قفزت أسعار النفط بأكثر من 3% خلال تعاملات الاثنين، مع عودة التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة واستمرار المخاوف بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر إمدادات الطاقة العالمية.

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً قوياً في بداية تعاملات الأسبوع، بعدما شنت الولايات المتحدة هجوماً على جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز، قبل أن ترد طهران باستهداف مواقع أمريكية، بالتزامن مع دخول الحرب بين البلدين شهرها السادس.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.1% لتصل إلى 91.38 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:04 بتوقيت غرينتش، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.2% إلى 86.28 دولار للبرميل.

هرمز يرفع علاوة المخاطر في سوق الطاقة

هرمز يرفع علاوة المخاطر في سوق الطاقة
هرمز يرفع علاوة المخاطر في سوق الطاقة

جاءت القفزة في أسعار النفط بعد تنفيذ القوات الأمريكية، الأحد، ضربات استهدفت منصتي إطلاق على جزيرة لارك، في أول غارات أمريكية معروفة على إيران منذ أواخر يوليو/تموز.

وردت طهران، وفق وسائل إعلام إيرانية، باستهداف قاعدتين جويتين أمريكيتين في الأردن، ما زاد المخاوف من اتساع المواجهة وانعكاسها على حركة الطاقة عبر المنطقة.

وتكتسب التطورات أهمية استثنائية بسبب موقع مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عاملاً مؤثراً بصورة مباشرة في توقعات الأسواق.

حركة السفن تتراجع في المضيق

حركة السفن تتراجع في المضيق
حركة السفن تتراجع في المضيق

أظهرت بيانات الشحن، الاثنين، تراجع عدد سفن السلع المرئية التي عبرت مضيق هرمز خلال مطلع الأسبوع إلى نحو خمس سفن يومياً.

ويعكس هذا الانخفاض حالة الحذر التي تسيطر على شركات الشحن، في ظل مخاوف من تعرض السفن لهجمات مع استمرار العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران.

ولا تقتصر تداعيات تراجع حركة الملاحة على شركات النقل البحري، إذ إن استمرار القيود على العبور يمكن أن يضغط على تدفقات النفط والسلع ويزيد تكلفة التأمين والنقل، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على الأسعار العالمية.

مفاوضات إنهاء الحرب تواجه طريقاً مسدوداً

مفاوضات إنهاء الحرب تواجه طريقاً مسدوداً
مفاوضات إنهاء الحرب تواجه طريقاً مسدوداً

تزامنت التطورات في سوق الطاقة مع تعثر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب المعطيات الواردة، يعمل وسطاء على إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، في وقت تواجه فيه الجهود السياسية صعوبات تحول دون التوصل إلى تسوية تنهي المواجهة.

ويشكل مستقبل المضيق أحد أبرز الملفات المرتبطة بالجانب الاقتصادي للحرب، نظراً لدوره في حركة صادرات الطاقة، وبالتالي فإن أي تقدم في تأمين الملاحة قد يخفف من المخاوف التي تدفع المستثمرين إلى تسعير مخاطر إضافية في السوق.

ترقب بشأن منشآت الطاقة الإيرانية

ترقب بشأن منشآت الطاقة الإيرانية
ترقب بشأن منشآت الطاقة الإيرانية

وفي منشور مقتضب على وسائل التواصل الاجتماعي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن جزيرة خرج، التي تمثل مركزاً للطاقة في إيران، “تسوى بالأرض“.

لكن لم تظهر، وفق المعلومات الواردة، أدلة على تعرض الجزيرة لهجوم، كما أن المنشور المرفق بمقطع منتج بالذكاء الاصطناعي لم يقدم تفاصيل إضافية حول ما تحدث عنه ترامب.

وتكتسب جزيرة خرج أهمية كبيرة في قطاع الطاقة الإيراني، ما يجعل أي أنباء عن استهدافها محط اهتمام واسع في أسواق النفط العالمية.

برنت وغرب تكساس يقتربان من نهاية أغسطس على انخفاض

برنت وغرب تكساس يقتربان من نهاية أغسطس على انخفاض
برنت وغرب تكساس يقتربان من نهاية أغسطس على انخفاض

رغم الارتفاع القوي خلال جلسة الاثنين، يتجه خاما برنت وغرب تكساس الوسيط إلى تسجيل انخفاضات طفيفة خلال أغسطس/آب.

وكان الخامان قد تراجعا بأكثر من 4% خلال الأسبوع الماضي، ليسجلا أول انخفاض أسبوعي لهما في ثلاثة أسابيع.

ويعكس أداء السوق خلال الفترة الأخيرة حالة من التذبذب بين تأثير المخاطر الجيوسياسية من جهة، والضغوط المرتبطة بتوقعات الإمدادات والطلب من جهة أخرى.

وتبقى التطورات العسكرية في المنطقة وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز من أهم العوامل التي يمكن أن تحدد اتجاه التداولات خلال الأيام المقبلة.

ترامب يتحدث عن النفط الفنزويلي والاحتياطي الاستراتيجي

ترامب يتحدث عن النفط الفنزويلي والاحتياطي الاستراتيجي
ترامب يتحدث عن النفط الفنزويلي والاحتياطي الاستراتيجي

وفي تطور منفصل يتعلق بإمدادات الطاقة الأمريكية، قال ترامب الأحد إن النفط الذي سيتوفر نتيجة اتفاق أُبرم مؤخراً مع فنزويلا سيُستخدم لإعادة ملء احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي.

وكان المخزون الاستراتيجي قد انخفض إلى مستوى قريب من أدنى مستوياته خلال نحو 44 عاماً، وفق المعطيات الواردة.

ويأتي التوجه نحو تعزيز المخزون في وقت تتزايد فيه حساسية الولايات المتحدة تجاه اضطرابات أسواق الطاقة، خصوصاً مع استمرار المخاطر المرتبطة بإمدادات الشرق الأوسط.

ماذا يعني التصعيد لسوق النفط؟

ماذا يعني التصعيد لسوق النفط؟
ماذا يعني التصعيد لسوق النفط؟

يبقى اتجاه أسعار النفط مرتبطاً بدرجة كبيرة بمسار الحرب ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

فاستمرار الضربات أو اتساع نطاقها قد يزيد المخاوف بشأن تدفقات الخام العالمية، بينما يمكن لأي اتفاق يضمن عودة حركة السفن إلى طبيعتها أن يخفف الضغوط التي تدفع الأسعار إلى الصعود.

وفي الوقت الحالي، تعكس قفزة أسعار النفط بأكثر من 3% حجم الحساسية التي تتعامل بها الأسواق مع التطورات العسكرية، خصوصاً عندما تكون مرتبطة بمنطقة تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.

ومع استمرار الحرب ودخولها شهرها السادس، ستبقى حركة السفن والمفاوضات والعمليات العسكرية من أبرز المؤشرات التي تراقبها الأسواق لتحديد المسار المقبل للخام.

شاركها.