المحكمة العسكرية تصدر حكماً جديداً في قضية التعامل مع إسرائيل ومحاولة اغتيال جوزاف عون

أصدرت المحكمة العسكرية حكماً في واحدة من القضايا الأمنية التي استقطبت اهتماماً واسعاً، بعدما برّأت المتهم حيدر ز. من تهمة التدخل في محاولة اغتيال رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون عندما كان قائداً للجيش، في حين أدانته بتهمة التعامل مع إسرائيل، وقضت بسجنه لمدة سبع سنوات.

ويأتي الحكم بعد مسار قضائي امتد منذ عام 2023، حيث أعادت المحكمة تقييم الأدلة والاعترافات المقدمة في الملف قبل إصدار قرارها النهائي.

تفاصيل حكم المحكمة العسكرية بحق المتهم

قضت المحكمة العسكرية بإسقاط تهمة التدخل في محاولة اغتيال العماد جوزيف عون عن الموقوف حيدر ز
قضت المحكمة العسكرية بإسقاط تهمة التدخل في محاولة اغتيال العماد جوزيف عون عن الموقوف حيدر ز

قضت المحكمة العسكرية بإسقاط تهمة التدخل في محاولة اغتيال العماد جوزيف عون عن الموقوف حيدر ز.، معلنة براءته من هذا الجرم لعدم كفاية الأدلة التي تثبت تورطه فيه.

في المقابل، ثبتت المحكمة إدانته بتهمة التعامل مع إسرائيل، وأصدرت بحقه حكماً بالسجن لمدة سبع سنوات، أي بزيادة عامين عن الحكم الصادر سابقاً بحق المتهم الآخر في القضية وليد و.، الذي كان قد حُكم عليه بالسجن خمس سنوات، بينما كان حيدر لا يزال متوارياً عن الأنظار.

وتؤكد المحكمة العسكرية من خلال هذا القرار الفصل بين التهم المنسوبة إلى المتهم، بحيث لم تربط الإدانة بقضية محاولة الاغتيال، وإنما حصرتها بجرم التواصل مع العدو الإسرائيلي وفق ما توصلت إليه من معطيات.

كيف بدأت القضية؟

وليد و.، الذي كان يعمل حارساً لمنزل قائد الجيش آنذاك العماد جوزيف عون في بلدة العيشية.
وليد و.، كان يعمل حارساً لمنزل قائد الجيش آنذاك العماد جوزيف عون في بلدة العيشية.

تعود وقائع الملف إلى عام 2023، عندما أوقفت الأجهزة الأمنية العسكري وليد و.، الذي كان يعمل حارساً لمنزل قائد الجيش آنذاك العماد جوزيف عون في بلدة العيشية.

وأظهرت التحقيقات الأولية وجود تواصل بينه وبين حيدر ز.، حيث أفادت التحقيقات بأن الأخير طلب منه تصوير منزل قائد الجيش.

وبحسب الملف، قام وليد بالتقاط الصور بالفعل، إلا أنه عاد لاحقاً وتراجع عن إفادته، نافياً إرسال أي صور إلى حيدر، ومؤكداً أنه حذفها من هاتفه، كما نفى أن يكون الأخير قد طلب منه تنفيذ هذه المهمة.

وبرر وليد عملية التصوير بالقول إنه أعجب بالمنزل وخلفيته الطبيعية، قائلاً: “شفتو حلو ولديه خلفية”.

دفاع المتهم: لا علم له بالارتباط بإسرائيل

نفى حيدر ز. علمه بأنه كان يتعامل مع أشخاص يعملون لصالح إسرائيل
نفى حيدر ز. علمه بأنه كان يتعامل مع أشخاص يعملون لصالح إسرائيل

خلال التحقيقات والمحاكمة، نفى حيدر ز. علمه بأنه كان يتعامل مع أشخاص يعملون لصالح إسرائيل.

وأوضح أنه تعرف إلى فتاتين تدعيان جاكلين وميشلين أثناء عمله سائق أجرة، وأنه أقام معهما علاقة شخصية، وكان ينقلهما إلى عدد من المناطق، ولا سيما في مدينة صور.

وأضاف أن الفتاتين كانتا تلتقطان صوراً ومقاطع فيديو باعتبارهما سائحتين، وأنه كان يتقاضى أجرة النقل فقط، والتي تراوحت بين 20 و30 دولاراً في الرحلة الواحدة، ليبلغ مجموع ما حصل عليه نحو 1500 دولار.

وأكد أمام المحكمة العسكرية أنه لم يكن يعلم مسبقاً بأنهما تعملان لصالح إسرائيل.

النيابة العامة تطالب بتطبيق مواد الاتهام

المحكمة العسكرية استمعت إلى مطالعة النيابة العامة العسكرية ومطالبتها بتطبيق مواد الاتهام
المحكمة العسكرية استمعت إلى مطالعة النيابة العامة العسكرية ومطالبتها بتطبيق مواد الاتهام

في الجلسة الأخيرة المخصصة للمرافعات، استمعت المحكمة العسكرية إلى مطالعة النيابة العامة العسكرية ممثلة بالقاضي زياد الدغيدي، الذي طلب تطبيق مواد الاتهام بحق المتهم.

في المقابل، ركز فريق الدفاع على أن الشاهد الرئيسي وليد و. تراجع عن اعترافه السابق بشأن تصوير منزل قائد الجيش، معتبراً أن الاتهام لم يعد يستند إلى دليل مباشر أو مادي يعزز فرضية التدخل في محاولة الاغتيال.

الدفاع: المتهم تعرض لإكراه معنوي

الدفاع: المتهم تعرض لإكراه معنوي
الدفاع: المتهم تعرض لإكراه معنوي

أشار الدفاع أيضاً إلى أن حيدر ز. تعرض لما وصفه بـ”الإكراه المعنوي“، بعدما هددته الفتاتان بنشر صور شخصية له، معتبراً أن هذا الضغط النفسي كان له أثر في تصرفاته.

كما شدد الدفاع على أن الصور الخاصة بالمواقع الجنوبية التي وردت في الملف متاحة أساساً عبر شبكة الإنترنت، وأن إسرائيل تمتلك وسائل وتقنيات استطلاع متطورة تمكنها من الحصول على صور دقيقة دون الحاجة إلى تجنيد أشخاص لهذا الغرض.

وطلب الدفاع في ختام مرافعته كف التعقبات عن موكله، أو في حال إدانته، تطبيق الفقرة الثانية من المادة 227 من قانون العقوبات، التي تجيز معاقبة من وضع نفسه تحت الإكراه باعتباره مرتكباً لجريمة غير مقصودة عند الاقتضاء.

تُعد هذه القضية من أبرز الملفات الأمنية التي نظرتها المحكمة العسكرية خلال السنوات الأخيرة، نظراً لارتباطها بادعاءات تتعلق بمحاولة استهداف قائد الجيش آنذاك العماد جوزيف عون، إلى جانب اتهامات بالتعامل مع إسرائيل.

وبصدور الحكم، انتهت المحكمة العسكرية إلى تبرئة المتهم من تهمة التدخل في محاولة الاغتيال، مع تثبيت إدانته بجريمة التعامل مع إسرائيل والحكم عليه بالسجن سبع سنوات، في قرار يكرّس الفصل بين مساري الاتهام بعد تقييم الأدلة والوقائع المعروضة أمامها.

يمثل الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية محطة قضائية مهمة في هذا الملف، إذ ميّز بين الاتهامات المنسوبة إلى المتهم، فأسقط عنه تهمة التدخل في محاولة اغتيال العماد جوزيف عون، بينما ثبّت مسؤوليته الجزائية في جرم التعامل مع إسرائيل، وأوقع بحقه عقوبة السجن لمدة سبع سنوات، لتُطوى بذلك إحدى القضايا الأمنية التي بدأت فصولها عام 2023.

شاركها.