خاص مركز بيروت للأخبار

وفد حكومي سوري موسع في بيروت لبحث الاستثمار وإعادة الإعمار وتعزيز التعاون مع لبنان

استضاف فندق فينيسيا في بيروت «منتدى لبنان–سوريا للاستثمار 2026»، بمشاركة لافتة من وزراء ومسؤولين وممثلين عن القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية في البلدين، إلى جانب عدد من رجال الأعمال وكبار المستثمرين والشخصيات المعنية بالشأن الاقتصادي.

وتركّزت أعمال المنتدى على سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين لبنان وسورية، ولا سيما في مجالات التبادل التجاري والاستثمار والسياحة والخدمات ومختلف القطاعات الإنتاجية، وسط تأكيد على أهمية تطوير حركة المصالح المشتركة وفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين في البلدين.

وهذه هي المرة الأولى في ظل الدولة الجديدة في سورية، حيث يحضر وفد حكومي موسع في رسالة إيجابية إلى رغبة في التعاون بين البلدين وطي صفحة الماضي، خصوصاً أن المرحلة الجديدة تبدو سورية فيها مهتمة بإبراز جوانب مختلفة من التنسيق والتبادل والتعاون تتجاوز البعد الأمني، ولا تقع تحت الهواجس بين الدولتين، ودحض أي شكوك تتصل بما أشيع قبل أشهر عن عزم سورية على تدخل عسكري ضد حزب الله، سرعان ما نفته.

وأكدت سورية في المقابل الحرص على استقرار جانبي الحدود وتجنيب كل من البلدين أي تهديد يتعرض له.

المنتدى اللبناني السوري للاستثمار 2026: نحو علاقات اقتصادية أكثر توازناً

يجمع المنتدى اللبناني السوري للاستثمار 2026 في بيروت نحو 400 رجل أعمال ومسؤولين من البلدين، لبحث فرص التعاون والاستثمار وإرساء علاقات اقتصادية أكثر توازناً.

ويُعقد المنتدى اللبناني السوري للاستثمار في فندق «فينيسيا» في بيروت اليوم الأربعاء، بمشاركة وفد سوري يضم نحو 7 وزراء، إلى جانب مسؤولين عن صندوق الاستثمار والصندوق السيادي السوري، إضافة إلى أكثر من 9 وزراء من الجانب اللبناني ونحو 400 رجل أعمال، بينهم نحو 190 رجل أعمال سورياً وأكثر من 200 لبناني.

المنتدى اللبناني السوري للاستثمار يعقد في فندق «فينيسيا» في بيروت بمشاركة رجال أعمال ومستثمرين من سورية ولبنان
المنتدى اللبناني السوري للاستثمار يعقد في فندق «فينيسيا» في بيروت بمشاركة رجال أعمال ومستثمرين من سورية ولبنان

ولم تقتصر النقاشات على الفرص الاقتصادية، إذ برزت في كلمات المشاركين ومداخلاتهم مجموعة من التحديات التي قد تشكل عوائق أمام تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، في مقدمتها الاعتبارات السياسية والأمنية والتبدلات التي شهدتها سوريا خلال المرحلة الأخيرة، إضافة إلى التحولات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على العلاقة بين البلدين.

وتوقّف المشاركون عند ضرورة التعامل مع الواقع السوري الجديد وما فرضه من متغيرات على مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية، مع التشديد على أن تطوير التعاون الاقتصادي يحتاج إلى معالجة الملفات التي لا تزال تعرقل انسياب حركة رجال الأعمال والمستثمرين بين لبنان وسورية.

ومن بين المسائل التي حضرت في النقاش موضوع التأشيرات وإجراءات دخول المستثمرين ورجال الأعمال، وما يرتبط بها من آليات على المعابر الحدودية اللبنانية–السورية، باعتبار أن تسهيل حركة الأشخاص يشكل عاملاً أساسياً في تنشيط حركة الاستثمار والتجارة.

كما تناول المنتدى جملة من المطبات والعوائق التي تواجه حركة التبادل بين البلدين، في حوار اتسم بقدر من العمق والصراحة، وطرح أسئلة حول كيفية الانتقال من التشخيص إلى إجراءات عملية تساعد على تسهيل العلاقات الاقتصادية وفتح المجال أمام المزيد من المشاريع والاستثمارات المشتركة.

وشارك في المنتدى وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار، إلى جانب رئيس الهيئات المعنية بالغرف والصناعة في لبنان، وعدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بقطاعات الاقتصاد والتجارة والنقل والخدمات، فضلاً عن شخصيات تجارية واستثمارية من البلدين.

من بين المسائل التي حضرت في النقاش موضوع التأشيرات وإجراءات دخول المستثمرين ورجال الأعمال
من بين المسائل التي حضرت في النقاش موضوع التأشيرات وإجراءات دخول المستثمرين ورجال الأعمال

وأكد وزير الاقتصاد عامر البساط، ممثلاً رئيس الجمهورية، خلال المنتدى اللبناني السوري للاستثمار 2026، أن «العلاقة بين لبنان وسورية حملت الكثير من الروابط والتجارب»، مشدداً على «ضرورة استخلاص الدروس منها، والعمل على تحويل الجغرافيا من واقع مفروض إلى فرصة».

وقال البساط إن «لبنان وسورية أمام فرصة لإرساء علاقات جديدة بين البلدين، أكثر وضوحاً وتوازناً»، مشدداً على ضرورة «الانتقال من النوايا إلى المؤسسات، ثم إلى التنفيذ».

من جهته، أكد وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار أن «التكامل بين البلدين لا يعني أن يتنازل أي بلد عن مميزاته»، مشيراً إلى أن «لبنان المستقر اقتصادياً هو مصلحة لسورية أيضاً».

وقال الشعار: «سورية ولبنان لا يحتاجان إلى اكتشاف بعضهما من جديد، لكن ما يحتاجان إليه هو إعادة تعريف العلاقات الاقتصادية على أسس أكثر وضوحاً وتوازناً، وذلك في إطار الاحترام الكامل لسيادة البلدين واستقلال قرارهما ومصالحهما الوطنية».

جوزيف عون يستقبل وفداً سورياً لبحث تعزيز العلاقات الاقتصادية بين لبنان وسورية

جوزيف عون يستقبل وفداً سورياً لبحث تعزيز العلاقات الاقتصادية بين لبنان وسورية
جوزيف عون يستقبل وفداً سورياً لبحث تعزيز العلاقات الاقتصادية بين لبنان وسورية

إلى ذلك، استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم، وفداً رسمياً سورياً ضم كلاً من وزراء: الاقتصاد محمد نضال الشعار، الصحة مصعب العلي، السياحة مازن الصالحاني، الزراعة باسل سويدان، النقل يعرب بدر، ورئيس هيئة الاستثمار أحمد رواد رمضان، ورئيس هيئة الطيران عمر الحصري، ورئيسة مجلس الأعمال اللبناني السوري ليلى السمان.

وحضر عن الجانب اللبناني وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، وسفير لبنان لدى سورية هنري قسطون، ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، ورئيس مجلس الأعمال اللبناني السوري خليل عرب، وعدد من رجال الأعمال.

محمد نضال الشعار: فتح صفحة جديدة بين لبنان وسورية

محمد نضال الشعار: فتح صفحة جديدة بين لبنان وسورية
محمد نضال الشعار: فتح صفحة جديدة بين لبنان وسورية

في بداية اللقاء، تحدث الشعار ونقل تحيات الرئيس السوري أحمد الشرع إلى عون وإلى الحكومة والشعب اللبناني الشقيق، وشدد على أن هذا اللقاء يكتسب أهمية كبيرة وكان منتظراً من قبل المسؤولين السوريين الحاليين.

وقال: «نأتي اليوم إلى لبنان بقلوب ملؤها الشوق والحنين، وحرمنا من هذه العلاقة خلال 60 عاماً، والآن نفتح صفحة جديدة، صفحة سلام ومحبة وصدق وإخلاص وتوازن في العلاقات».

وأضاف أن الرئيسين وضعا اللبنة الأولى في صرح علاقة متوازنة وعادلة بين البلدين، مشيراً إلى أن أصحاب الأعمال والمال في سورية دعموا هذا المسار من خلال تشكيل مجلس الأعمال السوري اللبناني برئاسة ليلى سلمان، فيما تولى خليل عرب رئاسة المجلس اللبناني.

وأكد الشعار أن مجالس رجال الأعمال تمثل مفتاحاً لإنشاء علاقة اقتصادية متينة، تقوم على ركائز عميقة، معرباً عن أمله في دمج المجلسين في المستقبل القريب لتشكيل نواة قوية للدعم الاقتصادي للبلدين، وإنشاء كيانات اقتصادية تسهم في النهضة في لبنان وسورية.

وأشار إلى أن التحضيرات والدراسات بدأت بالتعاون مع الوزير عامر البساط.

التكامل الاقتصادي بين لبنان وسورية

التكامل الاقتصادي بين لبنان وسورية
التكامل الاقتصادي بين لبنان وسورية

وختم الشعار بالقول إنه يرى أن لبنان وسورية «رئتان في جسد واحد يحتاج إلى قلب واع ورشيد ومتزن وعادل»، معتبراً أن هذا الدور يقع على عاتق الحكومتين السورية واللبنانية لتجسيد هذا الحلم، قائلاً: «حفظ الله لبنان وسورية».

عامر البساط: تحويل العلاقات الاقتصادية إلى اتفاقيات ومؤسسات

جانب من كلمات الوزراء السوريين واللبنانيين في المنتدى الاقتصادي 2026
جانب من كلمات الوزراء السوريين واللبنانيين في المنتدى الاقتصادي 2026

ثم تحدث وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط، لافتاً إلى أنه، بتوجيهات الرئيس جوزيف عون، بدأ العمل الدؤوب لفتح صفحة جديدة بين لبنان وسورية على أساس المصالح المشتركة والاحترام وأهمية الازدهار الاقتصادي بين البلدين.

وقال إن التركيز ينصب على جعل العلاقة بين البلدين مؤسساتية من خلال الاتفاقيات والبروتوكولات، والاستفادة من إعادة رسم خريطة المنطقة، خصوصاً أن لبنان وسورية يمثلان مفتاح خط بري جديد تستفيد منه المنطقة والبلدان بشكل تكاملي وليس تنافسياً.

وأضاف أن القطاع الخاص مهم جداً، ويجب عليه الاستفادة من الاستثمارات والفرص المتاحة، مشدداً على أهمية تذليل البيروقراطية في المعاملات.

جوزيف عون: لبنان وسورية أمام فرصة للتكامل الاقتصادي

جوزيف عون: لبنان وسورية أمام فرصة للتكامل الاقتصادي
جوزيف عون: لبنان وسورية أمام فرصة للتكامل الاقتصادي

وحيا الرئيس جوزيف عون الوفد السوري، وحمّله تحياته إلى الرئيس أحمد الشرع، مشيداً بالمواقف التي تدعو إلى ترسيخ العلاقات بين البلدين على قاعدة التكامل والتوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وأشار عون إلى أن هذه العناوين كانت بداية الحديث الذي جرى خلال اللقاء الأول الذي جمعه بالشرع.

واعتبر أن الزيارة مؤشر على صحة العلاقة بين البلدين، لافتاً إلى أنه يعلق أهمية كبيرة على فكرة كان قد طرحها في الجامعة العربية والعراق حول التكامل الاقتصادي في المنطقة على غرار الاتحاد الأوروبي.

وأضاف: «هناك قدرات كبيرة في المنطقة يجب علينا تفعيلها من خلال العلاقات المتوازنة والاحترام المتبادل، ولبنان وسورية يتمتعان بموقع مميز على البحر المتوسط يؤهلهما أن يكونا بديلاً مناسباً عند حصول توترات أو مشاكل في المنطقة… هذا ما أبلغته إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب».

حضور إعلامي لافت بمشاركة مركز بيروت للأخبار

محمد شقير وزير الاتصالات اللبناني السابق ورئيس غرف التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان ومدير مركز بيروت للأخبار مبارك بيضون
محمد شقير وزير الاتصالات اللبناني السابق ورئيس غرف التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان ومدير مركز بيروت للأخبار مبارك بيضون

وشهد المنتدى اللبناني السوري للاستثمار 2026 حضوراً إعلامياً لمتابعة مجريات أعماله وتسليط الضوء على أبرز النقاشات المتعلقة بفرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي بين البلدين، بمشاركة مبارك بيضون، مدير مركز بيروت للأخبار، في إطار مواكبة المركز للملفات الاقتصادية والعلاقات اللبنانية السورية.

يأتي المنتدى اللبناني السوري للاستثمار 2026 في سياق التحركات الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين لبنان وسورية، عبر إشراك الحكومات والقطاع الخاص ورجال الأعمال في البحث عن فرص استثمارية ومشاريع إعادة الإعمار والتكامل الاقتصادي.

ويعكس حضور وفد حكومي سوري موسع في بيروت، إلى جانب مسؤولين ورجال أعمال لبنانيين، توجهاً نحو مناقشة ملفات تتجاوز التعاون الأمني إلى الاقتصاد والخدمات والطاقة والنقل والاستثمار، وفق المعطيات الواردة في النص.

كما تركز التصريحات الصادرة عن المسؤولين اللبنانيين والسوريين على مبادئ السيادة والاستقلال والتوازن، وتحويل العلاقات الثنائية إلى اتفاقيات ومؤسسات وآليات تنفيذية واضحة.

يضع المنتدى اللبناني السوري للاستثمار 2026 التعاون الاقتصادي بين البلدين أمام مجموعة من الملفات المرتبطة بالاستثمار وإعادة الإعمار والطاقة والنقل، في ظل مشاركة حكومية ورسمية واقتصادية واسعة.

وتشير مواقف المسؤولين إلى رغبة في الانتقال بالعلاقات اللبنانية السورية إلى مرحلة تقوم على المصالح المشتركة والتكامل الاقتصادي والاحترام المتبادل، فيما يبقى تحويل هذه التوجهات إلى اتفاقيات ومشاريع عملية مرتبطاً بالخطوات التنفيذية التي ستتخذها الحكومتان والقطاع الخاص.

شاركها.