسسات المياه بتسديد مستحقات لمؤسسة كهرباء لبنان، محذرًا من انعكاس ذلك على التغذية بالمياه، ومتسائلًا عن مصير السدود والدراسات المرتبطة بها.
باسيل ينتقد تأخر معالجة ملف النازحين السوريين
باسيل ينتقد تأخر معالجة ملف النازحين السوريين
وفي ملف النازحين السوريين، انتقد باسيل تأخر الحكومة في الإجابة عن أعداد العائدين إلى سوريا، معتبرًا أن التفاوت في الأرقام الرسمية يعكس، بحسب رأيه، تقصيرًا في معالجة الملف.
وقال إن الظروف التي أدت إلى وجود النازحين تغيرت مع انتهاء الحرب في سوريا وبدء مرحلة إعادة الإعمار والنشاط الاقتصادي، داعيًا إلى معالجة الملف بما يحفظ مصالح لبنان.
وأكد أن التيار الوطني الحر يريد «أفضل العلاقات مع سوريا ومع أي نظام يختاره شعبها»، لكنه شدد في الوقت نفسه على رفض أي «تبعية متجددة» من جانب لبنان.
كما حذر من تداعيات المفاوضات المتعلقة بالحدود البرية والبحرية في ظل الظروف القائمة، مؤكدًا ضرورة أن تراعي أي تفاهمات مستقبلية المصلحة اللبنانية والسيادة الوطنية.