شنّت كتلة “الوفاء للمقاومة” هجوماً حاداً على السلطة اللبنانية، معتبرة أن الرهان على المسار الذي اعتمدته مع إسرائيل قد سقط، وانتقدت بشكل مباشر مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون بشأن إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، بالتزامن مع إدانتها التصعيد الأمريكي ضد إيران.

وجاء موقف الكتلة في بيان صدر عقب اجتماعها الدوري بحضور جميع أعضائها، حيث تناول التطورات في لبنان والمنطقة، ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان والتصعيد الأمريكي ضد إيران، إلى جانب الأوضاع في فلسطين وملف تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه.

كتلة الوفاء للمقاومة تنتقد السلطة اللبنانية

قالت كتلة «الوفاء للمقاومة» إن الولايات المتحدة تواصل تصعيدها ضد المنطقة، ولا سيما ضد إيران، بالتزامن مع رفع إسرائيل وتيرة اعتداءاتها على جنوب لبنان.

وأشارت الكتلة إلى عمليات تجريف وهدم واقتلاع للأشجار وسرقة للمياه في المناطق الجنوبية، معتبرة أن هذه الاعتداءات تجري في ظل ما وصفته بـ«صمت دولي» و«تواطؤ أمريكي» و«إهمال لبناني رسمي».

ورأت أن استمرار هذه التطورات يعكس، بحسب موقفها، عدم قدرة المجتمع الدولي على وقف الاعتداءات، كما حمّلت السلطة اللبنانية مسؤولية أكبر في التعامل مع تداعيات ما يجري في الجنوب.

انتقاد التصعيد الأمريكي ضد إيران

انتقاد التصعيد الأمريكي ضد إيران
انتقاد التصعيد الأمريكي ضد إيران

وأدانت الكتلة بشدة التصعيد الأمريكي ضد إيران، معتبرة أن الحصار الاقتصادي واستهداف المدنيين يمثلان تصعيداً خطيراً في المنطقة.

وأكدت «الوفاء للمقاومة» حق إيران في الدفاع عن نفسها بالوسائل التي تراها مناسبة، كما حيّت القوات المسلحة الإيرانية والتضامن الداخلي في مواجهة الهجوم.

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، حيث ترى الكتلة أن التطورات في إيران وفلسطين ولبنان مترابطة ضمن مشهد إقليمي واحد.

موقف من التطورات في فلسطين

وفيما يتعلق بالوضع الفلسطيني، تطرقت الكتلة إلى التطورات في الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبرة أن الفلسطينيين يواجهون هجمة متواصلة.

كما أشارت إلى تمدد الاستيطان والاعتداءات على المسجد الأقصى، معتبرة أن هذه التطورات تأتي ضمن مسار تصعيدي يستهدف القضية الفلسطينية والأراضي الفلسطينية.

وأكدت الكتلة استمرار موقفها الداعم للمقاومة الفلسطينية في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإسرائيلية.

الوفاء للمقاومة تحيي ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر

وفي ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، جددت كتلة «الوفاء للمقاومة» إدانتها للجريمة، معتبرة أن الهدف منها كان إسكات صوت الإمام الصدر ومواقفه في مواجهة إسرائيل.

وأكدت الكتلة أن «حزب الله» وحركة «أمل» مستمران في التمسك بنهج المقاومة للدفاع عن لبنان وتحرير أرضه.

ويحضر ملف الإمام موسى الصدر ورفيقيه في المواقف السياسية اللبنانية خلال هذه الذكرى، وسط تأكيد متكرر على ضرورة كشف مصيرهم ومواصلة متابعة القضية.

الكتلة: رهان السلطة اللبنانية سقط

وفي الشأن الداخلي، اعتبرت كتلة «الوفاء للمقاومة» أن «رهان السلطة اللبنانية سقط وتبددت أوهامها بعد فشل خيارها التنازلي في اتفاق الإطار».

ووصفت الكتلة الاتفاق بأنه «غير شرعي وغير دستوري»، معتبرة أن إسرائيل تستخدمه، وفق توصيفها، غطاءً لمواصلة اعتداءاتها على المناطق المحتلة والقرى الجنوبية.

ودعت السلطة اللبنانية إلى التخلي عن هذا النهج، محذرة من أن الاستمرار فيه يؤدي، بحسب موقفها، إلى تعميق الأزمة الوطنية وتكريس الاحتلال.

انتقادات للحكومة في الملفات الداخلية

كما وجهت الكتلة انتقادات إلى السلطة اللبنانية على خلفية ما وصفته بالتقصير في تحمل مسؤولياتها تجاه تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية.

وشملت الانتقادات ملف النازحين والمتضررين، إلى جانب الأوضاع المعيشية وانقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار وملف التعيينات.

ورأت الكتلة أن معالجة هذه الملفات تتطلب تحمل الدولة لمسؤولياتها تجاه المواطنين، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها لبنان.

موقف مباشر من رئيس الجمهورية

وفي موقف مباشر من رئيس الجمهورية جوزيف عون، أكدت كتلة “الوفاء للمقاومة” أن “العداء لإسرائيل حالة ميثاقية” كرّسها اتفاق الطائف والنصوص القانونية.

وانتقدت الكتلة حديث رئيس الجمهورية عن إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، معتبرة أن الإصرار على هذا الطرح يشكل، وفق بيانها، «تجاهلاً متعمداً للميثاق والقوانين ولآلام شعبنا».

وأضافت أن أي جهة، مهما كان موقعها، لا يمكنها شطب هذه الحالة من الميثاق والقانون والثقافة الوطنية، في موقف يعكس استمرار الخلاف السياسي حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل ومستقبلها.

لبنان بين المسار التفاوضي والجدل السياسي

ويأتي موقف “الوفاء للمقاومة” في وقت يشهد فيه لبنان نقاشاً سياسياً واسعاً حول التعامل مع إسرائيل، والحدود الجنوبية، ودور الدولة في المرحلة المقبلة.

وتبرز في هذا السياق خلافات حول آليات معالجة الوضع الأمني والسياسي، وحول طبيعة أي تفاوض أو اتفاق يمكن أن يحدد مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل.

وترى الكتلة أن المسار الذي اتبعته السلطة اللبنانية لم يؤدِ إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية، بينما تتمسك بموقفها الرافض لأي صيغة تعتبرها تنازلاً عن الحقوق اللبنانية.

شاركها.