أصدر المجلس الدستوري اللبناني، اليوم الخميس، القرار الرقم 10/2026، القاضي بوقف مفعول القانون الرقم 70/2026 المتعلق بمنح عفو عام وخفض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، وذلك إلى حين البت بالطعن المقدّم ضده.

ويترتب على القرار تعليق تنفيذ أحكام قانون العفو العام وعدم الإفراج عن المستفيدين منه أو خفض عقوباتهم في الوقت الراهن، من دون أن يعني ذلك إلغاء القانون بصورة نهائية، إذ يبقى مصيره مرتبطًا بالقرار النهائي الذي سيصدر عن المجلس الدستوري بعد دراسة الطعن.

قرار المجلس الدستوري بعد الطعن بقانون العفو العام

صدر القرار عقب جلسة عقدها المجلس الدستوري برئاسة القاضي طنوس مشلب، وفي حضور الأعضاء القضاة عوني رمضان، وأحمد أكرم بعاصيري، وألبرت سرحان، ورياض أبو غيدا، وفوزات فرحات، وميشال طرزي، وإلياس مشرقاني، وميراي نجم، فيما غاب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة بداعي المرض.

وبعد التداول في الطعن المقدّم ضد القانون الرقم 70/2026، قرر المجلس الدستوري بالأكثرية وقف مفعول القانون المطعون فيه.

كما قرر إبلاغ قراره رسميًا إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، على أن يُنشر القرار في الجريدة الرسمية.

وكان تكتل «لبنان القوي» قد تقدّم بالطعن، معتبرًا أن القانون لم يقتصر على معالجة قضية الموقوفين الذين لم تصدر أحكام بحقهم، بل امتد إلى خفض عقوبات محكومين بجرائم خطيرة.

هل أُلغي قانون العفو العام؟

لا يعني قرار المجلس الدستوري إلغاء قانون العفو العام، بل تعليق مفاعيله مؤقتًا في انتظار البت بأساس الطعن.

وفي حال ردّ المجلس الطعن، يمكن إعادة العمل بالقانون وتنفيذ أحكامه. أما إذا قُبل الطعن كليًا أو جزئيًا، فسيُحدد القرار النهائي المواد التي تُبطل أو التعديلات القانونية المترتبة على ذلك.

وكان مجلس النواب قد أقرّ قانون العفو العام، قبل أن يوقّعه رئيس الجمهورية جوزاف عون ويُنشر وفق الأصول.

من كان سيستفيد من قانون العفو العام؟

تشير التقديرات إلى أن نحو ثلاثة آلاف سجين وموقوف كان يمكن أن يستفيدوا من القانون، سواء من خلال العفو أو خفض مدة العقوبة أو تطبيق سقف زمني للتوقيف الاحتياطي، تبعًا لطبيعة كل ملف وشروطه القانونية.

ومن أبرز الأسماء التي كان سيشملها خفض العقوبة أحمد الأسير، المحكوم على خلفية أحداث عبرا عام 2013، على أن يبقى في السجن حتى استكمال مدة عقوبته بعد خفضها، والمتوقع أن تنتهي في موعد أقصاه أيار 2028.

كذلك، كان مصطفى الحجيري، المعروف بـ«أبو طاقية»، ونعيم عباس، المحكوم بالمؤبد على خلفية تفجيرات استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت عامي 2013 و2014، مرشحين للاستفادة من خفض العقوبات.

أما حسن أبو علفة، الموقوف منذ شباط 2014 من دون صدور حكم بحقه في ملف تفجير السفارة الإيرانية، فكان يمكن أن يستفيد من الأحكام المتعلقة بوضع سقف للتوقيف الاحتياطي.

ما الجرائم المستثناة من قانون العفو؟

استثنى القانون عددًا من الجرائم الخطيرة، من بينها القتل العمد، وجرائم الإرهاب والاعتداءات الخطيرة على الجيش والقوى الأمنية، والتجسس والتعامل مع إسرائيل، والجرائم المحالة على المجلس العدلي.

كما استُثنيت جنايات ترويج المخدرات وتهريبها الكبرى، إضافة إلى حالات التكرار.

ولا يستفيد نوح زعيتر، وفق المعطيات المتعلقة بملفاته، من مفاعيل القانون بسبب تعدد الدعاوى والجنايات الملاحق بها وعدم استيفائه شروط خفض العقوبة أو الإفراج.

ماذا يعني قرار المجلس الدستوري؟

يعني القرار أن أحكام قانون العفو العام أصبحت معلّقة في المرحلة الحالية، وبالتالي لا يمكن الاستناد إلى القانون لتنفيذ الإفراجات أو خفض العقوبات التي كان من المفترض أن تشملها أحكامه، إلى حين صدور القرار النهائي عن المجلس الدستوري.

ولا يحسم القرار الحالي مصير القانون بصورة نهائية، إذ يبقى أمام المجلس الدستوري بحث أساس الطعن واتخاذ القرار النهائي بشأن مدى توافق القانون مع الدستور.

وتبقى جميع مفاعيل قانون العفو العام مجمّدة في انتظار صدور القرار النهائي للمجلس الدستوري.

شاركها.